رفضت المملكة العربية السعودية اليوم احتجاجات تركيا على إزالة قلعة أجياد العثمانية في مكة المكرمة والتي وصفتها بأنها ليست مقدسة، في وقت أكدت فيه الرياض أن إزالة القلعة القريبة من المسجد الحرام يعد شأنا يخص سيادة المملكة.

ونسبت صحيفة عكاظ إلى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية قوله إن "ادعاءات" تركيا بشأن هذه القلعة تشكل "محاولة منها للتغلب على مشاكلها الداخلية". وتساءل المصدر عن السبب الذي دفع تركيا إلى عدم اتخاذ موقف مماثل عندما دمرت قلاعا غير أجياد في أماكن أخرى.

وكانت السلطات السعودية قد أزالت قلعة أجياد التي تطل على الحرم الشريف في مكة المكرمة من أجل إقامة مجمع سكني استثماري وإطلاق اسم "وقف الملك عبد العزيز للحرم المكي الشريف" عليه.

وأدانت تركيا بشدة إزالة القلعة التي بنيت منذ حوالي 225 عاما, وقالت إنها أبلغت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم "يونيسكو" بذلك. غير أن ممثل السعودية لدى اليونيسكو فدا العادل أكد أنه "لا حق لتركيا في الاحتجاج لأن القلعة ليست تاريخية ولا أثرا مسجلا" في لائحة اليونيسكو للتراث.

وأكدت المنظمة في باريس أمس هذا الأمر بتقريرها أن القلعة ليست مدرجة على لائحة التراث العالمي. وبرر مصدر مطلع في وكالة الآثار بوزارة المعارف السعودية إزالة القلعة بالقول إنها "بنيت بهدف حماية الحرم المكي الشريف من المعتدي وانتهى دورها بعد استتباب الأمن في العهد السعودي".

وفي هذا السياق حملت صحيفة "عكاظ" بعنف اليوم على تركيا التي رأت أنها "دولة لا هوية لها، الأولى بها أن تلتزم الصمت حينما يتم الحديث عن التاريخ والهوية لأنها الدولة الإسلامية الوحيدة التي قررت إلغاء تاريخها وشطب هويتها بقرار عسكري".

وقالت إن تركيا "تنكرت للدولة العثمانية وقضت على كل ما هو إنساني وديني وروحي في هذه الدولة العظيمة، ولم تجد ما تنادي بالحفاظ عليه من آثار هذه الدولة غير هذا المبنى الذي رأت المملكة استثمار مساحته ليكون وقفا على بيت الله الحرام".

وانتقدت الصحيفة "احتجاج تركيا اليوم على قرار إزالة القلعة واستثمار موقعها بما يعود بالخير والفائدة على المسلمين وجهل وتخبط وزارة الثقافة التركية لما تزعمه من قيمة للقلعة حين تشبهها بتمثالي بوذا اللذين هدمتهما طالبان"، ورأت أنها بذلك "لا تراعي أدنى حرمة لمكة المكرمة ولإحساس ومشاعر المسلمين حينما يتم تشبيه مبان بجوار الكعبة بالتماثيل البوذية".

وجاءت إزالة القلعة بعد موافقة العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز في فبراير/ شباط الماضي على وقف موقع قلعة أجياد والأراضي التابعة لها في مكة المكرمة على المسجد الحرام, واستثمار هذا الموقع الذي تتجاوز مساحته 23 ألف متر مربع.

وكانت القلعة الواقعة في مكة المكرمة قد أنشئت قبل حوالي 225 عاما لحماية المدينة المقدسة. وتقع القلعة على جبل بلبل الذي يبلغ ارتفاعه 150 مترا جنوب غرب الحرم الشريف، وتشكل مع قلعتين أخريين هما لعلع وهندي المشيدتان غرب المسجد وشماله وما زالتا قائمتين, خطا دفاعيا مهما.

وقد بقيت القلعة تلعب دورا مهما في الدفاع عن مكة المكرمة والحرم الشريف من غارات القبائل المتمردة حتى دخول الملك عبد العزيز -مؤسس المملكة السعودية- المدينة عام 1923.

المصدر : الفرنسية