جنديان إسرائيليان يقفان قرب جثمان الشهيدين الفلسطينيين اللذين
نفذا الهجوم على موقع تابع للجيش الإسرائيلي جنوبي قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تتوغل في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في رفح وتدمر موقعا للأمن الفلسطيني بعد ساعات من احتلال ثلاثة مواقع للبحرية الفلسطينية جنوبي غزة
ـــــــــــــــــــــــ

باول يتصل بعرفات هاتفيا ويطلب منه الإسراع بتقديم تفسير لشحنة الأسلحة التي ضبطت في البحر الأحمر الأسبوع الماضي
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول أمني فلسطيني يتهم دولا عربية وإسلامية لم يسمها بدعم جزء من حركة حماس لتقويض السلطة الفلسطينية ومشروعها السياسي
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن دبابات الاحتلال في تل جعرب تقوم بقصف منطقة تل السلطان في رفح على الحدود المصرية وهناك عمليات إجلاء للمواطنين. من جهة أخرى توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في رفح ودمر موقعا للأمن الفلسطيني، في ما بدا أنه مستهل الرد الذي توعدت به إسرائيل بعد العملية الفدائية ضد موقع عسكري إسرائيلي جنوبي غزة، وقد أدان الرئيس الأميركي العملية، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الرئيس الفلسطيني يتحمل مسؤوليتها.

شرطي فلسطيني يتفقد آثار الدمار الذي لحق بموقع أمني عقب قيام دبابات وبلدوزرات إسرائيلية بالتوغل في رفح جنوبي غزة (أرشيف)

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي مستعينا بدبابات وجرافة عسكرية توغل في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في رفح جنوبي قطاع غزة ودمر موقعا لقوات الأمن الوطني الفلسطيني.

وأوضحت المصادر أن "ثلاث دبابات إسرائيلية برفقة جرافة عسكرية توغلت لأكثر من 500 متر في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة شمالي شرقي مطار غزة الدولي في رفح جنوبي قطاع غزة ودمرت الموقع بالكامل". وأشار المصدر إلى أن أفراد الأمن اضطروا لمغادرة الموقع قبيل عملية الاقتحام الإسرائيلية العسكرية.

كما اقتحم الجيش الإسرائيلي اليوم ثلاثة مواقع لقوات الشرطة البحرية الفلسطينية في خان يونس ورفح قبل أن يحتلها وتتمركز قواته فيها.

الشهيدان عماد أبو رزق
(يمين) ومحمد أبو جاموس
تداعيات العملية الفدائية
وكانت كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد تبنت الهجوم وقالت في بيان إنها تعلن "مسؤوليتها عن العملية البطولية التي قام بها المجاهدان البطلان الشهيد عماد أبو رزق والشهيد محمد عبد الغني أبو جاموس اللذان نابا عن الأمة العربية والمسلمة في واجب الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وأرض فلسطين العربية المسلمة".

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جورج بوش أدان الهجوم الذي تسبب في مقتل أربعة جنود إسرائيليين وحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على اعتقال منفذيه. وقال المتحدث آري فليشر "أدان الرئيس هجوم حركة حماس الإرهابية اليوم، وهو أمر يدعو للقلق بوجه خاص لأنه يجيء في وقت هدأ فيه الوضع نسبيا وتعمل الولايات المتحدة بشكل مكثف... لمساعدة الجانبين على تحقيق سلام دائم".

وأضاف المتحدث أن الرئيس بوش يطلب من عرفات القيام بخطوات عاجلة لاعتقال "قادة الإرهاب وأن يفكك شبكة الإرهاب الموجودة في المنطقة".

عرفات وشارون
شارون يتهم عرفات
وقد حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية الهجوم، وأبلغ الصحفيين أن مجلس وزرائه الأمني المصغر سيجتمع خلال الأيام القليلة المقبلة لإعادة النظر في السياسة تجاه السلطة الفلسطينية بسبب هذه العملية وبسبب ضبط سفينة في الأسبوع الماضي تقول إسرائيل إنها كانت تحمل شحنة أسلحة في طريقها للفلسطينيين.

وقال شارون للصحفيين في بداية اجتماع وزاري أمني "الضربة الإرهابية اليوم كانت استمرارا للضربات الإرهابية التي تقع نتيجة للإستراتيجية الإرهابية التي بدأها عرفات، والعملية نفذتها عناصر في التحالف الإرهابي الذي أنشأه عرفات".

وأضاف "نحن نعتبر السلطة الفلسطينية مسؤولة تماما عما حدث، وبالطبع خلال أيام قلائل سيتعين على مجلس الوزراء أن يجتمع ويقرر ما ستكون عليه سياسته تجاه السلطة الفلسطينية وما سيتعين على إسرائيل اتخاذه من خطوات ضدها".

كولن باول
تفسير لشحنة الأسلحة
على صعيد آخر قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير كولن باول دعا الرئيس الفلسطيني إلى الإسراع بتقديم تفسير لشحنة الأسلحة التي ضبطت في البحر الأحمر الأسبوع الماضي. وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر إن باول تحدث هاتفيا إلى ياسر عرفات هذا الصباح وذكره بالخطورة التي "نوليها لهذه المسألة والحاجة الملحة لتقديم تفسير كامل".

وأشار باوتشر إلى أن عرفات أكد مرة أخرى أنه ليس ضالعا في شحنة الأسلحة التي تقول إسرائيل إن السلطة الفلسطينية هي التي رتبت لها. وقال المتحدث إن الولايات المتحدة تنظر لمسألة شحنة الأسلحة بشيء من الإلحاح. وأضاف "أي شيء يريدون قوله يجب عليهم قوله سريعا".

اتهام فلسطيني
في هذه الأثناء اتهم مسؤول أمنى فلسطيني رفيع المستوى "جزءا" من حركة حماس بالعمل على تقويض السلطة الفلسطينية، معتبرا أن أوامر تنفيذ هجوم اليوم الأربعاء جنوبي إسرائيل جاءت من الخارج وأن "دولا عربية وإسلامية تقف وراء" هذه المجموعة من حركة حماس.

فلسطيني مسلح من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس يعلن مسؤولية الحركة عن الهجوم على موقع للجيش الإسرائيلي جنوبي قطاع غزة
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الأمني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "جزءا من حركة حماس في الخارج مدعوما من دول عدة عربية وإسلامية يعمل على تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية والمشروع السياسي" الذي تعمل على تحقيقه. وأوضح المسؤول أن بعض هذه الدول يقدم المال, والبعض الآخر التدريب العسكري والسلاح, وأن هدفها "المزايدة على السلطة الفلسطينية".

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن ثمة تباينا في وجهات النظر بين قيادة حماس في الداخل وقيادتها في الخارج. وقال "في الوقت الذي نحاول نحن فيه تثبيت ورقة تينيت وتوصيات ميتشل, جاءت هذه العملية لتعطي لرئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون أسبابا للقيام بعملية اغتيال للانتقام من حركة حماس, ويقومون هم (عناصر حماس) بدورهم بالرد".

وقد أكد عضو القيادة السياسية في حركة حماس الشيخ تيسير عمران أن حركة حماس لم تخرج عن بيانها بوقف العمليات المسلحة وعن الوحدة الوطنية. وتساءل "هل الشعب الفلسطيني قرر وقف المقاومة, فشرط سبعة أيام هدوء هو من شارون, ومن قال إن الشعب الفلسطيني يجب أن ينصاع لأوامر شارون وهل هناك اتفاقيات؟ حتى الاتفاقيات لا تنص على تهدئة سبعة أيام!".

بوادر صراع فلسطيني
من جهة أخرى قال ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية تعقيبا على المواجهة المسلحة اليوم جنوبي إسرائيل إن القيادة "لن تتهاون مطلقا مع هذا التحدي الخطير لقرار الإجماع الوطني بوقف النار والتهدئة، وقد اتخذت وتتخذ الإجراءات الأمنية ضد كل عبث بالأمن الوطني والمصلحة الوطنية".

واعتبر الناطق أن الجهة المسؤولة عن هذه العملية تلحق الأضرار بالشعب الفلسطيني، وهو ما يقوم به شارون ويركز عليه لتدمير عملية السلام ومتابعة خططه العسكرية والاقتصادية والعدوانية ضد الفلسطينيين.

المصدر : وكالات