فلسطيني مسلح من كتائب عز الدين القسام يعلن المسؤولية عن الهجوم الذي شنه فلسطينيان على موقع للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول عسكري إسرائيلي يتهم القيادي في حركة حماس صلاح شحادة بالتخطيط للهجوم على الموقع الإسرائيلي جنوب غزة
ـــــــــــــــــــــــ

كتائب القسام تتبنى الهجوم وتؤكد أنها لن تبقى أسيرة لقرارات شارون "فيحدد ما شاء من أيام التهدئة ويخنق الشعب الفلسطيني ويحاصر قيادته"
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تحتل موقعين للشرطة البحرية الفلسطينية في خان يونس وثالثا في رفح جنوب قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

توعدت إسرائيل بالرد في الساعات الأربع والعشرين المقبلة على عملية الكوماندوز الفلسطينية في جنوب إسرائيل والتي أسفرت عن مصرع أربعة جنود إسرائيليين واستشهاد منفذيها، في حين أعلنت مديرية الأمن في غزة أنها لم تستطع إفشال العملية بسبب القصف الإسرائيلي المستمر في المنطقة. في هذه الأثناء استشهد أحد أفراد الأمن الفلسطيني متأثرا بجراح أصيب بها الشهر الماضي برصاص الجيش الإسرائيلي. وميدانيا احتلت القوات الإسرائيلية موقعين للشرطة الفلسطينية في خان يونس وثالثا في رفح.

جنود إسرائيليون يقفون قرب جثمان الشهيدين الفلسطينيين اللذين نفذا الهجوم على الموقع الإسرائيلي
فقد أعلنت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن إسرائيل سترد في الساعات الأربع والعشرين المقبلة على الهجوم الذي قتل فيه أربعة من جنودها. ونقلت المصادر عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين كبار أن الحكومة اجتمعت ظهر اليوم واستعرضت الوضع إثر هذا الهجوم.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز في تصريحات نقلتها وكالة إيتيم الإسرائيلية إن "الذين اعتبروا أننا في فترة هدوء يدركون الآن أن السلطة الفلسطينية قامت بتحركاتها الهادفة إلى وقف العنف فقط لإثارة انطباع جيد وليس بنوايا حقيقية إطلاقا". وأضاف "سنواصل مكافحة الإرهاب والدفاع عن مواطني دولة إسرائيل".

اتهامات إسرائيلية
واتهم قائد المنطقة العسكرية الجنوبية التي شهدت الهجوم المسؤول في حركة حماس صلاح شحادة بالتخطيط لهذه العملية. وقال الجنرال دورون الموغ إن "شحادة المقرب من الشيخ أحمد ياسين (الزعيم الروحي لحركة حماس) خطط لهذه العملية الإرهابية وطلبنا من السلطة الفلسطينية توقيفه".

وأضاف الجنرال في مؤتمر صحفي نظم في قاعدة عميتاي الواقعة قرب الموقع الإسرائيلي الذي تعرض للهجوم "كانت هذه أول عملية تسلل ناجحة لإرهابيين إلى الأراضي الإسرائيلية انطلاقا من قطاع غزة.. إنها تشكل منعطفا.. حتى الآن تمكنا من إحباط" كل المحاولات.

وتابع أن "الإرهابيين كانوا في عداد كوماندوز من ثمانية عناصر, لكن اثنين منهم فقط عبرا السياج للتسلل إلى إسرائيل.. لقد هاجما بالقنابل والأسلحة الرشاشة الجنود الثلاثة الذين كانوا موجودين في الموقع ثم الجنود الذين وصلوا للدعم قبل أن يقتلا".

فلسطينيان مسلحان من كتائب عز الدين القسام يطلقان النار في الهواء إعلانا عن مسؤولية الجناح العسكري لحماس عن الهجوم على موقع للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة
بيان كتائب القسام
وكانت كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" قد تبنت مسؤولية الهجوم وقالت في بيان إنها تعلن "مسؤوليتها عن العملية البطولية التي قام بها صباح اليوم المجاهدان البطلان الشهيد عماد أبو رزق والشهيد محمد عبد الغني أبو جاموس اللذان نابا عن الأمة العربية والمسلمة في واجب الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وأرض فلسطين العربية المسلمة".

وأشارت كتائب القسام إلى "نجاحها في هذه العملية الميمونة" وتوعدت "بالمضي في ما تعهدت به من نصرة هذا الوطن حتى يحرر من رجس يهود وسحب أكذوبة الأمن الصهيوني والرد على وقاحته التي تمثلت في الاقتحام لمدننا وقرانا والقتل والتشريد وهدم البيوت وأخيرا القرصنة واقتياد السفينة من مياه العرب الإقليمية وجرها إلى الكيان الغاصب", في إشارة إلى سفينة الأسلحة التي اتهمت إسرائيل الرئيس ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية بالوقوف وراءها. وأكدت كتائب القسام أن خيارها "خيار الجهاد والمقاومة وهو خيار رباني لا يملك أحد أن يحيد عنه".

وأضاف البيان أنه "لن تكون كتائب القسام مأسورة لقرارات شارون (رئيس الوزراء الإسرائيلي) الملعون فيحدد ما شاء من أيام التهدئة ويخنق الشعب ويحصر قيادته المتمثلة في السيد الرئيس ياسر عرفات ويقطع أوصال الوطن وأواصره".

ردود فعل

الرئيس حسني مبارك مع خافيير سولانا في القاهرة
وفي القاهرة أكد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن هذا الهجوم كان متوقعا بسبب عدم تحقيق أي تقدم باتجاه الحل السياسي في الشرق الأوسط. وأضاف في تصريح له عقب لقاء حضره بين الرئيس المصري حسني مبارك والممثل الأعلى للشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن "الأوضاع ليست بأحسن حالاتها، لكن مصر والاتحاد الأوروبي مصممان على العمل من أجل تحقيق السلام".

من جهته أدان سولانا الهجوم وقال إنه "يجب إدانة أي عمل يعارض الوضع السلمي الذي تم التوصل إليه بواسطة جهود مكثفة في الأشهر الأخيرة". وردا على سؤال عما إذا كان يشاطر ماهر في قوله إن "أمرا كهذا كان متوقعا" بسبب انسداد أفق الحل السياسي, أجاب "أندد بقوة وبأشد العبارات بزعزعة الوضع القائم منذ الأسابيع الأخيرة". ووصل سولانا إلى القاهرة مساء الثلاثاء قادما من عمان مشيرا إلى أمل ضئيل هذه الأيام لإنهاء العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

تبريرات أمنية

جندي إسرائيلي يقف قرب جثمان الشهيدين الفلسطينيين
وقد اعتبرت مديرية الأمن العام في قطاع غزة أنها لم تتمكن من إفشال الهجوم على الموقع العسكري الإسرائيلي عند حدود القطاع بسبب عمليات القصف الإسرائيلية المستمرة في هذه المنطقة. وشدد مدير الأمن العام اللواء عبد الرازق المجايدة في بيان أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمر مواقع فلسطينية في محيط المكان وأن عمليات القصف في المنطقة تعرض حياة عناصره للخطر.

وجاء في البيان "أن السبب المباشر في عدم تحقيق الأمن في المناطق الحدودية هو الجنرال دورون الموغ لاستمرار قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات عسكرية وقصف مستمر من الرشاشات وقذائف الدبابات وحتى الطائرات ضد المدنيين والتي توقع الخسائر بينهم بصفة مستمرة".

وأضاف أن المسلحين الفلسطينيين اللذين نفذا هجوم رفح لا علاقة لهما بالسلطة الفلسطينية ولم يستخدما المواقع الفلسطينية في العملية حيث إن الجنرال الموغ قام بتجريف هذه المواقع منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

اعتداءات إسرائيلية
وميدانيا اقتحمت القوات الإسرائيلية موقعين لقوات الشرطة البحرية الفلسطينية في خان يونس جنوب قطاع غزة وطردت عناصر الشرطة الفلسطينية منهما قبل احتلالهما. وقال رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إن الجيش الإسرائيلي اقتحم بعد ظهر اليوم موقعين متجاورين للشرطة البحرية الفلسطينية في منطقة المواصي بخان يونس واحتلهما ومازالت القوات الإسرائيلية موجودة فيهما.

وأشار أبو العلا إلى أن أفراد الشرطة البحرية الفلسطينية في هذين الموقعين يقومون يوميا بتنظيم حركة العمل للصيادين الفلسطينيين على شواطئ منطقة المواصي.

وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال قام بمصادرة المسدس الوحيد الذي يملكه أفراد الشرطة البحرية في هذين الموقعين. واعتبر المصدر احتلال موقعي الشرطة البحرية "عدوانا وتصعيدا إسرائيليا جديدا ضد الشعب الفلسطيني لا يخدم جهود التهدئة".

وتخضع منطقة المواصي التي تقع على شواطئ خان يونس للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وقد أقيمت مواقع للشرطة البحرية الفلسطينية لتسهيل عمل الصيادين الفلسطينيين, وفقا لمصادر أمنية.

من جهة ثانية أفاد مصدر أمني فلسطيني أن جيش القوات الإسرائيلية احتلت مساء اليوم موقعا آخر للشرطة البحرية الفلسطينية في رفح جنوب القطاع. وقال المصدر إن جيش الاحتلال اقتحم موقع الشرطة البحرية فجأة واحتله بعدما اضطرت عناصر الشرطة البحرية لمغادرة الموقع.

وفاة رجل أمن
من جهة أخرى أفادت مصادر طبية فلسطينية أن أحد أفراد الأمن الوطني الفلسطيني توفي متأثرا بجراح أصيب بها في منتصف الشهر الماضي برصاص قوات الاحتلال. وقالت المصادر "إن شادي أحمد مسلم (24 عاما) من أفراد قوات الأمن الوطني توفي متأثرا بجراحه التي كان أصيب بها في 15 ديسمبر/ كانون الأول الماضي شمال قطاع غزة خلال عملية توغل الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت حانون".

وأضافت المصادر أن مسلم كان أصيب بعيار ناري في الرأس ولخطورة حاله تم نقله إلى إحدى المستشفيات المصرية حيث فارق الحياة هناك الثلاثاء وتم إحضار الجثمان اليوم إلى غزة".

المصدر : وكالات