ياسر عرفات وخافيير سولانا أثناء اجتماع لهما في غزة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
قبطان السفينة كارين أي يقول إنه كان يتلقى أوامره من عناصر مقربة من الرئيس الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

روسيا تأسف لعدم تمكن عرفات من المشاركة في قداس عيد الميلاد حسب التقويم الأرثوذكسي في بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه بدأ تحقيقا داخليا في حادث ضبط إسرائيل سفينة يقول الإسرائيليون إنها تقوم بتهريب أسلحة, وتعهد بمعاقبة من تثبت مسؤوليته عنها. جاء ذلك في أعقاب اجتماع عقده عرفات في رام الله مع منسق الشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

وقال الرئيس الفلسطيني "أبلغته (سولانا) بقرارنا الخاص بتشكيل لجنة تحقيق داخلي لدراسة ما يزعمه الإسرائيليون فيما يتعلق بهذه العملية". وأضاف "إذا تكشف شيء وأنا شخصيا لا أظن ذلك فإننا لن نتردد في تقديم الجناة للمحاكمة". ودعا عرفات لجنة دولية تضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا إلى أداء دور نشط في هذا التحقيق.

غير أن متحدثا باسم الحكومة الإسرائيلية هون من شأن تصريحات عرفات زاعما أنها حيلة للخروج من مأزق. وقال المتحدث رعنان غيسين "في مواجهة الأدلة القاطعة ماذا عساهم أن يفعلوا". وكانت إسرائيل التي قالت إن قواتها البحرية ضبطت السفينة في البحر الأحمر وعثرت على 50 طنا من الأسلحة على متنها وإنها كانت متجهة إلى قطاع غزة، قد اتهمت عرفات بأنه يقف وراء عملية التهريب المزعومة. ونفى مسؤولون فلسطينيون أي معرفة لهم بأمر السفينة وقالوا إن إسرائيل تحاول النيل من مهمة السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

زيارة سولانا

أرييل شارون مستقبلا خافيير سولانا في القدس
بدأ مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين وذلك لاستكمال جهود المبعوث الأميركي أنتوني زيني الذي غادر المنطقة أمس الأول.

واجتمع المسؤول الأوروبي مع زيني مساء الاحد قبل عودته إلى الولايات المتحدة بعد أن توسط في محادثات أمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تهدف إلى إنهاء 15 شهرا من التوتر. ومن المقرر أن يعود مرة أخرى إلى المنطقة في الثامن عشر من الشهر الجاري.

كما أجرى سولانا محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وقالت المتحدثة باسم المسؤول الأوروبي إن هناك تنسيقا أوروبيا أميركيا، وأضافت "أن الرسالة الرئيسية للجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) هي ضرورة بذل كل جهد ممكن لتحسين الأوضاع على الأرض".

وكانت مهمة المبعوث الأميركي أنتوني زيني قد طغى عليها اعتراض إسرائيل لسفينة الأسلحة المهربة. لكن بيانا أصدرته السفارة الأميركية في إسرائيل ذكر أن اللجنة الأمنية الأميركية الإسرائيلية الفلسطينية ستعمل في غياب زيني على اتخاذ خطوات عملية لتشجيع التعاون، وقالت السفارة إن اللجنة ستبدأ في التخطيط لتنفيذ اتفاق الهدنة الذي توسط فيه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت الصيف الماضي.

وأفاد البيان كذلك بأنه يتعين أن تتفق إسرائيل والسلطة الفلسطينية على جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي كانت عندها قبل سبتمبر/أيلول 2000 في غضون أسبوع من استئناف التعاون الأمني.

اعترافات القبطان

السفينة كارين أي راسية بميناء إيلات (أرشيف)
قال القبطان البحري عمر عكاوي إن مسؤولا بالسلطة الفلسطينية أمره بتهريب شحنة أسلحة موجهة إلى الانتفاضة المستمرة منذ 15 شهرا لكنه أبدى تشككه في أن تكون شخصيات فلسطينية بارزة ضالعة في العملية. وكان عكاوي وهو فلسطيني يبحر بسفينة الشحن القديمة (كارين أي) وعلى متنها 50 طنا من الأسلحة عبر مياه الخليج التي تكثر فيها الدوريات البحرية عندما داهمتها مجموعة من الكوماندوز الإسرائيليين لدى وصولها إلى البحر الأحمر.

وفي مقابلة دعت إليها السلطات الإسرائيلية عددا من وسائل الإعلام الأجنبية في السجن المحتجز فيه عكاوي (44 سنة) بمدينة عسقلان الساحلية, قال القبطان الفلسطيني إن من وجه إليه الأمر هو شخص من السلطة الفلسطينية يدعى عادل عوض الله.

وذكر عكاوي أنه يعمل بوزارة النقل الفلسطينية وأن عوض الله اتصل به للتشاور بشأن محاولة تهريب أو اثنتين لم تنفذا. وقال إن عوض الله اشترى السفينة (كارين أي) في لبنان من أجل المهمة.

وقال عكاوي إنه لا يعلم إن كان عوض الله يعمل بمفرده أو بناء على أوامر من زعماء فلسطينيين وذكر أنه من المحتمل ألا يكون لعرفات أي علم بعملية التهريب. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن عوض الله من كبار مشتري الأسلحة لحساب السلطة الفلسطينية.

وقال عكاوي -الذي رفع يده بعلامة النصر في بداية المقابلة وأصر على حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم في الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي- إنه كان مقتنعا بأن مهمته محكوم عليها بالفشل من البداية. وأضاف أن تعليماته كانت تقضي بتسلم الأسلحة في البحر في نقطة تقع قبالة السواحل الإيرانية والإبحار بها إلى البحر المتوسط عن طريق البحر الأحمر وعبر قناة السويس.

وقال إن أحد الأشخاص الذين ساعدوه في تحميل الأسلحة على متن السفينة قبالة السواحل الإيرانية كان عضوا بجماعة حزب الله وإن أحد أفراد طاقم السفينة دربته الجماعة على تفريغ الشحنة في قوارب في البحر. وقال مسؤولو أمن إسرائيليون إن الذخائر التي وضعت داخل عبوات لا يتسرب إليها الماء كانت ستلقى قرب سواحل غزة لتلتقطها زوارق فلسطينية فيما بعد. وقال عكاوي "كان من المحتمل أن يكتشفها الأميركيون أولا في منطقة الخليج لأنهم.. يتخذون حذرهم لمحاربة الإرهاب".

وقبض أفراد من الكوماندوز الإسرائيلي على أفراد طاقم السفينة البالغ عددهم 12 شخصا وبينهم ثلاثة فلسطينيين آخرين خلال عملية ليلية على مسافة 500 كيلومتر قبالة سواحل إسرائيل المطلة على البحر الأحمر.

وذكر عكاوي أنه ولد في قرية قريبة من مدينة طولكرم بالضفة الغربية وانضم إلى البحرية الفلسطينية عام 1976 في إطار التحاقه بمنظمة فتح التي يتزعمها عرفات لكنه أصبح بعد ذلك يعمل ربانا لسفن تجارية تتبع السلطة الفلسطينية. ولم يحدد عكاوي التفاصيل المالية لشحنة الأسلحة ولا الجماعة الفلسطينية التي كانت موجهة إليها.

وقال "كنت أعرف أنها هدية من الأسلحة وأن علي حملها في سفينتي..أعتقد أنها كانت من حزب الله أو شيء من هذا القبيل". وأضاف أن الأسلحة "كان سيستخدمها الفلسطينيون لحماية أنفسهم. أنا أدين قتل المدنيين والأطفال.. لكن لا عدل في أن تحصل إسرائيل على كل تلك الأسلحة المتقدمة وألا يكون لدينا شيء".

مقعد عرفات في احتفال عيد الميلاد بالتقويم الغربي ببيت لحم وقد وضعت عليه كوفية ترمز للكفاح الفلسطيني (أرشيف)

موسكو تنتقد إسرائيل
على صعيد آخر أعربت موسكو عن أسفها لعدم تمكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مغادرة رام الله لحضور قداس الميلاد الأرثوذكسي بحسب التقويم الشرقي مساء الأحد في بيت لحم وذلك بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.

وقال بيان أصدرته وزارة الخارجية الروسية "إننا مازلنا مقتنعين بأن قرارا إيجابيا في هذا الإطار كان من شأنه أن يخفف التوتر في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية"، ودعا البيان إلى رفع جميع القيود على تنقلات الرئيس الفلسطيني معتبرا أن هذه القيود "تزيد من صعوبة" جهود المبعوثين الدوليين لإنهاء العنف ومعاودة الحوار.

وكانت إسرائيل منعت عرفات من حضور قداس الميلاد في بيت لحم وفق التقويم الغربي في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو القداس الذي اعتاد حضوره كل سنة منذ عام 1995، ثم منعته من حضور قداس الأرثوذكس الأحد. واشترط رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلقاء القبض على قتلة وزير السياحة رحبعام زئيفي لرفع الحصار عن عرفات.

المصدر : الجزيرة + وكالات