مجموعة من قاذفات RPG على ظهر السفينة التي اعترضتها القوات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يتهم السلطة الفلسطينية بالتورط في شحنة الأسلحة وبتطوير قدراتها التسلحية تحت غطاء جهودها لمكافحة الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

بيريز: سفينة الأسلحة تؤثر على مصداقية السلطة الفلسطينية والثقة بها
ـــــــــــــــــــــــ
زيني يؤكد استئناف الاجتماعات الأمنية اليوم ويعرب عن تفاؤله بشأن احتمال تمكنه من حث الجانبين على السير باتجاه السلام
ـــــــــــــــــــــــ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون إن حكومة بلاده تمد يدها بالسلام الذي سيمتد ليشمل الأجيال القادمة من الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأكد شارون في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم بشأن اكتشاف سفينة محملة بالأسلحة أن السلطة الفلسطينية كانت تخطط لإدخالها إلى الأراضي الفلسطينية. وحمل شارون بشدة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واصفا إياه بلاعب أساسي في الإرهاب الدولي، وقال إن عليه أن يوجه جهوده نحو تحقيق السلام بدل شراء الاسلحة حسب قوله.

وشدد شارون على أن دعوة إسرائيل للسلام لا تعني وقف جهود الحكومة الإسرائيلية لتحقيق الهدوء.

ويأتي الاتهام قبيل ساعات من اجتماع أمني مرتقب بين المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين والإسرائيليين يشارك فيه المبعوث الأميركي أنتوني زيني.

وعلى الجانب الآخر قال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن رئيس الوزراء الإسرائلي آرييل شارون يستخدم موضوع السفينة المحتجزة ذريعة للقيام بحملة متعمدة ضد الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية.

وأضاف عريقات أن السلطة الفلسطينية مستعدة للمشاركة في لجنة ثنائية لبحث أزمة السفينة المذكورة. جاء تصريح عريقات على هامش لقاء في رام الله بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومبعوث روسي إلى الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي واصلت السلطة حملة الاعتقالات في صفوف رجال المقاومة، وأفادت أنباء بإصابة اثنين من ناشطي حركة الجهاد الإسلامي أثناء تبادل لإطلاق النار مع رجال الشرطة الفلسطينية.

أنتوني زيني وشمعون بيريز

من جانبه أعلن زيني في أعقاب لقائه بوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن الأمن و"مكافحة الإرهاب" يحتلان الأولوية في مهمته، وأكد للصحفيين أن "هناك طريقا طويلة أمامنا ومهمتي تكمن بكل وضوح في سلوك هذه الطريق".

وعاد بيريز من جهته إلى الحديث مجددا عن قضية السفينة التي كانت تنقل أسلحة إلى السلطة الفلسطينية, ووصفه بأنه "حادث خطير جدا سيؤثر على المصداقية والثقة (...) ولكننا لم نتوقف عن بذل جهودنا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار".

الأسلحة التي صادرتها إسرائيل معروضة على ظهر السفينة (أرشيف)
اتهام مسؤولين فلسطينيين
وفي تصعيد يسبق الاجتماع الأمني المقرر اليوم بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بمشاركة أميركية، كشفت السلطات الإسرائيلية المزيد من المعلومات عن سفينة الأسلحة التي اعترضتها قوات البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر الخميس الماضي.

فقد اتهم الإسرائيليون السلطة الفلسطينية بالسعي لتهريب خمسين طنا من الصواريخ المصنعة في إيران وأسلحة أخرى إلى الضفة الغربية وقطاع غزة على إحدى سفنها. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الأولية التي أجراها تؤكد تورط مسؤولين فلسطينيين في عملية تهريب أسلحة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن إسرائيل تزعم أنها اعتقلت عددا من أفراد طاقم السفينة بينهم قبطانها وإن جميعهم من شرطة البحرية الفلسطينية. وأشار المراسل نقلا عن مصادر إسرائيلية إلى أن قبطان السفينة عقيد في الشرطة البحرية يدعى عمر حجاوي وهو معتقل حاليا في إسرائيل، وذكر أن من أشرف على تمويل السفينة وشراء الأسلحة مدير الإدارة المالية في قوات الأمن الفلسطينية ويدعى فؤاد الشويكي إضافة إلى ثلاثة آخرين من أفراد طاقم السفينة وهم أعضاء في الشرطة البحرية.


رعنان غيسين:
على السلطة الفلسطينية أن تقرر إن كانت تريد المضي قدما في وقف إطلاق النار والسلام وليس بناء قواتها تحضيرا لجولة جديدة من التسلح
وفي واشنطن رجح مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه احتمال أن تكون سفينة الأسلحة عائدة لمنظمة حزب الله اللبنانية وأنها أرسلت إلى إحدى الجماعات الفلسطينية المسلحة وليس إلى السلطة الفلسطينية كما تزعم إسرائيل.

لكن نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين قالت إن التحقيقات الجارية مع أفراد طاقم السفينة لا تدع مجالا للشك بأن للسلطة الفلسطينية علاقة بها. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن التحقيقات مع طاقم سفينة الأسلحة تؤكد أنها كانت ستسلم للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة عبر قوارب صيد في البحر.

وزعم غيسين أن الحادث يزيد الشكوك في أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان يعد لجولة جديدة من العمل المسلح، وقال لوكالة أسوشيتد برس إن السلطة الفلسطينية يجب أن تقرر ما إذا كانت تريد المضي قدما في وقف إطلاق النار والسلام وليس بناء قواتها تحضيرا لعمل مسلح جديد.

وينفي المسؤولون الفلسطينيون هذه المزاعم ويتهمون إسرائيل بأنها تسعى لتخريب محاولات زيني للتوصل إلى هدنة بين الجانبين بعد 15 شهرا من العنف الذي قتل فيه أكثر من ألف شخص معظمهم من الفلسطينيين.

فلسطينيون يحملون صبيا جرح أثناء تظاهرة في رام الله (أرشيف)
الاجتماع الأمني
وفي أول إنجاز لجولة زيني الحالية في المنطقة قرر ممثلو السلطة الفلسطينية وإسرائيل استئناف المحادثات الأمنية للمرة الأولى منذ شهر. وأكد زيني أن الجانبين سيستأنفان التنسيق الأمني بينهما اليوم وقال للصحفيين إنه "متفائل" بشأن احتمال تمكنه من حث الجانبين على السير باتجاه السلام بعد محادثاته مع وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات في أريحا أمس.

وقال مراسل الجزيرة إن اجتماعا ثنائيا سيعقد في البداية يضم المسؤولين الفلسطينيين والأميركيين يعقبه اجتماع ثلاثي مع الإسرائيليين يرأسه زيني نفسه. وأشار إلى أن الاجتماع سيبحث في الترتيبات الأمنية التي ستسري في غضون 12 يوما المقبلة والتي تفصل بين جولة زيني الحالية والجولة الثانية له والتي يتوقع أن تبدأ يوم الثامن عشر من الشهر الجاري. وتتضمن الترتيبات وقفا نهائيا لإطلاق النار وتفكيك البنى التحتية لفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة على أن ترفع إسرائيل تدريجيا الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية.

ومن المقرر أن يصل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى المنطقة اليوم للاجتماع بمسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين. وسيلتقي سولانا مع عرفات في مقر الأخير برام الله كما سيجتمع بمسؤولين إسرائيليين قبل أن يتوجه إلى مصر والأردن يوم الثلاثاء القادم.

الشرطة الفلسطينية تقوم بمجابهة أعمال الشغب في صفوف الفلسطينيين المحتجين على الاعتقالات (أرشيف)
المزيد من الاعتقالات
وعلى الصعيد نفسه واصلت السلطة الفلسطينية الساعية لتعزيز صورتها كطرف راغب في استئناف مفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي، حملات الاعتقال في صفوف نشطاء الفصائل الفلسطينية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان إن اثنين من حركة الجهاد الإسلامي أصيبا الليلة الماضية برصاص رجال أمن فلسطينيين في شمال الضفة الغربية أثناء عملية اعتقال في صفوف أعضاء الحركة.

وجرى تبادل إطلاق النار بعد أن اعتقلت الشرطة الفلسطينية ستة من أعضاء الحركة الفلسطينية في مخيم جنين للاجئين.

وأضافت أن أحد المصابين ويدعى أرقم أبو الهيجا أصيب برصاصة في رأسه وأن حالته الصحية خطيرة في حين أصيب الآخر بجروح طفيفة في اليد. ولم تسجل أي أحداث أخرى في المخيم.

وفي وقت سابق اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية فواز خليف الذي يوصف بأنه قائد حركة الجهاد الإسلامي في مدينة بيت لحم كما اعتقلت أربعة آخرين من الحركة في المدينة. وقال مراسل الجزيرة إن خليف اعتقل عندما أوقفت أجهزة الأمن الفلسطينية حافلة كان يستقلها في المدينة واقتادته إلى مركزها الأمني. وفور انتشار النبأ تظاهر عشرات الشبان الفلسطينيين قبالة المجمع مطالبين بإطلاق سراحه.

المصدر : الجزيرة + وكالات