بعض أقارب الشهداء يبكون قتلاهم في مقبرة بغزة

ـــــــــــــــــــــــ
أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني يشاركون في مسيرة جنائزية غاضبة لتشييع ثلاثة فتية قتلهم الجيش الإسرائيلي الأحد ـــــــــــــــــــــــ
مروان البرغوثي يطالب زيني بوضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي الفلسطينية ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تطالب برفع كامل للحصار الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

وصل الموفد الأميركي أنتوني زيني إلى إسرائيل في بداية مهمة جديدة لتثبيت وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين. في هذه الأثناء شيع آلاف الفلسطينيين ثلاثة فتية قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي الأحد الماضي، في وقت دعت فيه السلطة الفلسطينية إسرائيل إلى إنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية بالكامل بعد قرار الجيش الإسرائيلي سحب بعض وحداته من المواقع التي أعاد احتلالها في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي.

أنتوني زيني
فقد وصل مبعوث السلام الأميركي أنتوني زيني بعد ظهر اليوم إلى إسرائيل حيث سيبدأ مهمة تستغرق أربعة أيام وتهدف إلى ترسيخ الهدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومن المقرر أن يلتقي زيني مساء اليوم مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعين كرئيس جهاز الاستخبارات (الموساد) آفي ديتشر ونائب رئيس هيئة الأركان موشي يالون. وسيلتقي زيني غدا رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وفي سياق متصل أعلن متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن زيني يعتزم تنظيم لقاء أمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين الأحد المقبل. وقال المتحدث رعنان غيسين إن إسرائيل وافقت على هذا اللقاء وأعربت عن رغبتها ببحث مسألة "اعتقال الناشطين الذي وعدت السلطة الفلسطينية بتنفيذه أثناء مهمة زيني السابقة" مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي. ولم يعط الفلسطينيون بعد ردهم على دعوة زيني.

في المقابل دعا أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي زيني إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية أثناء مهمته الجديدة.

مروان البرغوثي
وقال البرغوثي "إن على زيني أثناء زيارته هذه أن يضع جدولا زمنيا يضمن الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة". وأضاف أن أي جهود سياسية دولية أو إقليمية لا بد أن تنهار إذا لم تؤد إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وتابع البرغوثي "إذا كان هدف زيني تطبيق خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول حول الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال فسيجد كل تعاون من قبل كافة الفصائل الفلسطينية". وأضاف "لقد تبين أن أمن الإسرائيليين بأيدي الفلسطينيين, ولن يتم عبر لجوء إسرائيل إلى الدبابات وطائرات إف 16 ومروحيات الأباتشي والاغتيالات"، وقال "هناك طريق واحد للأمن: إنهاء الاحتلال".

وردا على سؤال عن الدور الذي يقوم به بيريز عبر الاتصال بقيادات فلسطينية قال البرغوثي "لو كان بيريز جديا بالفعل في بحثه عن السلام لما كان شارك في حكومة المجرم شارون، إن بيريز يحمل مع شارون مسؤولية كاملة عن الجرائم التي حصلت والتي تتواصل ضد الشعب الفلسطيني". وأكد أن المخطط السياسي الوحيد لشارون هو إسقاط عرفات وانهيار السلطة الفلسطينية وتصفية الانتفاضة وإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية".

تشييع جثمان أحد الشهداء في غزة

تشييع ثلاثة شهداء
في هذه الأثناء خرج أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني بغزة في مسيرة جنائزية غاضبة لتشييع ثلاثة فتية قتلهم الجيش الإسرائيلي شمالي قطاع غزة الأحد الماضي.

وردد المشيعون الغاضبون على وقع إطلاق خفيف للنار في الهواء من بعض المسلحين الذين لم يظهروا للعيان هذه المرة, هتافات منها "الانتقام من قتلة الأطفال" و"يا زيني قول لشارون لا بديل عن التحرير". والشهداء الثلاثة هم أحمد بنات (15 عاما) ومحمد لبد ومحمد المدهون (كلاهما 16 عاما) وفقا للمصادر الطبية والأمنية الفلسطينية. وكانوا قتلوا بشظايا القذائف التي أطلقتها الدبابات الإسرائيلية المحيطة بمستوطنة إيلي سيناي في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

والدة أحد الشهداء الثلاثة تبكي ابنها بعد دفنه
وقد سجيت جثث الشهداء الثلاثة في نعوش مغلقة ولفت بأعلام فلسطينية لدى وداع الضحايا في منازلهم المتلاصقة بأحد أزقة حي الشيخ رضوان شمالي قطاع غزة المكتظ بالسكان.

وقد أدانت السلطة الفلسطينية "هذا العمل الإسرائيلي الإجرامي البشع" متهمة الجيش الإسرائيلي "باغتيال" الفتية الثلاثة. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة في بيان "إننا ندين وبشدة هذا العمل الإجرامي الخطير والبشع بحق البشرية وهؤلاء الأطفال العزل"، ودعا مؤسسات حقوق الإنسان الدولية إلى التحرك العاجل لفضح هذه الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل دون أي سبب.

واتهم المجايدة قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل الفتية الثلاثة بدم بارد عبر نصب كمين غادر قرب بلدة بيت لاهيا وممارسة أبشع أساليب التعذيب والتنكيل بحقهم، وشدد على أن "هذه الأفعال التي تتنافى مع أبسط معايير حقوق الإنسان ومع الاتفاقيات والمواثيق الدولية لا تصدر إلا عن أناس فقدوا آدميتهم".

واعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ذلك مجزرة إسرائيلية جديدة تضاف إلى جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة.

دبابات إسرائيلية تحتل مواقع لها بمدينة رام الله في الضفة الغربية (أرشيف)

مطالبة بإنهاء الحصار
في هذه الأثناء دعت السلطة الفلسطينية إسرائيل إلى إنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية بالكامل، جاء ذلك بعد قرار الجيش الإسرائيلي سحب بعض وحداته من المواقع التي أعاد احتلالها في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن السلطة "تطالب بإنهاء الحصار والإغلاق الإسرائيلي بجميع أشكاله وليس مجرد تحريك الدبابات التي تحاصر المدن من مكان إلى آخر"، وشدد على ضرورة إزالة كل المظاهر العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

في هذه الأثناء قالت موسكو إنها تتوسط لدى الإسرائيليين كي يسمحوا للرئيس عرفات بالتوجه إلى بيت لحم لحضور قداس الميلاد الأرثوذكسي الاثنين المقبل، وكانت إسرائيل حظرت على عرفات التوجه إلى بيت لحم لحضور قداس أعياد الميلاد يوم 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مساء الأربعاء أن عرفات لن يكون باستطاعته مغادرة رام الله حتى يقبض على منفذي اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وفي الوقت الذي قالت فيه إسرائيل إنها سحبت بعض قواتها من جنين ونابلس ورام الله، أغار الجيش الإسرائيلي على أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية واختطف خمسة فلسطينيين. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثماني عربات تابعة لقوات الاحتلال ودبابتين وناقلتي جند مدرعتين أغارت على قرية كفر الرمان حيث قامت بعمليات تفتيش من منزل لمنزل قبل أن تعتقل أحد الناشطين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هو حرب أبو عسل (37 عاما).

وأضافت المصادر نفسها أن القوات الإسرائيلية شنت أيضا هجوما مماثلا على قرية عنبتا القريبة من كفر الرمان، دون أن تعطي تفاصيل إضافية. وأكد الجيش الإسرائيلي الغارتين، وقال متحدث باسمه إن قوات خاصة اعتقلت أربعة بينهم عضو في حركة الجهاد الإسلامي قالت مصادر أمنية فلسطينية إنه يدعى ربيع الشويكي (21 عاما)، كما اعتقل عضو خامس في حماس في كفر الرمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات