شرطي إسرائيلي يعتقل فلسطينيين عقب عملية فدائية وسط القدس

ــــــــــــــــــــــ
حكومة شارون تبحث خطة لبناء سور بطول 11 كلم وحفر خنادق ونشر خمس فرق من حرس الحدود حول القطاع الشرقي من القدس
ــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح بالدبابات قرية قرب بيت لحم وتشتبك مع مقاتلين فلسطينيين لمدة ثلاث ساعات
ــــــــــــــــــــــ
مبعوثو الشرق الأوسط من روسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يجتمعون مع مسؤولين أميركيين في واشنطن الخميس المقبل للتشاور بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني
ــــــــــــــــــــــ

قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون إحالة الخطة الأمنية لعزل القدس العربية للمصادقة عليها من الطاقم الوزاري المصغر للشؤون الأمنية، وقد حذر وزير الثقافة والإعلام الفلسطينى ياسر عبد ربه من أن مخططات إسرائيل لعزل القدس تعتبر مؤشرا خطيرا على توسيع رقعة الإرهاب الإسرائيلى. وقال عبد ربه إن هذا الموضوع يؤكد مجددا رغبة الحكومة الإسرائيلية في تمزيق الأراضى الفلسطينية0 وتبدأ في غضون يومين تحركات سياسية منها زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي لمصر واجتماع مبعوثي السلام الرئيسيين في واشنطن.

وعلى الصعيد الميداني أعلن مسؤول فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي توغل في بلدة وادي السلقا جنوب قطاع غزة لاكثر من ألفي متر واحتل مقر المجلس القروي فيها كما توغلت الدبابات الاسرائيلية في بلدة إرطاس قرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، في عملية أسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين. واعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة ناشطين فلسطينيين، إثر اشتباكات وقعت مع مقاومين فى البلدة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية بحثت اليوم خطة جديدة لتعزيز الإجراءات الأمنية في القدس تتضمن عزلها تماما عن باقي مناطق الضفة الغربية.

وأعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لاندو أنه قدم الخطة إلى الحكومة وأوضح للإذاعة الإسرائيلية أنها تهدف إلى عزل السكان العرب في الضفة الغربية عن القدس بإقامة حواجز ذات طابع دفاعي، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تسمح بمواصلة مكافحة من أسماهم "الإرهابيين".

جندي إسرائيلي يراقب حركة السير في شارع يافا بالقدس حيث نفذت عملية استشهادية فلسطينية أمس
وأضاف أنه في بعض المناطق العازلة في القدس ستكون هناك حواجز ودوريات معززة في مناطق أخرى. وأوضح أن الخطة ستعرض أولا على رئيس الوزراء أرييل شارون قبل تقديمها للحكومة.

وأفادت الصحف الإسرائيلية أن هذه الخطة المكلفة جدا أعدها رئيس مجلس الأمن القومي الجنرال عوزي ديان وقائد شرطة منطقة القدس ميكي ليفي. وتشمل الخطة بناء سور بطول 11 كلم وحفر خنادق ونشر خمس فرق من حرس الحدود على طول 54 كلم حول الحدود البلدية للقطاع الشرقي من القدس الذي احتل وضم عام 1967.

وتتضمن الخطة أيضا اللجوء إلى تجهيزات إلكترونية حديثة لتعزيز أعمال المراقبة والأمن.

اشتباكات قرب بيت لحم
وميدانيا واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأعلن مصدر أمني فلسطيني أن دبابات إسرائيلية توغلت فجر اليوم مسافة 500 متر في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية قرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

مقاتلون فلسطينيون يحتمون أثناء مصادمات مع القوات الإسرائيلية في بيت لحم (أرشيف)
وقال المصدر إن قوة إسرائيلية تضم خمس دبابات وعشرات الجنود توغلت في بلدة أرتاس. وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أثناء العملية ثلاثة ناشطين فلسطينيين بينهم عضو بارز في حركة الجهاد الإسلامي.

وقد شهدت القرية اشتباكات مسلحة استمرت ثلاث ساعات بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال أصيب فيها أربعة فلسطينيين. كما اعتقلت قوات الاحتلال ستة عناصر من جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في بلدة موازية لمنطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية في القطاع ذاته.

وكانت دبابات إسرائيلية قد توغلت مساء أمس أكثر من 500 متر في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية شرق بلدة قرارة جنوب مدينة غزة. وفتحت القوات الإسرائيلية التي رافقتها ثلاث دبابات النار على مركزين لقوات الأمن الفلسطينية.

وأعقبت عملية التوغل إطلاق نار على مواقع إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة. وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن إطلاق النار وقع قرب مستوطنة كيسوفيم دون سقوط جرحى.

ومن جهة أخرى جرح شاب فلسطيني (17 عاما) برصاص إسرائيلي قرب مستوطنة كفار داروم، كما أطلقت ثلاث دبابات إسرائيلية النار من أسلحة رشاشة باتجاه ثلاثة مراكز للأمن الفلسطيني في منطقة رفح.

وفي سياق متصل ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن مستوطنة غيلو اليهودية في القدس الشرقية تعرضت لإطلاق نار. ووفقا للمصدر الإسرائيلي أطلق النار من بلدة بيت جالا المجاورة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، لكن دون أن يسفر عن إصابات. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على هذا الهجوم.

بنيامين بن إليعازر
مبارك يلتقي إليعازر غدا
وعلى الصعيد السياسي تبدأ في اليومين القادمين تحركات مكثفة لبحث الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية. فقد ذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية اليوم أن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر سيلتقي غدا الرئيس المصري حسني مبارك الذي دعاه لزيارة مصر.

وأوضح البيان أن اللقاء سيجري في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر وسيتناول المسائل الإقليمية المطروحة. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن رغبة إسرائيل في إقامة قناة قوية للحوار مع مصر التي كانت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979.

وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أن وزيرة الدولة للشؤون الإعلامية تزيبي ليفني ستتوجه أيضا إلى القاهرة الخميس المقبل لإجراء محادثات مع مستشار الرئيس المصري أسامة الباز.

وفي السياق ذاته ذكر مصدر مقرب من الرئاسة المصرية أن حسني مبارك يفكر في إيفاد الباز إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع المسؤولين الأميركيين بشأن إنهاء الوضع المأساوي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف المصدر أن فكرة الزيارة جاءت بعد الاتصال الهاتفي مساء أمس بين مبارك ونظيره الأميركي جورج بوش. وأوضح المصدر أن الباز سيبحث مع المسؤولين الأميركيين بعض الأفكار الإسرائيلية للخروج من الأزمة كان مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي داني أيالون طرحها لدى زيارته القاهرة أمس الأول.

وكان بوش قد أعرب خلال اتصاله الهاتفي بمبارك عن "خيبة أمله" تجاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, معتبرا أنه لا يقوم بجهود كافية من أجل "مكافحة الإرهاب".

عرفات يتوسط كلا من ميغيل موراتينوس (يسار) وتيري رود لارسن في غزة (أرشيف)
مبعوثو السلام في واشنطن
وفي هذه الأثناء أعلن مسؤول أميركي أن مبعوثي الشرق الأوسط من روسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي سيجتمعون مع مسؤولين أميركيين في واشنطن الخميس المقبل للتشاور بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن أندري فيدوفين من روسيا وتيري رود لارسن وميغيل موراتينوس من الاتحاد الأوروبي سيجتمعون مع وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي.

ومن المتوقع أن يضغط المبعوثون إلى الشرق الأوسط على الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة على مستوى رفيع في الصراع، بعد أن قررت إدارة بوش الأسبوع الماضي تعليق مهمة المبعوث الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إنه رغم تعليق مهمة زيني فإن الولايات المتحدة لم تتخل عن دور الوسيط. وأضاف في تصريحات للصحفيين أمس أن واشنطن مازالت ملتزمة بمساعدة الأطراف على وضع نهاية للعنف والتوصل إلى آفاق للسلام في الشرق الأوسط.

وقال باوتشر إن التصريحات المنسوبة إلى عرفات في مطلع الأسبوع "ليس من شأنها على الأرجح المساهمة في إنهاء العنف". وكان عرفات قد قال إنه يتمنى الشهادة في سبيل الدفاع عن القضية الفلسطينية. وأضاف باوتشر "لم يكن واضحا ما يعنيه بذلك، وهو بالتأكيد يترك احتمال تصعيد العنف واردا".

المصدر : الجزيرة + وكالات