غارات وهمية بدءا لرد إسرائيلي على عملية القدس
آخر تحديث: 2002/1/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/14 هـ

غارات وهمية بدءا لرد إسرائيلي على عملية القدس

أحد الجرحى الإسرائيليين في موقع العملية الفدائية الفلسطينية وسط القدس

ـــــــــــــــــــــــ
الأردن ومصر تدينان العملية الفدائية وتحملان إسرائيل المسؤولية عن تدهور الأوضاع وتناشدان واشنطن عدم قطع علاقاتها بعرفات
ـــــــــــــــــــــــ

مائة فلسطيني يقتحمون السجن في بيت لحم ويطلقون سراح سبعة سجناء تحسبا لقيام إسرائيل بعمليات انتقامية ردا على عملية القدس
ـــــــــــــــــــــــ
نائب الرئيس الأميركي يقول إن لدى واشنطن إثباتات على تورط عرفات في سفينة الأسلحة التي ضبطتها إسرائيل مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ

شنت مقاتلات إسرائيلية غارات وهمية وطلعات جوية في أجواء قطاع غزة بعد ساعات من العملية الفدائية التي وقعت في القدس الغربية وأسفرت عن مقتل اثنين وجرح نحو 140 إسرائيليا. وتأتي هذه الغارات كما يبدو في إطار التحضير لرد على العملية الفدائية التي أدانتها كل من مصر والأردن.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن طائرتين إلى ثلاث طائرات إسرائيلية من طراز إف16 قامت بطلعات جوية على ارتفاع منخفض في أجواء غزة وخان يونس "بشكل استفزازي" مما أدى إلى إشاعة الخوف في نفوس المواطنين.

في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المواطنين في بلدة بيت جالا في الضفة الغربية شاهدوا حشودا لدبابات إسرائيلية تطوق المدينة، وسط مخاوف من اجتياح إسرائيلي متوقع للبلدة الواقعة بالقرب من مدينة بيت لحم.

مصادمات بين الشرطة الفلسطينية ومؤيدين لحماس حاولوا اقتحام السجن المركزي في نابلس (أرشيف)
إطلاق سراح فلسطينيين
ووسط مخاوف من رد فعل انتقامي من قبل قوات الاحتلال ردا على عملية القدس، أخلى متظاهرون فلسطينيون سبيل سبعة ناشطين تحتجزهم السلطة الفلسطينية في أحد سجونها بينهم أحد المطلوبين البارزين لقوات الاحتلال.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن ما يزيد عن مائة فلسطيني اقتحموا السجن المركزي في مدينة بيت لحم بعد أن غادر معظم عناصر الأمن المبنى تحسبا لقيام إسرائيل بعمليات انتقامية ردا على العملية الفدائية في القدس.

ومن بين المعتقلين السبعة الذين أطلق سراحهم يحيى الدعامسة العضو في حركة فتح بزعامة عرفات. وهو بحسب المصادر الأمنية الفلسطينية أحد الناشطين الثلاثة والثلاثين على اللائحة التي سلمتها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية للقبض عليهم فورا. في حين أن الستة الآخرين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي, وبينهم زعيم الحركة في منطقة بيت لحم فواز خليص.

وألقى متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية اللوم على السلطة الفلسطينية في هرب السجناء، وقال رعنان غيسين "أتوقع أن يكون ذلك جزءا من سياسة الباب الدوار التي يتبعونها في سجن ناشطي الانتفاضة فإذا لم يفرجوا عنهم بأنفسهم فإنهم يسمحون بتهريبهم".

أحد الجرحى الإسرائيليين في
موقع العملية وسط القدس
تنديد مصري وأردني بالعملية
وأدانت الأردن ومصر العملية الفدائية في القدس، وحملتا إسرائيل المسؤولية عن تدهور الأوضاع، كما ناشدتا واشنطن عدم قطع علاقاتها بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال وزير الخارجية الأردني مروان المعشر في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري أحمد ماهر في عمان إن أي هجوم في المنطقة الآن وخاصة مثل هذه الهجمات يكون لها في الحقيقة أثر سلبي للغاية على عملية السلام وعلى قدرتنا على الخروج من المأزق الراهن.

وقال ماهر إن الهجوم يبرهن على أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لوقف الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة منذ 16 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن ما حدث اليوم في انفجار القدس وما حدث قبله منذ يومين في انفجار تل أبيب يؤكد حقيقة أن الإجراءات القمعية لن تؤدي إلى الأمن ولا الاستقرار" وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام.

وأعرب وزيرا خارجية مصر والأردن وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وقعتا معاهدتي سلام مع إسرائيل عن أملهما في ألا يتخذ الرئيس الأميركي جورج بوش إجراءات ضد السلطة الفلسطينية.

وقال ماهر إن الحديث بشأن عقوبات ضد عرفات ينبغي ألا يتحقق، فالفلسطينيون لا يتحملون مسؤولية إشعال العنف بل هي مسؤولية إسرائيل. وقال مروان المعشر إن السلطة هي سلطة منتخبة من الشعب الفلسطيني والرئيس عرفات منتخب أيضا من الشعب الفلسطيني ولا بد لجميع الأطراف أن تتعامل مع السلطة والرئيس عرفات بصفته الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

في سياق متصل أعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن لدى واشنطن إثباتات أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متورط في مسألة سفينة السلاح "كارين-أي" التي ضبطتها إسرائيل في البحر الأحمر. كما اتهم تشيني حزب الله الذي وصف بالمنظمة الإرهابية، وإيران التي اتهمها بالعمل على تقويض عملية السلام في الشرق الأوسط بالتورط في العملية نفسها. وقال إن إيران أرسلت شحنة الأسلحة إلى السلطة الفلسطينية عبر حزب الله.

شرطة إسرائيلية يعاينون جثة سقطت من جراء الانفجار

تفاصيل العملية
وأوردت آخر الأنباء احتمال أن تكون امرأة هي منفذة عملية القدس، في حين أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الفدائية المفترضة التي قيل إنها طالبة في جامعة النجاح في نابلس لم يعثر لها على اسم في سجلات الجامعة.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت إن العملية وقعت في وسط مدينة القدس الغربية عندما فجرت فلسطينية نفسها في شارع يافا التجاري المكتظ بالمارة، مما أدى إلى استشهادها ومقتل إسرائيليين وإصابة ما يزيد عن 140 آخرين جروح خمسة منهم بالغة الخطورة. وهو الانفجار الثاني في المنطقة نفسها في أقل من أسبوع.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، في حين حملت الحكومة الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسميا مسؤولية العملية.

ووقعت العملية في وقت الظهيرة عند تقاطع يافا الذي كان مسرحا لعدة عمليات للفلسطينيين في أوقات سابقة، وتعتبر من أكثر المناطق التجارية ازدحاما خاصة في مثل هذا الوقت من النهار.

وقال رئيس شرطة القدس ميكي ليفي إن من بين المصابين أفرادا من الشرطة وحرس الحدود كانوا في المنطقة للحفاظ على الأمن. وأضاف "حتى لو قمنا بإخراج كل أفراد شرطة القدس والشرطة الإسرائيلية إلى شوارع المدينة, لن ننجح في وقف تسلل منفذي العمليات إلى داخل إسرائيل".

اعتقال فلسطينيين قرب موقع عملية القدس
وبعد دقائق من إطلاع الصحافيين عند مكان الهجوم بالتفاصيل، أصيب رئيس شرطة القدس ميكي ليفي بأزمة قلبية حادة، تلقى على أثرها علاجا في مستشفى نقل إليه بعض المصابين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية إن معجزة حالت دون سقوط المزيد من الإصابات. ووصف شهود عيان الانفجار بأنه كان كتلة لهب.

وقالت مراسلة الجزيرة إن حالة من الهلع الشديد سادت الشارع الإسرائيلي حيث إنها العملية الثالثة داخل الخط الأخضر في أقل من أسبوع.

ونددت السلطة الفلسطينية على الفور بالهجوم لكنها حملت مسؤولية الوضع الراهن لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني إن شارون وحكومته السبب في هذه الحوادث. وأضاف أن سياسة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والاغتيالات هي المسؤولة عن ذلك.

وطالبت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة التي علقت لتوها بعثة يقوم بها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني، بإرساله إلى المنطقة دون تأخير.

وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية الكاملة عن الهجوم، وقالت إنه لا يعمل بما فيه الكفاية للحد من الهجمات. وقال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي دوري غولد ردا على سؤال عن توجيه إسرائيل ردا انتقاميا إن "الجيش سيقدم توصياته للحصول على موافقة القيادة السياسية" على الخطوة المقبلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات