شهيد في رام الله وحماس تهدد بقصف المدن الإسرائيلية
آخر تحديث: 2002/1/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/13 هـ

شهيد في رام الله وحماس تهدد بقصف المدن الإسرائيلية

والدة الشهيد صفوت خليل منفذ هجوم تل أبيب الفدائي
تمسك بصورته داخل منزلها بإحدى قرى نابلس في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يقول إن شارون سيعتبر تصريحات بوش وباول بأنها مكافأة لإرهاب الدولة الذي يمارسه، وعبد الرحمن يؤكد أنها ستضر بالعلاقات الأميركية الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

موسى أبو مرزوق يعلن أن حماس تصنع صواريخ يصل مداها إلى ثمانية كيلومترات وبإمكانها إصابة مدن إسرائيلية قرب المناطق الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
جيش الاحتلال يغلق لليوم الثاني على التوالي كل الطرق الرئيسية بين شمال وجنوب قطاع غزة ويمنع الفلسطينيين من التنقل بين المدن والقرى في القطاع
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد مدني فلسطيني اليوم السبت برصاص الجنود الإسرائيليين قرب حاجز لجيش الاحتلال على مدخل مدينة رام الله، في وقت استمر فيه الإغلاق والحصار على الأراضي المحتلة. وسياسيا انتقدت السلطة الفلسطينية تصريحات واشنطن عن الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية واعتبرتها غير مقبولة، لكنها رغم ذلك أصدرت بيانا يدعو القصائل الفلسطينية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، فيما يبدو أنه استجابة لضغوط واشنطن.

وقد أكدت مصادر طبية فلسطينية سقوط شهيد فلسطيني قرب رام الله، لكن لم تتوافر أي معلومات حتى الآن عن الشهيد سوى أنه من المدنيين. وكانت مصادر إسرائيلية ذكرت أن حاجزا إسرائيليا في جنوب رام الله وموقعا لجيش الاحتلال قد تعرضا لإطلاق نار من أسلحة خفيفة. ويأتي ذلك بعد أن قصف الطيران الإسرائيلي أهدافا فلسطينية في مدينتي غزة وطولكرم ردا على هجوم فلسطيني بتل أبيب أسفر عن إصابة 25 شخصا بجروح إصابة ثلاثة منهم خطرة إضافة إلى استشهاد منفذ العملية. وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن إصابة 12 شخصا بجروح.

وعلى الصعيد الميداني أيضا أفاد مصدر أمني فلسطيني اليوم أن جيش الاحتلال لايزال يغلق لليوم الثاني على التوالي كل الطرق الرئيسية بين شمال وجنوب قطاع غزة. وقد مُنع المواطنون الفلسطينيون من التنقل بين المدن والقرى في القطاع.

وقال المصدر إن الجيش لايزال يغلق منذ ظهر أمس جميع الطرق والمفترقات الرئيسية التي تربط بين شمال وجنوب قطاع غزة وخصوصا الحاجزين العسكريين أبو هولي بدير البلح والمطاحن بخان يونس في جنوب قطاع غزة، إضافة إلى مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.

الدمار الذي لحق بأحد المراكز الأمنية الفلسطينية في غزة إثر قيام طائرات حربية إسرائيلية بقصفه
وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال الإسرائيلي فتحوا النار صباح اليوم وأطلقوا قنابل صوتية على المواطنين الذين ينتظرون منذ الصباح على الحواجز للسماح لهم بالمرور. وطلبت إسرائيل من أجهزة الأمن الفلسطينية إخلاء مقارها لأنها قد تتعرض لهجمات إسرائيلية، ويشمل هذا الإنذار المقر العام للشرطة ومختلف أجهزة الأمن.

في غضون ذلك تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن وقوع حوادث متقطعة بينها إطلاق قذائف هاون قبل بزوغ فجر اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة من دون أن تسجل إصابات. وفي جنوب قطاع غزة أطلقت ثلاث قذائف هاون باتجاه مجموعة مستوطنات غوش قطيف الإسرائيلية، كما تعرضت مستوطنة بساغوت شرق رام الله لإطلاق نار من أسلحة رشاشة.

ودفعت التطورات الأخيرة في الأراضي المحتلة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى القول إن الوضع في المنطقة يبعث على اليأس، محذرا في مؤتمر صحفي أثناء زيارته لإيران من أن "الوضع مأساوي وخطير جدا جدا".

صائب عريقات
السلطة تنتقد واشنطن
في هذه الأثناء رفضت السلطة الفلسطينية الضغوط والتصريحات الأميركية على الفلسطينيين، واعتبر وزير الحكم المحلي صائب عريقات أن التصريحات الأميركية عن الرئيس ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية "غير مقبولة" ودعا إلى عودة المبعوث الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة. وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سيعتبر هذه التصريحات بأنها مكافأة لإرهاب الدولة الذي يمارسه ولاستخدامه طائرات إف16 في قصف المدن الفلسطينية والاغتيالات واستمرار الحصار والإغلاق.

كما اعتبر الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية أن هذه التصريحات تشكل مصدر قلق للشعب الفلسطيني وسلطته نظرا لصدورها عن الرئيس الأميركي ومسؤولين آخرين. وأعرب عن اعتقاده بأن اتخاذ قرارات سلبية تجاه القضية الفلسطينية سيلحق ضررا أكيدا بالعلاقات الأميركية الفلسطينية ولا يساعد أبدا على دفع عملية السلام إلى الأمام أو توفير الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد أن السلطة الفلسطينية على استعداد لمناقشة هذه القضايا التي تطرحها الإدارة الأميركية وجها لوجه وبكل موضوعية وبعيدا عن ضغوط المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية.

وتساءل عبد الرحمن "ألا يجدر بالمسؤولين الأميركيين أن يطلبوا شيئا من شارون مقابل ما يطلبونه من الجانب الفلسطيني؟"، معتبرا أن هذه التصريحات تفقد الموقف الأميركي توازنه ومصداقيته. وقال إن واشنطن تطلب من الفلسطينيين كل شيء دون أن تطالب الجانب الإسرائيلي بأن يقوم بما يجب عليه القيام به.

جورج بوش

الضغوط الأميركية
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد اتهم أمس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتعزيز "الإرهاب" وأعرب عن خيبة أمله الكبيرة حياله, في حين أكد وزير الخارجية كولن باول أن الولايات المتحدة تنظر في مجموعة من الخيارات الدبلوماسية والسياسية لمعاقبة الرئيس عرفات إن لم يوقف العنف.

وقالت مصادر مطلعة إن الإجراءات الأميركية يمكن أن تشمل قطع العلاقات مع عرفات وإغلاق مكاتب السلطة الفلسطينية في واشنطن أو إدراج القوة الأمنية الخاصة بعرفات على قائمة وزارة الخارجية للجماعات الإرهابية.

كما طالبت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس اليوم الرئيس عرفات بالمزيد من الجهود لتفادي تدهور علاقاته مع واشنطن، وقالت لشبكة تلفزيون فضائية عربية "إننا في مرحلة تفرض على الرئيس عرفات أن يتخذ إجراءات بحق الإرهاب واستئصاله من السلطة الفلسطينية". ودعت عرفات إلى إحالة المسؤولين عن الهجمات على إسرائيل إلى القضاء، واعتبرت أن "اتفاقات أوسلو لا تتطابق مع الإرهاب وتهريب الأسلحة ونشاطات حماس وحزب الله أو نفوذ إيران التي تدعم الإرهاب".

وفي رد على سؤال عن احتمال قطع العلاقات الأميركية مع السلطة الفلسطينية اعتبرت رايس أن الكرة في ملعب عرفات، كما اعتبرت أن موقف السلطة الفلسطينية ليس مطابقا للتعهدات التي قطعتها بشأن القضاء على ما أسمته الإرهاب.

صبية فلسطينيون بجانب السيارة التي قصفتها المروحيات الإسرائيلية في خان يونس وكان بداخلها أحد نشطاء حركة حماس الشهيد بكر حمدان
دعوة لوقف إطلاق النار
وأمام هذه الضغوط وفي مسعى لتعزيز دعوة عرفات إلى وقف العنف، أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا يدعو الفصائل الفلسطينية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بشكل شامل ووقف العمليات على إسرائيل والإسرائيليين. وقالت القيادة الفلسطينية في بيانها إن هذه العمليات "لا تخدم قضيتنا الوطنية بأي حال من الأحوال".

وفي هذا السياق أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" موسى أبو مرزوق أن الحركة تصنع صواريخ يصل مداها إلى ثمانية كيلومترات وبإمكانها إصابة مدن إسرائيلية قرب المناطق الفلسطينية. وقال أبو مرزوق في برنامج بثته شبكة تلفزيون سي بي إس الأميركية "نريد مقاومة الاحتلال بهذه الصواريخ، هل يسمح بالأسلحة لإسرائيل فقط دون الفلسطينيين؟!".

رجال أمن إسرائيليون في موقع عملية تل أبيب الفدائية التي نفذها فلسطيني أمس
رد فعل إسرائيل
وقال مسؤولون إسرائيليون إن البيان الفلسطيني يظل "كلمات فارغة" ما لم يتخذ عرفات إجراءات لتفكيك الفصائل الفلسطينية مثل حماس والجهاد.

وقال أمين مجلس الوزراء الإسرائيلي جدعون سار إن "الخطوات التي يتعين على عرفات اتخاذها معروفة له جيدا بداية من تفكيك البنى التحتية وحتى اعتقال الإرهابيين". وأضاف سار للإذاعة الإسرائيلية أنه "لا توجد ثقة بعرفات" مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أدركت أن عرفات "لا يتاجر بالإرهاب فحسب بل ويكذب بطريقة مكشوفة". وأكد سار أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستنسقان مواقفهما بشأن الحرب على الإرهاب والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني أثناء زيارة رئيس الوزراء أرييل شارون المقبلة إلى واشنطن.

ومن المتوقع أن يلتقي شارون في السابع من الشهر المقبل الرئيس جورج بوش في واشنطن بناء على دعوة من الأخير. وقال سار إن هذه الزيارة ستجرى في ظرف يتميز برغبة أميركية للتخطيط مع إسرائيل للمراحل المقبلة، مشيرا إلى التطورات المحتملة للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب في أفغانستان وكذلك النزاع مع الفلسطينيين. وأضاف أن مباحثات شارون ستتناول التنسيق في ما يتعلق بالنزاع مع الفلسطينيين والموقف المناسب الواجب اتخاذه حيال السلطة الفلسطينية بعد حادث سفينة الأسلحة.

المصدر : الجزيرة + وكالات