قال شهود عيان إن قوات الأمن الأردنية داهمت عددا من منازل نشطاء إسلاميين ومواطنين آخرين في مدينة معان جنوبي العاصمة عمان وشنت حملة اعتقالات، بعد موجة احتجاجات في المدينة فجرتها وفاة فتى أثناء اعتقاله في أحد مراكز الشرطة. ويعتقد الأهالي أنه توفي من جراء التعذيب.

وقال شهود عيان ونشطاء سياسيون إن بعض الشبان من نشطاء الحركة السلفية الإسلامية الموجودة في معان كانوا ضمن المعتقلين.

من ناحيتها نسبت وكالة الأنباء الرسمية "بترا" إلى وزير الداخلية قفطان المجالي قوله أمس إن "الأجهزة واللجان المختصة تتابع تحقيقاتها في ملابسات الأحداث تمهيدا لإحالة جميع المتسببين والمحرضين والخارجين على القانون إلى القضاء"، وأضاف أن "الأجهزة المختصة ستتابع جهودها لحفظ النظام وفرض سلطة الدولة والقانون".

وشددت قوات الشرطة الخاصة من وجودها في المدينة شبه الصحراوية لليوم الثاني على التوالي، في أعقاب عودة هدوء يشوبه الحذر بعد أعمال شغب اندلعت الثلاثاء وأدت إلى مقتل شرطي.

وأضاف المجالي أن السلطات الأمنية ستتخذ إجراءات مشددة "لردع كل العابثين لضمان عدم تكرار مثل ذلك"، دون أن يفصح عن الخطوات التي تنوي الأجهزة الأمنية اتخاذها.

ويخشى سكان المدينة أن تؤدي معالجة متشددة للأحداث إلى عودة أعمال الشغب مع تزايد المظاهر الأمنية في معان وتوقع حدوث عمليات واسعة للتفتيش عن الأسلحة، في مدينة يعتبر سكانها الاحتفاظ بالسلاح من الأعراف المرتبطة بالشرف.

وتقول مصادر حكومية إن انتشار السلاح بين أهالي المدينة التي تربط سكانها علاقات قربى مع أهالي مدينة تبوك في السعودية، يشكل على المدى الطويل خطورة على استتباب الأمن.

وجرت محاولات لجمع السلاح من المواطنين في أعقاب مواجهات وقعت عام 1998 بعد مقتل شاب أثناء مظاهرة مؤيدة للعراق، وألقيت المسؤولية على أفراد الشرطة لكن السلطات نفت أيضا تلك التهم وألقت باللائمة على من وصفتهم بالمندسين في صفوف المتظاهرين.

وكانت المواجهات تفجرت مساء الثلاثاء الماضي في أعقاب انتهاء مراسم جنازة سليمان الفطافطة (15 عاما) الذي تتردد شائعات بشأن وفاته تحت التعذيب في مركز للشرطة. وأضرم متظاهرون ملثمون النار في مركز أمن المدينة وسط المنطقة التجارية، مما ألحق أضرارا بمبنى البريد والاتصالات المجاور إلى جانب أضرار طفيفة لحقت بمبان أخرى قريبة أثناء المظاهرات.

ونفت الشرطة تعذيب الفطافطة لكنها شكلت لجنة للتحقيق في أسباب تفجر الحوادث الأخيرة، مؤكدة أنها ستتخذ تدابير مشددة مع كل من يثبت تورطهم بهذه الأحداث.

وقال وزير الداخلية الأردني في بيان إن لجنة تشكلت للتحقيق في مقتل الشاب إلا أنه أضاف أن الفطافطة ألقى بنفسه من فوق سطح منزل قبل القبض عليه. ونقل الشاب إلى المستشفى من مركز اعتقال قرب معان بعد بضعة أيام من القبض عليه بتهم سرقة، وقال أقاربه إنه عذب في مركز الاعتقال قبل نقله إلى المستشفى في حالة خطيرة.

ويقول بعض الأهالي إن حادثة الشاب أشعلت فتيل غضب كامن في صفوف الشباب العاطل عن العمل في ظروف اقتصادية صعبة تعاني منها المدينة. ويؤكد الكثير من أهالي معان أن مدينتهم محرومة من خدمات توفرها الدولة للمحافظات الأخرى، وهم يلقون باللائمة على إهمال حكومات متعاقبة لواقعهم الاقتصادي مما جعل من معان واحدة من أكثر مدن المملكة فقرا.

وكان زعماء القبائل والعشائر الرئيسية في المدينة حذروا المحافظ ومسؤولي الأمن أثناء لقاءات تهدئة من ضرورة الاهتمام بمعاناة الأهالي.

ويشكو المواطنون والتجار من تدهور الأوضاع الاقتصادية في المدينة التي تعتبر ممرا للحجاج، كما كانت معبر الشاحنات المتوجهة إلى العراق قبل أن يتضرر سكانها من العقوبات الاقتصادية المفروضة على بغداد.

وقال شهود عيان إن شرطة مكافحة الشغب بمساندة عشرات من العربات المدرعة كثفت وجودها اليوم الخميس في المدينة، كما نشرت سيارات قرب المباني الحكومية والبنوك.

المصدر : رويترز