سيارة حبيقة بعد الانفجار في الحازمية
أمام البناية التي يعتقد أنه خرج منها
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس اللبناني يتهم إسرائيل ضمنيا باغتيال حبيقة "لمنعه من الإدلاء بإفادته أمام المحكمة في بروكسل" في القضية المرفوعة ضد شارون
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تصف الاتهامات بشأن ضلوعها في مقتل حبيقة بأنها سخيفة ـــــــــــــــــــــــ
سيناتور بلجيكي يؤكد أن حبيقة أبلغه في لقاء سري في لبنان أول أمس بأنه مهدد وأن لديه معلومات يريد الإدلاء بها عن مجازر صبرا وشاتيلا
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مجموعة لبنانية معادية لسوريا مسؤوليتها عن الانفجار الذي أدى إلى مقتل الوزير اللبناني السابق وقائد مليشيات القوات اللبنانية إيلي حبيقة اليوم الخميس، متهمة إياه بالخيانة والعمالة لسوريا. واتهم مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون إسرائيل باغتيال الوزير اللبناني السابق في حين حمل مسؤول إسرائيلي سوريا مسؤولية مقتل حبيقة.

إيلي حبيقة

فقد قالت جماعة تطلق على نفسها اسم "لبنانيون من أجل لبنان حر ومستقل" في بيان وزع بالفاكس إنها قامت اليوم "بتنفيذ حكم الإعدام بحق العميل السوري إيلي حبيقة الذي باع مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين وحول نفسه إلى أداة طيعة بيد المندوب السامي في لبنان غازي كنعان". ولم يكن بالإمكان التحقق مباشرة من البيان.

وقال البيان إن هذه العملية رسالة إلى النظام السوري المتسلط على لبنان"، مضيفا "وليكن معلوما لدى الرئيس السوري بشار الأسد بأن مصيره لن يكون أفضل من مصير العميل إيلي حبيقة فيما إذا وطأت قدماه أرض لبنان قبل أن يقر بسيادته واستقلاله".

لحود يتهم إسرائيل
من جانبه اتهم الرئيس اللبناني إميل لحود إسرائيل ضمنيا باغتيال الوزير السابق إيلي حبيقة وخصوصا لـ"منعه من الإدلاء بإفادته أمام المحكمة في بروكسل" في القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

أقارب الضحايا يبكون
إثر انفجار الحازمية
وأكد وزير شؤون المهجرين اللبناني مروان حمادة أن إسرائيل لها مصلحة في اغتيال حبيقة رئيس مليشيات القوات اللبنانية سابقا، وقال إن "التقييم الأولي لما جرى هو أن إسرائيل لا تريد شهودا للادعاء عليها في الدعوى التاريخية التي تقام في بلجيكا، وستدين بكل تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالتورط في مذابح صبرا وشاتيلا، والذي جربناه نحن في بيروت وتعاني منه فلسطين اليوم".

ونفت إسرائيل أي علاقة لها باغتيال حبيقة قائلة إن اتهامات من هذا القبيل عن تورطها ما هي إلا "سخف". وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية شمعون بيريز إن اتهام الوزير اللبناني "لا أساس له من الصحة.. لقد غادرنا الأراضي اللبنانية ولا نريد أن نلعب دورا هناك بعد الآن". وقال آرنون بيرلمان مساعد شارون معقبا على اتهام حمادة "هذا هراء.. إنه محض كذب".

وفي القاهرة اتهم مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية محمد صبيح إسرائيل باغتيال حبيقة، وقال للصحفيين إن هناك براهين تثبت تورط شارون في مذبحة صبرا وشاتيلا و"إنه بذلك يكون قد تخلص من الكثير من القرائن التي تدينه". وأضاف أن هذه العملية ترمي إلى اغتيال صوت حبيقة وشهادته التي تدين شارون.

وبالمقابل اعتبر مسؤول سياسي إسرائيلي أن سوريا ضالعة في مقتل حبيقة، وقال هذا المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه "لفهم ما حدث اليوم في بيروت, كان ينبغي طرح السؤال منذ 20 عاما على الجنرال غازي كنعان الذي كان حينها منسق الأنشطة السورية في لبنان".

وأضاف أن "هذا الجنرال مسؤول عن اعتداءات عدة في لبنان، وخصوصا الاعتداءات التي وقعت بالمتفجرات ضد القوات الأميركية في هذا البلد (عام 1982)، ومن مصلحته أن يمنع حبيقة من الحديث عن هذا الموضوع".

نقل جريح من شقته في الحازمية ببيروت
أصيب في الانفجار الذي استهدف حبيقة
تفاصيل عملية الانفجار
وكان إيلي حبيقة قد قتل مع ثلاثة من مرافقيه وهم طوني سويدان ووليد زين وديمتري عجم، في عملية تفجير سيارة مفخخة كانت متوقفة على بعد نحو 200 متر من منزله في الحازمية بضاحية بيروت الشرقية المسيحية.

وصرح مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود للصحفيين بأن انفجار سيارة مفخخة متوقفة على جانب الطريق أسفر عن مقتل حبيقة وثلاثة من مرافقيه وإصابة ستة أشخاص بجروح أحدهم في حالة خطرة. وقدر القاضي لحود قوة الانفجار "بما يوازي 10 كلغ من مادة TNT شديدة الانفجار"، مؤكدا أن تفجيرها "تم لاسلكيا".

وكان مصدر في الدفاع المدني قد أكد في وقت سابق أن سيارة مفخخة من نوع مرسيدس انفجرت لدى مرور سيارة حبيقة وهي من نوع رانج روفر، مما أدى إلى تدمير الثانية بشكل كامل وتطاير الجثث الأربع من داخلها إلى مسافة عشرات الأمتار. وأدى الانفجار إلى احتراق مبنى مجاور من أربعة طوابق وليس المبنى الذي يقطنه حبيقة كما أفادت معلومات سابقة.

حشد غفير من المواطنين ورجال الأمن والإسعاف والإطفاء في موقع انفجار الحازمية
مزيد من الاتهامات
واعتبر القاضي نصري لحود مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية الذي تفقد موقع الانفجار أن إسرائيل هي المسؤولة عن اغتيال حبيقة، وقال "رأيي الشخصي أن إسرائيل هي على الأرجح وراء عملية التفجير، وطالما كانت وراء عمليات تفجير في لبنان" لافتا إلى تزامن العملية مع اقتراب محاكمة شارون أمام العدالة البلجيكية.

وأفادت مراسلة الجزيرة في بيروت أن هناك أنباء بأن حبيقة التقى سرا قبل يومين بوفد مجلس الشيوخ البلجيكي فيما يتعلق بالمحاكمة. وقام الوفد بزيارة إلى لبنان للاستماع إلى روايات شهود العيان بشأن المجزرة. ورفع ناجون من مجازر صبرا وشاتيلا في يونيو/حزيران الماضي أمام القضاء البلجيكي دعوى ضد شارون بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية وجرائم حرب.

وكان حبيقة قد أعلن في يوليو/تموز الماضي استعداده لتقديم وثائق تثبت براءة مليشيات القوات اللبنانية من مسؤولية مجازر صبرا وشاتيلا إلى إحدى المحاكم في بروكسل التي تنظر في إمكانية محاكمة شارون كمجرم حرب.

يذكر أن حبيقة كان مسؤولا عن استخبارات مليشيات القوات اللبنانية المسيحية عندما ارتكبت هذه المليشيات مجازر صبرا وشاتيلا التي حصدت مئات الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء من سكان المخيمين. ووقعت المذابح في ظل الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 بقيادة وزير الدفاع الأسبق ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون.

فلسطينيتان بجانب عدد من ضحايا
مجزرة صبرا وشاتيلا (أرشيف)
تأكيدات بلجيكية
في هذه الأثناء أعلن السيناتور البلجيكي جوزي دوبييه أن إيلي حبيقة أعلن الثلاثاء الماضي خلال لقاء سري في لبنان مع أعضاء في مجلس الشيوخ البلجيكي أنه مهدد وأن لديه معلومات يريد الإدلاء بها عن مجازر صبرا وشاتيلا.

وأشار دوبييه الذي يترأس لجنة العدل في المجلس إلى أن حبيقة قال في اللقاء إنه غير متورط في مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا وإن لديه "الأدلة على براءته".

وقال دوبييه في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية من بروكسل إنه التقى حبيقة الثلاثاء الماضي على هامش برنامج اللقاءات الرسمية برفقة سيناتور بلجيكي آخر هو فنسان فان كيكينبورن. وأضاف أن حبيقة أكد بشكل قاطع أنه سيأتي إلى بروكسل في حال إقامة دعوى في العاصمة البلجيكية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات