عمرو موسى
يستأنف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى جهود الوساطة التي يقوم بها لرأب الصدع بين الكويت وبغداد خاصة ما يتعلق بمسألة المفقودين الكويتيين في العراق، بعد مباحثات أجراها الأسبوع الماضي مع الرئيس صدام حسين في بغداد.

وقد غادر عمرو موسى القاهرة صباح اليوم متوجها إلى الكويت في زيارة عمل سريعة تستغرق عدة ساعات. ومن المقرر أن يجري أثناء زيارته مباحثات مع كبار المسؤولين الكويتيين بشأن المبادرة العراقية. وأفادت مصادر رفيعة المستوى في الجامعة أن موسى سيلتقي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الصباح لإبلاغه بالأفكار العراقية بشأن الحالة بين الكويت والعراق.

وقد رفض موسى الإدلاء بأي تصريح بشأن مهمته وطبيعة الأفكار التي ناقشها مع الرئيس العراقي. وقال في تصريح للصحفيين "إن الموضوع بحاجة إلى دبلوماسية هادئة جدا في الوقت الراهن وبعدها ربما يمكن الحديث".

وكان موسى الذي من المتوقع أن يلتقي بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في نيويورك الأسبوع المقبل، قد غادر بغداد السبت الماضي قائلا إن الرئيس العراقي طلب منه أن ينقل مبادرة جديدة إلى كل من الأمم المتحدة وإلى القادة العرب. إلا أنه لم يكشف النقاب عن تفاصيل المبادرة، وإن كان قد وصف محادثاته بأنها كانت في غاية الأهمية والوضوح.

وتطالب الكويت بغداد بإطلاق سراح بضعة مئات من الأسرى الكويتيين في السجون العراقية منذ ما بعد حرب الخليج عام 1991، وهو ما ينكره العراق ويقول إنه قد فقد أثر أي سجناء أثناء الانتفاضة التي نشبت في البلاد عقب حرب الكويت، كما تقول بغداد إن أكثر من ألف عراقي مازالوا مفقودين في الكويت.

موسى بجانب وزير الخارجية العراقي ناجي صبري
في مطار صدام ببغداد (أرشيف)

ضرب العراق
تأتي زيارة عمرو موسى وسط قلق متزايد من احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية إلى العراق أو أي بلد عربي آخر. وأكد موسى أن الدول العربية جميعا تعارض ضرب أي دولة عربية بما فيها العراق، وشدد على أنه لا توجد دولة عربية واحدة تدعم مثل هذا التوجه الأميركي.

وتأتي المخاوف العربية بعد التحذير الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس العراقي الأسبوع الماضي من أنه سيتحمل نتائج رفضه السماح لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة إلى العراق.

وقال موسى في تصريحات أثناء لقاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الليلة الماضية إن جهودا تبذل حاليا للحيلولة دون توجيه ضربة لأي دولة عربية في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى بالإرهاب.

وقال "نعمل الآن بكل الطرق الدبلوماسية والسياسية لتجنب حدوث هذا الاحتمال"، وأضاف "أعتقد أن الرسالة التي بعثت بها الدول العربية للعالم هي أن ضرب دولة عربية لن يمر أبدا بسهولة وأن العراق ليس أفغانستان". وتابع "هناك قرار عربي اتخذ بالإجماع ولم يتحفظ عليه أحد برفض توجيه ضربة لأي دولة عربية".

بيد أنه أوضح أنه يمكن اللجوء إلى عقوبات سياسية واقتصادية في حال ثبوت تورط أطراف في أعمال إرهابية بدلا من اللجوء إلى الخيار العسكري، في إشارة إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول التي ألمح فيها إلى إمكانية استخدام مثل هذه الوسائل. ويشعر قادة الدول العربية بقلق من أن تؤدي أي ضربة أميركية للعراق إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

الرئيس صدام حسين والأمير طلال أرسلان
القمة العربية
وفي سياق متصل قال الرئيس صدام حسين إنه سيشارك بوفد كبير في القمة العربية المقررة في بيروت في مارس/ آذار القادم.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن صدام حسين قوله لوزير الدولة اللبناني الأمير طلال أرسلان "إن العراق سيحضر القمة العربية بالثقل الذي تهيئه له الظروف إن شاء الله ليسهم مع إخوانه الملوك والرؤساء والأمراء العرب بما يضيف أي جهد يمكن أن يفيد الأمة العربية".

ونقل صدام تمنياته لمؤتمر القمة بالنجاح "والخروج بقرارات تنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة بما يخدم قضايا ومصالح الأمة العربية". وكان نائب الرئيس العراقي عزة إبراهيم قد مثل بلاده في القمة العربية التي استضافتها عمان في 27 مارس/آذار من العام الماضي.

المصدر : وكالات