استنفار في إسرائيل وغضب عارم في الأراضي الفلسطينية
آخر تحديث: 2002/1/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وسائل إعلام إسبانية: اندلاع حريق ضخم في مطار برشلونة
آخر تحديث: 2002/1/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/10 هـ

استنفار في إسرائيل وغضب عارم في الأراضي الفلسطينية

آثار الرصاص والخوف بعد هجوم القدس الفدائي
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة وإسرائيل تتبادلان الاتهامات حول المسؤول عن تدهور الأوضاع ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تتوقع المزيد من الهجمات والفصائل الفلسطينية تعلن النفير العام لضرب إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تدين هجوم القدس وتطالب عرفات بتفكيك المنظمات الفلسطينية وعدم الاكتفاء بإقناعها بوقف الهجمات
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد خمسة فلسطينيين قتل أربعة منهم بوحشية في مدينة نابلس بينما استشهد الخامس بعد أن نفذ هجوما فدائيا في القدس الغربية أدى إلى إصابة ثلاثين إسرائيليا. ورغم الحصيلة الدامية ليوم طويل من المواجهات فإن المراقبين يعتقدون أن من شأن هذه الأحداث إعادة المواجهات إلى ما كانت عليه قبل دعوة الرئيس الفلسطيني القوى الفلسطينية لوقف إطلاق النار ومهاجمة الأهداف الإسرائيلية لإنقاذ ما تبقى من عملية السلام.

رجل إسعاف يغطي وجهه تأثرا من مشهد القتل الوحشي الذي تعرض له شهداء نابلس الاربعة أمس
كتائب الأقصى تتبنى الهجوم
وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عن هجوم القدس، وقالت في بيان هاجمت فيه الصمت العربي والسياسة الأميركية تجاه الصراع إن منفذ الهجوم هو من نشطائها، وإن الهجوم جاء ردا على الاغتيالات الإسرائيلية في صفوف كتائب شهداء الأقصى.

وقد نفذت المجموعة سلسلة هجمات عقب قيام القوات الإسرائيلية باغتيال الشهيد رائد الكرمي أحد قادتها في مدينة طولكرم الأسبوع الماضي.

وأدى انخراط كتائب شهداء الأقصى -وهي مجموعة عسكرية تابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الهجمات المسلحة ضد إسرائيل، التي كان آخرها هجوم القدس أمس- إلى زيادة الضغط على السلطة الفلسطينية للتراجع عن محاولاتها فرض التزام فلسطيني بوقف الهجمات.

فلسطينيون يطلقون النار في الهواء أثناء تشييع جثمان شهيد قضى برصاص الاحتلال في رام الله
السلطة تتهم واستنفار فلسطيني
وبدلا من إدانة هجوم القدس حملت السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤوليته، وقالت إن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من شأنها أن تشعل النار في المنطقة، مما يعكس حالة الحرج التي تواجهها السلطة بعد أن أصرت الحكومة اليمينية في إسرائيل على مواصلة عمليات تصفية النشطاء الفلسطينيين واجتياح مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، كما أنها رفضت السماح للرئيس الفلسطيني بمغادرة مدينة رام الله، رغم قيام السلطة باعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات الذي طلبت إسرائيل اعتقاله بحجة قيام ناشطين من الجبهة بقتل وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي قبل أشهر.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تعقيبه على العملية "إننا نحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة لهذا العنف الدائر في المنطقة نتيجة الاعتداءات والتصعيد في العدوان على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية". وشدد على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الحالية مؤكدا أنه "من دون حل سياسي لا يمكن الخروج من دوامة العنف الموجودة".

لكن متحدثين باسم الحكومة الإسرائيلية حملوا السلطة الفلسطينية مسؤولية تلك الهجمات وقالوا إن السلطة لا تقوم بواجباتها.

من جانبها دعت القوى الفلسطينية بما فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة (فتح) إلى التعبئة الشاملة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مما يشكل تراجعا علنيا وصريحا عن تعهدات سابقة لهذه القوى بوقف هجماتها ضد إسرائيل لمنح مبادرة الرئيس الفلسطيني فرصة بدلا من الدخول في صدام مع السلطة.

وكان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الجنرال أهارون زئيفي قد حذر من أن على إسرائيل أن تتوقع "عمليات قاسية جدا"، وقال أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست "علينا أن نتوقع عمليات قاسية جدا في مدن إسرائيل, أقسى مما شهدناه حتى الآن".

وأضاف زئيفي أنه ليس هناك ما يدل على أن نهاية الانتفاضة وشيكة, ولكن هناك على العكس ما يشير إلى المزيد من التصعيد.

استنفار إسرائيلي بعد هجوم القدس
من ناحيتها هددت حركة (حماس) بالانتقام لاستشهاد أربعة من عناصرها في مدينة نابلس على يد قوات الاحتلال، وقالت في بيان "إن هذه المجزرة لتفتح الباب على مصراعيه أمام حرب ضروس تطال عصابات الصهاينة في كل مكان وبكل الوسائل".

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة الحركة في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة إن ما أصدرته حماس سيفهمه الإسرائيليون جيدا، وإن "العدو سيشرب من نفس الكأس التي يتجرعها الفلسطينيون".

وطالب الرنتيسي السلطة الفلسطينية بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين من رجال المقاومة مشيرا إلى حالة الغليان التي تسود الشارع الفلسطيني من جراء هذه الاعتقالات، وقال "إذا كانت السلطة لا تستطيع الدفاع عن شعبها مثلما يحدث في نابلس وطولكرم فلتطلق سراح المجاهدين لمقاومة هذا العدوان".

وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت مدينة نابلس وقتلت النشطاء الأربعة بطريقة وحشية داخل شقة في مدينة نابلس، قبل أن تنسحب من المدينة.

إدانة أميركية
وفي واشنطن أدانت الولايات المتحدة هجوم القدس، وقالت إنها تعتزم بعث موفدها إلى المنطقة الجنرال أنتوني زيني للمنطقة دون أن تحدد موعدا لذلك، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في تصريح صحفي "ندين بشدة هذا الهجوم الإرهابي، ولا يوجد مبرر لهذا النوع من الهجمات، فكل ما تفعله هو قتل الأبرياء".

وقال باوتشر إن واشنطن تضغط على عرفات كي يقمع الجماعات المسؤولة عن مثل هذه الهجمات، وأضاف "مرة أخرى.. النقطة هي أنه بحاجة إلى تفكيك المنظمات التي تفعل هذه الأشياء، المسألة ليست مسألة ما إذا كانوا سينفذون أو لن ينفذوا هجمات.. المسألة تكمن في عدم تمكينهم من شن هجمات".

وأعلن باوتشر أن أنتوني زيني "سيعود (للمنطقة) حينما يتقرر أن من المناسب والمثمر له أن يفعل ذلك"، وتشكل هذه التصريحات محاولة للضغط على الجانبين لتخفيف حدة التوتر، باعتبارها شرطا لعودة الموفد الأميركي.

ياسر عرفات
تحذير مصري
وفي القاهرة قال الرئيس المصري حسني مبارك إن إسرائيل لن تستطيع التوصل لحل في المنطقة من دون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال في مقابلة مع وكالة أنباء الصين الجديدة ووسائل الإعلام الصينية قبل مغادرته مصر متوجها إلى يكين, إن "وضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وغيره من القادة الفلسطينيين تحت الحصار هو وضع مهين". وأضاف "إذا كان الإسرائيليون يتصورون أنه يمكن حل القضية الفلسطينية من دون عرفات فأنا أقول لهم لا" وأكد على أنه "لن يحدث ذلك".

وتحاصر الدبابات الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني في رام الله في الضفة الغربية منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وأعرب مبارك عن اعتقاده بأن "إزاحة الرئيس عرفات أو التخلص منه ستؤدي إلى عواقب رهيبة قد لا يعيها البعض"، دون أن يقدم المزيد من التوضيحات.

المصدر : الجزيرة + وكالات