فلسطينيتان تمران أمام دبابة إسرائيلية تتمركز قرب
مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يطلب من رئاسة الاتحاد الأوروبي التدخل بأسرع وقت لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

المسلحون الفلسطينيون يتصدون لمحاولات الاحتلال تعزيز مواقعه في رام الله مما أسفر عن إصابة ستة فلسطينيين وجندي إسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يفضل بقاء عرفات محاصرا بدلا من إبعاده والسفير الإسرائيلي في فرنسا يقول إن إسرائيل لا تنوي وضع نهاية عنيفة لحياته السياسية
ـــــــــــــــــــــــ

اقتحمت القوات الإسرائيلية صباح اليوم مدينة طولكرم في الضفة الغربية. ودعا رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التحرك بأسرع وقت لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. واندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله مما أسفر عن إصابة ستة فلسطينيين وجندي إسرائيلي بجروح.

فقد ذكر شهود عيان ومصادر أمنية فلسطينية أن دبابات إسرائيلية توغلت في مدينة طولكرم الخاضعة للسلطة الفلسطينية وأن القوات الإسرائيلية قامت بمداهمة المنازل واعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على هذه الأنباء.

من ناحية أخرى قالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن الرئيس الفلسطيني بعث برسالة إلى رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي تتعلق بالتطورات الخطيرة على الأرض وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المدن والمؤسسات الفلسطينية.

وطلب عرفات في رسالته التي سلمها إلى القنصل الإسباني العام في القدس مانويل سالازار في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله "ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي بأسرع وقت ممكن لوقف هذه التجاوزات الإسرائيلية والاعتداءات التي يتعرض لها شعبنا وسلطتنا الوطنية بشكل يومي".

وكان الرئيس الفلسطيني وجه رسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش طالبه فيها بـ"سرعة التحرك لإعادة عملية السلام ودفعها إلى الأمام" وإرسال الموفد الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة. وتأتى هاتان الرسالتان في أعقاب تصعيد أمنى خطير في الأراضي الفلسطينية ووصول الدبابات الإسرائيلية إلى مسافة لا تبعد أكثر من عشرات الأمتار عن مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله.

كولن باول
وضع خطير
واعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين في غاية الخطورة، وأبدى في تصريحات لشبكة فوكس الأميركية من طوكيو رغبته بأن يتمكن أنتوني زيني من العودة سريعا إلى المنطقة عندما تسمح الظروف، وأشار مجددا إلى موقف الولايات المتحدة الذي عبر عنه الرئيس جورج بوش أول رئيس أميركي يدعو إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وأعرب باول عن الأسف لأن واشنطن لم تستطع دفع هذه الرؤية بسبب استمرار أعمال العنف.

مواجهات وقصف برام الله
وميدانيا أصيب ستة فلسطينيين وجندي إسرائيلي إثر تجدد تبادل إطلاق نار بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين في رام الله، وجرى الاشتباك في حي الطيرة بالقسم الشمالي من المدينة على بعد حوالي كيلومتر واحد من مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يحاصره جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل رام الله منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

جنديان إسرائيليان يتخذان موقعيهما أثناء
اشتباك مع مقاتلين فلسطينيين في رام الله

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن خمسة من الفلسطينيين كانوا مسلحين والسادس مصور يعمل لحساب محطة تلفزيون عربية وأصيب إصابة طفيفة بيده. وأصيب أحد الجرحى الخمسة -وهو عضو في جهاز أمني فلسطيني- بجروح خطرة في الرأس, في حين أصيب الأربعة الآخرون بجروح طفيفة جدا. أما الجندي الإسرائيلي فإصابته طفيفة.

في هذه الأثناء اتخذت دبابات إسرائيلية جديدة ترافقها ناقلات جند مواقع لها على محاور الطرق الرئيسية الأربع التي تؤدي إلى وسط رام الله. وتمركزت دبابات أخرى على بعد أقل من مائة متر من المقر العام للرئيس عرفات. وواصلت قوات الاحتلال قصف المناطق الفلسطينية في البيرة وبيت جالا، وذكر أن دبابة إسرائيلية انقلبت وهي تعود إلى الخلف إثر تعرضها لهجوم فلسطيني بالزجاجات الحارقة للتصدي لتعزيزات الوجود العسكري الإسرائيلي في رام الله.

تهديد الجهاد والديمقراطية

فلسطيني يرشق جنود الاحتلال بالحجارة أثناء اشتباكات رام الله
وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد هددت بعمليات فدائية جديدة على إسرائيل إذا استمر الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما دعا الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كل المنظمات الفلسطينية إلى شن عمليات فدائية على جيش الاحتلال الذي يطوق المدن الفلسطينية.

كما نظمت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في قطاع غزة مسيرة حاشدة شارك فيها أكثر من عشرة آلاف فلسطيني احتجاجا على الحصار والإغلاق الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية وخاصة الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني. وانطلقت المسيرة من وسط مدينة غزة ثم جابت شوارع المدينة حتى مقر الرئيس عرفات وسط هتافات وإطلاق نار في الهواء، وردد المشاركون شعارات تأييد ومبايعة للرئيس الفلسطيني وتنديد بالحصار والإغلاق الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية.

أرييل شارون
تصريح شارون
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد اعتبر أنه من الأفضل أن يبقى الرئيس الفلسطيني معزولا في رام الله بالضفة الغربية بدلا من إبعاده، وجاء ذلك في تصريحات نقلتها اليوم صحيفة معاريف الإسرائيلية. ونسبت الصحيفة إلى شارون في آخر اجتماع للحكومة الإسرائيلية أنه "من الأفضل أن يبقى عرفات معزولا في رام الله بدلا من إبعاده من الأراضي الفلسطينية لأنه قد يلحق ضررا أكبر في الخارج".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن عرفات "يفتح نوافذ مكتبه في رام الله ويرى دباباتنا ويعرف أنه لا يمكنه التحرك"، وأضاف أنه "يتوق إلى السفر وأن يستقل الطائرة، ويشعر بالإحباط حاليا لأنه يعرف أنه مسجون في زنزانته".

وفي السياق نفسه قال سفير إسرائيل في فرنسا إيلي بارنافي إن إسرائيل لا تنوي وضع نهاية عنيفة للحياة السياسية لعرفات. وقال بارنافي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "ليس هناك حل آخر سوى الحل السياسي، سيتوجب عاجلا أم آجلا العودة إلى طاولة المفاوضات حين يتوقف العنف"، وأضاف أنه "لأسباب تبدو خاصة به قرر عرفات اللجوء إلى العنف في وقت كنا فيه قريبين جدا من اتفاق"، واعتبر أن "الإرهاب من النوع الانتحاري" لم يعد فقط من صنع حماس أو الجهاد وإنما من صنع مقربين من ياسر عرفات.

المصدر : الجزيرة + وكالات