صبي فلسطيني يختبئ أثناء مواجهات مع قوات الاحتلال في رام الله أمس

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تدهم منزل رئيس بلدية طولكرم وتحتجزه وأفراد أسرته وتحول منزله إلى ثكنة عسكرية وترفع العلم الإسرائيلي عليه
ـــــــــــــــــــــــ

سلطات الاحتلال تعتقل 20 فلسطينيا بينهم 3 مسؤولين في حماس، والسلطة الفلسطينية تدين الاجتياح وتحذر من انفلات الوضع
ـــــــــــــــــــــــ
مجلس الجامعة العربية يطالب المجتمع الدولي بالعمل على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وقيادته وتؤكد مسؤولية واشنطن
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني وسقط العديد من الجرحى بعضهم في حالة خطرة في مواجهات مع جنود الاحتلال بمدينة طولكرم، وذلك بعد أن اجتاحت القوات الإسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح اليوم المدينة الخاضعة للسلطة الفلسطينية والواقعة في شمال الضفة الغربية وأعادت احتلالها.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جنودا إسرائيليين تساندهم عشرات الدبابات والمروحيات اجتاحوا المدينة من عدة محاور وفرضوا حظر تجول واعتقلوا عشرات الفلسطينيين في مداهمات شملت عددا كبيرا من منازل المواطنين.

وقالت مصادر أمنية إن نحو مائة دبابة إسرائيلية ومدرعة لنقل الجنود شاركت في عملية الاجتياح، وأشارت هذه المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية تحاصر حاليا مخيمي نور شمس وطولكرم للاجئين تمهيدا لاقتحامهما.

مسلح فلسطيني يطلق النار على موقع تتمركز فيه دبابات إسرائيلية برام الله
شهيد وجرحى واعتقالات
وقالت مصادر طبية إن فلسطينيا يدعى خلدون معارك (19 عاما) استشهد وجرح تسعة آخرون برصاص الجنود الإسرائيليين في طولكرم أثناء تبادل لإطلاق النار جرى في مخيم طولكرم للاجئين بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال الذين يحاصرون المخيم. وجرح في هذه الاشتباكات تسعة آخرون بينهم مسؤول أمني برتبة عقيد واثنان من رجال الأمن الفلسطيني.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن أربع مروحيات عسكرية إسرائيلية تحلق في سماء المدينة، وأما ضاحية شويكة في شمال المدينة فهي محتلة كلها، يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاصر مدينة طولكرم منذ الأسبوع الماضي.

وقد قامت قوات الاحتلال باقتحام منزل رئيس البلدية محمود الجلاد واحتجزت أفراد أسرته. وقالت زوجته ليلى للجزيرة في اتصال هاتفي إن ما بين 30 و40 جنديا دهموا المنزل في حدود الساعة الرابعة فجرا بالتوقيت المحلي وعبثوا بمحتويات المنزل وقاموا باحتجاز زوجها في غرفة منفصلة.

وأوضح مراسل الجزيرة الذي وصل لأطراف مدينة طولكرم أن هنالك انتشارا كثيفا لدبابات الاحتلال وجنوده في أنحاء متفرقة من المدينة، وأن قوات الاحتلال استولت على ثمانية منازل من بينها كلية محلية ومنزل رئيس البلدية وحولتها إلى ثكنات عسكرية وأقامت المتاريس الرملية على أسطح هذه البنايات ورفعت الأعلام الإسرائيلية عليها، كما أن الجنود الإسرائيليين صادروا غرفة عمليات للشرطة الفلسطينية في المدينة واعتقلوا اثنين من رجال الأمن.

وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي اعتقال 20 فلسطينيا يعتقد بأنهم من نشطاء الانتفاضة بينهم ثلاثة مسؤولين قال إنهم "مهمون" في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأشار إلى نقل مجموعة أولى من المعتقلين إلى إسرائيل لاستجوابهم.

جندي إسرائيلي يتخذ موقعه أثناء اشتباك مع مقاتلين فلسطينيين في رام الله

حظر تجول
وفرضت قوات الاحتلال عبر مكبرات الصوت من مدرعاتها العسكرية حظر تجول على مواطني المدينة وقامت بتقسيم المدينة إلى قطاعات معزولة ومحاصرة.
ودعا محافظ المدينة عز الدين الشريف المواطنين عبر مكبرات الصوت في المساجد إلى تحدي حظر التجول ومقاومة قوات الاحتلال.

وذكر شهود عيان أنه لم تصدر مقاومة تذكر من جانب المواطنين الفلسطينيين، وأكد مراسل الجزيرة وقوع اشتباكات مسلحة في محيط مخيم طولكرم للاجئين بين أفراد من المقاومة الشعبية وجنود الاحتلال وأن هذه الاشتباكات لا تزال مستمرة.

وللمرة الأولى منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل 16 شهرا تقتحم القوات الإسرائيلية عمق مدينة فلسطينية وتفرض حظر تجول وتجري عمليات تفتيش داخل المنازل، وتعتقل عددا من الفلسطينيين. ويذكر أن القوات الإسرائيلية كررت توغلها داخل الأراضي الفلسطينية من وقتها، لكن عملية اقتحام طولكرم تعد الأكبر من نوعها.

وهذه أحدث غارة في سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية بدأتها الأسبوع الماضي، مما يزيد من الضغوط على الرئيس الفلسطيني المحاصر في مقره الرئاسي برام الله منذ سبعة أسابيع.

وتقول إسرائيل إن عملياتها التصعيدية تأتي عقب الهجوم الفلسطيني على قاعة احتفالات في مدينة الخضيرة الأسبوع الماضي مما أدى إلى قتل ستة إسرائيليين واستشهاد منفذ العملية وهو من قرية قرب طولكرم التي تعد أقرب مدينة فلسطينية إلى الخضيرة.

واندلعت مساء أمس مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة ستة فلسطينيين وجندي إسرائيلي إثر تجدد تبادل إطلاق النار بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية.

بقايا منزل مدمر في مخيم رفح للاجئين
السلطة تدين
ومن ناحية أخرى أدانت السلطة الوطنية الفلسطينية اجتياح طولكرم، وطالب نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتدخل دولي لحماية الفلسطينيين من الاعتداءات الإسرائيلية. وقال إن السلطة الفلسطينية ستقدم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع عاجل من أجل وقف "العدوان الإسرائيلي الخطير وإعادة احتلال المدن الفلسطينية"،
وحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري المتواصل, وحذر من تمادي حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مما سيقود المنطقة إلى مزيد من التوتر والانفجار.

دبابتان إسرائيليتان تحاصران مقر عرفات في رام الله
تحرك عربي
في هذه الأثناء عقد مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعا طارئا الليلة الماضية لبحث الأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال بيان للجامعة إن المجلس استمع من وفد فلسطين إلى "خطورة الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة"، وطالب المجلس المجتمع الدولي بالعمل على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وقيادته.

كما طالب المندوبون الأمين العام للجامعة عمرو موسى بإجراء اتصالات مع الأطراف الدولية المعنية لتوضيح عواقب السياسات الإسرائيلية على أمن واستقرار المنطقة، وأكدوا مسؤولية الولايات المتحدة فيما يتعلق بإحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

وأيد مجلس الجامعة الدعوة إلى عقد اجتماع للجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي يوم 25 يناير/ كانون الثاني. وقال مسؤولون فلسطينيون إن مكان الاجتماع لم يحدد بعد وإن كانت تقارير صحفية قالت إنه سيكون في الرباط. وكان موسى قد دعا إلى عقد الاجتماع الطارئ الليلة الماضية عقب حديث هاتفي مع الرئيس عرفات.

وقد بعث الرئيس الفلسطيني برسالتين واحدة إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي وثانية إلى الرئيس الأميركي جورج بوش تتعلق بالتطورات الخطيرة على الأرض وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المدن والمؤسسات الفلسطينية. وطالب في الرسالتين بـ"سرعة التحرك لإعادة عملية السلام ودفعها إلى الأمام" وإرسال الموفد الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين في غاية الخطورة، وأبدى رغبته بأن يتمكن المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط أنتوني زيني من العودة سريعا إلى المنطقة عندما تسمح الظروف.

المصدر : الجزيرة + وكالات