الفلسيطينيون أثناء محاولة يائسة لإسعاف الشهيد حسين زبيدي في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يقول إن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء بإعادة احتلال طولكرم ويعلن أنه سيواصل سعيه لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس حتى لو كلفه ذلك حياته
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تحتل عددا من المنازل وتبدأ حملة مداهمات واعتقالات في طولكرم استولت خلالها على أموال الفلسطينيين وحلي النساء
ـــــــــــــــــــــــ
نائبان بريطانيان من حزبي العمال والمحافظين يصفان إسرائيل بأنها دولة إرهابية تمارس أعمالا وحشية ضد الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت الاشتباكات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين في الضفة الغربية مما أسفر عن استشهاد فلسطيني في كل من رام الله وطولكرم. كما أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن فلسطينيين فتحوا النار على مفترق طرق يربط القدس بمجموعة المستوطنات اليهودية جنوبي الضفة الغربية دون وقوع ضحايا. وقد اعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء مؤكدا أنه يسعى لإقامة دولة ولو كلفه ذلك حياته.

فقد ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن فلسطينيين فتحوا النار على مفترق طرق يربط القدس بمجموعة المستوطنات اليهودية جنوبي الضفة الغربية دون وقوع ضحايا. وأضافت المصادر أن مصدر النيران كان بلدة بيت جالا الفلسطينية القريبة من بيت لحم. والطريق الذي استهدفه الفلسطينيون يعرف بطريق الأنفاق الذي يمر عبر السهل الذي أقيمت على جانبيه بيت جالا ومستوطنة جيلو اليهودية.

مسلح فلسطيني يتصدى لقوات الاحتلال في رام الله
اشتباكات في رام الله
وفي مدينة رام الله حيث تحاصر دبابات الاحتلال الإسرائيلي مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تواصلت الاشتباكات بين قوات الاحتلال والمسلحين الفلسطينيين. وواصل الفلسطينيون تصديهم بالأسلحة الرشاشة الخفيفة لأرتال الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية وجنود الاحتلال المزودين بأحدث عدة عسكرية.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن رجل أمن فلسطينيا استشهد اليوم برصاص جنود الاحتلال خلال اشتباك مسلح في حي الطيرة برام الله. وأوضحت المصادر أن الشهيد يدعى حسين زبيدي (26 عاما).

وكانت مسيرة شارك فيها نحو 800 فلسطيني توجهت نحو حي الطيرة وقام المشاركون فيها برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة والذين ردوا بإطلاق الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين فأصيب أحدهم في ساقه. بعدها تحولت المواجهات إلى اشتباكات مسلحة بين رجال الأمن الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي مما أدى إلى استشهاد حسين زبيدي.

من جهة ثانية تواصلت المواجهات بين عشرات الفتيان المنتشرين على مقربة من مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله. وقام الفتية الفلسطينيون برشق ثلاث دبابات إسرائيلية متمركزة هناك بالحجارة ورد جنود الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. ونصبت مجموعة من الشبان خيمة على المدخل الرئيسي لمقر الرئيس ياسر عرفات قبالة الدبابات للإعراب عن تضامنهم مع الرئيس عرفات.

دبابات الاحتلال تجتاح طولكرم
احتلال طولكرم
كما تحولت مدينة طولكرم إلى ساحة عمليات عسكرية جديدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أعاد احتلال المدينة فجر اليوم. واعتبرت القيادة الفلسطينية اليوم أن احتلال إسرائيل لطولكرم جزء من مخطط عسكري إسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومدنه.

وقال ناطق باسم القيادة في بيان رسمي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن حوالي مائة دبابة ومجنزرة إسرائيلية تقدمت فجر اليوم من عدة محاور باتجاه مدينة طولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس، كما تقدمت الوحدات الخاصة الإسرائيلية واحتلت عدة بنايات في المدينة وانتشرت في الأحياء وبدأت حملة تفتيش في المنازل.

وأكد الناطق أن الوحدات الخاصة الإسرائيلية احتجزت رئيس البلدية محمود الجلاد لعدة ساعات وعددا كبيرا من المسؤولين. وقد صادر الجنود الإسرائيليون من عدد كبير من هذه المنازل الأموال الخاصة بسكانها ومنها حلي النساء. واستعملت قوات الاحتلال نيران قذائفها ورشاشاتها على المخيمين وسكانهما.

دبابات الاحتلال في شوارع طولكرم
وقد استشهد فلسطيني وسقط العديد من الجرحى بعضهم في حالة خطرة في مواجهات مع جنود الاحتلال أثناء اجتياح طولكرم.

وأوضحت مصادر طبية أن الشهيد يدعى خلدون معارك (19 عاما). كما سقط تسعة جرحى بينهم عقيد واثنان من رجال الأمن برصاص الجنود الإسرائيليين.

وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي اعتقال 20 فلسطينيا يعتقد بأنهم من نشطاء الانتفاضة بينهم ثلاثة مسؤولين قال إنهم "مهمون" في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأشار إلى نقل مجموعة أولى من المعتقلين إلى إسرائيل لاستجوابهم.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن مسؤولين عسكريين أن وحدات من المشاة والمصفحات أعادت اجتياح طولكرم بمؤازرة المروحيات، وفرض العسكريون حظر التجول على المدينة داعين السكان بواسطة مكبرات الصوت إلى البقاء في منازلهم.

ياسر عرفات
تصريحات واتصالات عرفات
من جهته قال الرئيس الفلسطيني إن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء حين دفعت بدباباتها وقواتها إلى مدينة طولكرم. وقال ياسر عرفات للصحفيين في رام الله حيث تحاصر مكاتبه القوات الإسرائيلية وتمنعه من مغادرة المدينة إن هذا أمر خطير للغاية، ووصفه بأنه تطبيق لخطة للعدوان الإسرائيلي على السلطة الوطنية الفلسطينية.

كما أعلن عرفات أنه سيواصل سعيه لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية حتى لو كلفه ذلك حياته. وقال عرفات في تصريحات لمجموعة من المثقفين الفلسطينيين في مدينة رام الله إن الدولة الفلسطينية ستقوم وعاصمتها القدس الشريف، وإن ذلك سيحدث بإذن الله سواء كان هو حيا أم شهيدا. وخلال زيارة تضامنية معه قام بها مجموعة من المثقفين، دعا عرفات الله تعالى أن يشرفه بالشهادة في صموده من أجل القدس.

وعلى صعيد الاتصالات السياسية وجه الرئيس الفلسطيني رسالة عاجلة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طالبه فيها بالتحرك السريع لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية. وتسلم الرسالة من الرئيس عرفات ممثل روسيا لدى السلطة الفلسطينية سيرغي باسكوف عند استقباله له في مقر الرئاسة بمدينة رام الله. كما تلقى عرفات صباح اليوم اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان فأطلعه الرئيس عرفات على آخر التطورات.

وكان عرفات وجه في الساعات الأربع والعشرين الماضية رسالتين منفصلتين إلى الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار طالبهما فيهما بالتحرك السريع لوقف "العدوان والتصعيد الإسرائيلي". وقام مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس بزيارة الرئيس في رام الله للإعراب عن تضامنه معه.

رد فعل بريطاني
في سياق متصل أدان النائب البريطاني عن حزب المحافظين روبرت جاكسون التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ووصفه بأنه عمل وحشي. كما وصف النائب العمالي ديريك وات إسرائيل بأنها دولة إرهابية.

وفي مؤتمر صحفي عقداه في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في أبو ظبي, اعتبر جاكسون أن إسرائيل تتجه إلى مزيد من الاعتداءات والتصعيد. كما انتقد النائب البريطاني الموقف الغربي الصامت تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني. وأكد جاكسون أن الحكومة البريطانية تتفهم الأوضاع وتتعاطف بشدة مع الفلسطينيين. ودعا إلى ضرورة أن تسعى لندن بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي للعب دور في الشرق الأوسط وتمارس تأثيرها على الولايات المتحدة لتقنع إسرائيل بالتخلي عن سياسة العنف الحالية. والنائبان البريطانيان عضوان في مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات