مقاتل فلسطيني يطلق النار على دبابة إسرائيلية تتمركز في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تهدد الفلسطينيين بأنها ستعتبر نفسها في حالة حرب إذا أطلقوا قذائف صاروخية وستتحرك كما فعلت في لبنان وسوريا ومصر
ـــــــــــــــــــــــ

الجبهة الشعبية تدعو جميع الأجنحة العسكرية للمنظمات الفلسطينية إلى التصدي للجيش الإسرائيلي الذي أعاد احتلال طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ
السعودية والأردن تدينان الاعتداءات الإسرائيلية وروسيا تطالب السلطة الوطنية باعتقال "الإرهابيين" وإسرائيل بوقف تدمير القيادة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في الاشتباكات مع قوات الاحتلال في الضفة الاثنين إلى ثلاثة مع تواصل المواجهات في رام الله وطولكرم. في غضون ذلك حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين من إطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية متوعدا برد عنيف غير مسبوق.

ففي مدينة رام الله استمرت الاشتباكات المسلحة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي تجوب بجنودها ومدرعاتها المدينة وتحاصر مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وارتفع عدد شهداء رام الله إلى اثنين باستشهاد عمر وهدان (20 عاما) أحد عناصر الأمن الفلسطيني في الاشتباكات مع جنود الاحتلال في حي الطيرة الذي يبعد كيلومترين فقط عن مقر الرئيس عرفات المحاصر.

صبي فلسطيني يستخدم المقلاع لرمي الحجارة
تجاه القوات الإسرائيلية أثناء مصادمات رام الله
وكان أحد عناصر الأمن الفلسطيني الشهيد حسين زبيدي قد لقي حتفه في وقت سابق في اشتباكات حي الطيرة. واندلعت الاشتباكات بعد أن توجهت مسيرة شارك فيها حوالي 800 فلسطيني نحو الحي وقام المشاركون فيها برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة والذين ردوا بإطلاق الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين فأصيب أحدهم في ساقه. بعدها تحولت المواجهات إلى اشتباكات مسلحة بين رجال الأمن الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.

كما تواصلت المواجهات بين عشرات الفتيان المنتشرين على مقربة من مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله. وقام الفتية الفلسطينيون برشق ثلاث دبابات إسرائيلية متمركزة هناك بالحجارة ورد جنود الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

مقاتل فلسطيني يطلق النار على موقع تتمركز فيه
دبابات إسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية
الأوضاع في طولكرم
وفي طولكرم تحولت المدينة إلى ساحة عمليات عسكرية جديدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أعاد احتلال المدينة. وقد استشهد فلسطيني وسقط العديد من الجرحى بعضهم في حالة خطرة في مواجهات مع جنود الاحتلال أثناء اجتياح طولكرم. وأوضحت مصادر طبية أن الشهيد يدعى خلدون معارك (19 عاما). كما سقط تسعة جرحى بينهم عقيد واثنان من رجال الأمن برصاص الجنود الإسرائيليين.

وأعلن مسؤول عسكري إسرائيلي اعتقال 20 فلسطينيا يعتقد بأنهم من نشطاء الانتفاضة بينهم ثلاثة مسؤولين قال إنهم "مهمون" في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأشار إلى نقل مجموعة أولى من المعتقلين إلى إسرائيل لاستجوابهم.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن مسؤولين عسكريين أن وحدات من المشاة والمصفحات أعادت اجتياح طولكرم بمؤازرة المروحيات، وفرض العسكريون حظر التجول على المدينة داعين السكان بواسطة مكبرات الصوت إلى البقاء في منازلهم.

دبابة إسرائيلية تقتحم مدينة طولكرم
وكانت حوالي مائة دبابة ومجنزرة إسرائيلية تقدمت من عدة محاور باتجاه مدينة طولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس، كما تقدمت الوحدات الخاصة الإسرائيلية واحتلت عدة بنايات في المدينة وانتشرت في الأحياء وبدأت حملة تفتيش في المنازل.

واحتجزت الوحدات الخاصة الإسرائيلية رئيس البلدية محمود الجلاد وعددا كبيرا من المسؤولين لعدة ساعات. وقد صادر الجنود الإسرائيليون من عدد كبير من هذه المنازل الأموال الخاصة بسكانها ومنها حلي النساء. واستعملت قوات الاحتلال نيران قذائفها ورشاشاتها على المخيمين وسكانهما.

من جهتها دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كل المنظمات الفلسطينية إلى التصدي للجيش الإسرائيلي الذي أعاد احتلال مدينة طولكرم. وقالت الجبهة في بيان لها "ندعو كل قوى شعبنا والأذرع العسكرية للتصدي لطوفان قوات القمع الشاروني التي دخلت إلى طولكرم وجنين". وأضافت الجبهة أن الفلسطينيين يقاومون حاليا ببسالة قوات الاحتلال على أبواب مخيم طولكرم بمشاركة كل الفصائل التي تتصدى أيضا لقوات الاحتلال التي تحاصر أيضا مدينة رام الله.

أرييل شارون
تهديدات شارون
في غضون ذلك حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين من إطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية متوعدا برد لم يسبق مثيل لعنفه. وقال شارون أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إن إطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية سيؤدي إلى رد إسرائيلي مختلف جذريا عما كان عليه حتى الآن. ونقلت مصادر برلمانية عن شارون قوله إن إسرائيل نقلت هذا التحذير إلى الولايات المتحدة لكي تبلغه للسلطة الفلسطينية.

وأكد شارون مجددا رفض إسرائيل السماح للرئيس الفلسطيني بالخروج من رام الله حيث حددت إقامته منذ الثالث من ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأوضح إن إسرائيل لن تدخل استثناء على هذا الحظر وتسمح لعرفات بالاشتراك في اجتماع لجنة القدس المقرر عقده يوم 25 يناير/كانون الثاني الجاري في المغرب والذي دعي إلى المشاركة فيه ممثلا للسلطة الفلسطينية.

ومن جهته قال وزير العمل والشؤون الاجتماعية الإسرائيلي شلومو بن عزري لإذاعة جيش الاحتلال إنه في حال إطلاق الفلسطينيين قذائف صاروخية فإن إسرائيل "ستعتبر نفسها في حالة حرب وستتحرك كما فعلت في لبنان وسوريا ومصر".

ياسر عرفات
تصريحات عرفات
ومن جهته قال الرئيس الفلسطيني إن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء حين دفعت بدباباتها وقواتها إلى مدينة طولكرم. وقال ياسر عرفات للصحفيين في رام الله حيث تحاصر مكاتبه القوات الإسرائيلية وتمنعه من مغادرة المدينة إن هذا أمر خطير للغاية، ووصفه بأنه تطبيق لخطة للعدوان الإسرائيلي على السلطة الوطنية الفلسطينية.

كما أعلن عرفات أنه سيواصل سعيه لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية حتى لو كلفه ذلك حياته. وقال في تصريحات لمجموعة من المثقفين الفلسطينيين في مدينة رام الله إن الدولة الفلسطينية ستقوم وعاصمتها القدس الشريف، وإن ذلك سيحدث بإذن الله سواء كان هو حيا أم شهيدا. وخلال زيارة تضامنية معه قام بها مجموعة من المثقفين، دعا عرفات الله تعالى أن يشرفه بالشهادة في صموده من أجل القدس.

صبي فلسطيني يصرخ إثر إصابته
برصاص القوات الإسرائيلية في طولكرم
ردود فعل
في غضون ذلك توالت ردود الفعل العربية والدولية تجاه التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في رام الله وطولكرم. فقد أدانت المملكة العربية السعودية الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الفلسطينيين ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهائها. جاء ذلك في بيان لمجلس الوزراء السعودي عقب اجتماعه الأسبوعي برئاسة الملك فهد بن عبد العزيز.

كما أعربت الحكومة الأردنية عن القلق العميق إزاء التصعيد الخطير الذي تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية, ودعت الإدارة الأميركية إلى سرعة إيفاد مبعوثها الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة لتفادي مزيد من التدهور في الموقف.

من جهتها أعربت موسكو عن قلقها من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وطلبت من السلطة الفلسطينية اعتقال "الإرهابيين" ومن إسرائيل وقف تدمير السلطة الفلسطينية. وحذر بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية من استمرار الوضع على هذا المنوال مما قد يسفر عن عواقب وخيمة لا يمكن إصلاح آثارها السلبية على المصالح
الحقيقية لجميع الشعوب وعلى مصير عملية السلام في الشرق الأوسط.

وناشدت موسكو الجانب الإسرائيلي التخلي عن السياسة التي تستند فقط إلى العنف وتدمير السلطة الفلسطينية وإضعاف موقف قيادتها. وأكدت موسكو ضرورة الحوار السياسي لحل هذه الأزمة ولاسيما بشروط خطة تينيت وجورج ميتشل بإعطاء الأولوية في المرحلة الراهنة لوقف إطلاق النار واستقرار الوضع وإعادة الثقة وبدء المفاوضات.

المصدر : الجزيرة + وكالات