فلسطيني حول بقايا منزله الذي دمرته قوات الاحتلال في مخيم رفح للاجئين
ـــــــــــــــــــــــ
عشرة آلاف فلسطيني يتظاهرون في غزة مطالبين برفع الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية ومقر الرئاسة
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يتهم شارون باستغلال العمليات المسلحة لإثارة الفتن وشق وحدة الصف الفلسطيني ـــــــــــــــــــــــ
سلطات الاحتلال تبقي قواتها الأمنية في حالة تأهب قصوى لاستمرار تلقيها إنذارات بشن هجمات مسلحة وتعلن تكثيف عملياتها على فتح
ـــــــــــــــــــــــ

تظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة احتجاجا على الإغلاق الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مؤكدين بيعتهم للرئيس ياسر عرفات المحاصر في رام الله. في هذه الأثناء أفادت تقارير إعلامية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يفضل بقاء عرفات معزولا في رام الله بدلا من إبعاده.

فلسطيني يتفقد الدمار الذي لحق بالمجمع الأمني في طولكرم الجمعة الماضية
ونظم المسيرة التي شارك فيها ما يزيد عن عشرة آلاف شخص تحالف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية. وانطلقت المسيرة من وسط مدينة غزة وجابت شوارع المدينة حتى وصلت مقر الرئاسة الفلسطينية في غزة وسط هتافات وإطلاق نار في الهواء، في مسيرة تأييد ومبايعة لعرفات وتنديد بالطوق العسكري المفروض على الأراضي الفلسطينية.

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "لا للحصار الظالم.. لماذا الصمت العالمي على جرائم شارون؟"، و"شعبنا واحد وسلطة واحدة"، وطالبوا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية مؤكدين استمرار الانتفاضة ضد الاحتلال.

العزل لا الإبعاد
وفي سياق متصل أوردت صحيفة معاريف عن أرييل شارون قوله في آخر اجتماع للحكومة عقد مساء الأربعاء الماضي إن "من الأفضل أن يبقى عرفات معزولا في رام الله بدلا من إبعاده من الأراضي الفلسطينية لأنه قد يلحق ضررا أكبر في الخارج". يشار إلى أن عرفات الذي اعتاد على السفر المستمر لم يخرج من رام الله منذ سبعة أسابيع.

وتفرض سلطات الاحتلال حصارا مشددا على الرئيس الفلسطيني منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأحكمت دبابات إسرائيلية الطوق على عرفات الأسبوع الماضي في أعقاب هجوم الخضيرة الأخير واقتربت إلى مسافة ثلاثين مترا من مقر إقامته، وقالت السلطات الإسرائيلية إنها لن تسمح لعرفات بمغادرة المنطقة التي يقيم فيها.

من جانبه شن الرئيس الفلسطيني هجوما على رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا إن شارون لا يريد السلام. وذكر في مقابلة مع مجلة نيوزويك الأميركية تنشر يوم غد الاثنين "يجب أن نأخذ بالاعتبار كون الإسرائيليين يسعون لإثارة الفتن والتوتر بين الفلسطينيين".

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تبذل جهودا كبيرة على المستوى السياسي وفي مجال الأمن لوضع حد لظاهرة العمليات الفدائية، وقال "من الواضح أن شارون يجد في هذه العمليات فرصة من ذهب من أجل النيل من سمعة الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ومن أجل تدمير عملية السلام".

عرفات أثناء لقائه بجورج كيري
وفي سياق متصل التقى عرفات الليلة الماضية بكبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية جورج كيري الذي بدأ أمس السبت جولة قصيرة في الشرق الأوسط. وحث رئيس أساقفة كانتربري في تصريحات أدلى بها للصحفيين عقب الاجتماع، إسرائيل والفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا ضرورة أن يكون لرجال الدين دور في إعادة الهدوء إلى المنطقة.

وتأتي جولة كبير أساقفة الكنيسية الأنجليكانية التي يبلغ عدد أتباعها نحو 77 مليون نسمة، بعد ستة أشهر من زيارة أخرى قام بها إلى المنطقة والتقى خلالها بشارون وعرفات.

وطالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي مجددا بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني. وجاء في بيان أصدرته القيادة الفلسطينية بعد اجتماع لها حضره عرفات أنها توجهت إلى الأطراف الدولية المعنية بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط للتدخل العاجل لوقف هذا التصعيد العسكري ضد المؤسسات الفلسطينية.

جندي إسرائيلي عند حاجز في جنين (أرشيف)
حالة استنفار
في هذه الأثناء أبقت سلطات الاحتلال قواتها الأمنية في حالة تأهب قصوى على طول الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, في أعقاب استمرار تلقيها إنذارات بشن هجمات فلسطينية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها استعدادا لمواجهة تهديدات بشن عمليات مسلحة ضدها بعد اغتيال رائد الكرمي أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في طولكرم الاثنين الماضي.

وأفاد مصدر في الشرطة بأنها وضعت في الدرجة الثالثة من حالة التأهب أي درجة ما قبل وضع الحرب. ويتجسد ذلك بإلغاء العطل وامتداد دوام العمل يوميا 12 ساعة وخصوصا في المناطق الحساسة مثل مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب والتجمعات السكنية القريبة من الخط الأخضر والمراكز التجارية والأسواق.

جندي إسرائيلي على ظهر ناقلة جنود قرب رام الله
الحرب على فتح
في غضون أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قرر تكثيف هجماته ضد حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن التنظيم مسؤول عن تنفيذ سلسلة من الهجمات أسفرت عن مقتل عشرات الإسرائيليين في الأشهر الأخيرة، كان آخرها الهجوم الذي شنه مسلح فلسطيني يوم الخميس على قاعة احتفالات بمدينة الخضيرة وأسفر عن مقتل ستة إسرائيليين وجرح ما يزيد عن ثلاثين آخرين.

وفي سياق متصل أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية بأن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي خطط لهجوم الخضيرة، بعد أن كشف تحقيق أجراه جهاز الأمن الداخلي "شين بيت" أن منفذ عملية الخضيرة الشهيد عبد السلام حسونة كان على علاقة بخلية من التنظيم التابع لفتح ترتبط مباشرة بالبرغوثي.

مروان البرغوثي
وأضافت الصحيفة أن هجوما بحجم الذي نفذ في الخضيرة لابد أن يكون قد حظي بموافقة مسبقة من أعلى المستويات في منظمة فتح وأبلغ به مسؤولون رفيعو المستوى في السلطة الفلسطينية". وأشارت إلى أن البرغوثي كان يتمتع حتى الآن بنوع من الحصانة حالت دون استهدافه في عمليات الاغتيال المستهدف التي تنفذها إسرائيل، غير أنه بات الآن معرضا للعقاب".

كما نقلت صحيفة هآرتس أيضا عن مصادر أمنية القول إن "السلطة الفلسطينية وفتح مازالتا تشكلان أهدافا (لإسرائيل) وعلى المسؤولين الكبار في فتح أن يعرفوا أن حياتهم في خطر".

لكن مسؤولا عسكريا إسرائيليا رفيع المستوى رفض ذكر اسمه حذر من مغبة تنفيذ ضربات تستهدف تنظيم فتح، وأشار إلى أنها تهدد برفع وتيرة المواجهات لأن عناصرها منتشرة بكثافة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات