أحد موظفي إذاعة صوت فلسطين وسط أنقاض المحطة التي فجرتها القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية أمس
ـــــــــــــــــــــــ
70 دبابة إسرائيلية تتوغل في قرية إكتابا الفلسطينية الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي شمال مدينة طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ

مواجهات قرب مقر عرفات في رام الله تسفر عن 22 جريحا، وعرفات يصف الوضع بالخطير
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه يحذر من عدم حضور الرئيس عرفات القمة العربية المقررة في مارس/ آذار ـــــــــــــــــــــــ

طالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي مجددا بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، في الوقت الذي اجتاحت فيه دبابات إسرائيلية قرية تابعة للحكم الذاتي الفلسطيني شمالي طولكرم. واستأنفت الإذاعة الفلسطينية بثها برغم تدمير مقرها برام الله. وقد أدانت إحدى الجماعات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة تدمير إسرائيل مبنى المحطة الفلسطينية.

فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الوضع في طولكرم متوتر وإن حشودا كثيفة لقوات الاحتلال شوهدت في محيط المدينة وعدد من القرى التابعة لها.

وقال شهود عيان إن عددا من الدبابات التابعة لقاعدة عسكرية إسرائيلية اجتاحت قرية إكتابا الفلسطينية الواقعة إلى الشمال من طولكرم، وإن نحو 70 دبابة تتحرك في الجوار. ويأتي هذا التوغل بعدما كانت طائرات حربية إسرائيلية قد دمرت صباح الجمعة المجمع الحكومي في طولكرم مما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة 50 آخرين وتدمير المجمع الذي يضم مقر الشرطة ومقر المحافظ وبعض الخدمات الأخرى.

تجدد المواجهات برام الله
وتجددت أمس لليوم الثاني على التوالي مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في مدينة رام الله بالضفة الغربية، وقالت مصادر طبية إن المواجهات أسفرت عن إصابة 28 فلسطينيا على الأقل، ووصفت جروح اثنين منهم بأنها خطيرة.

صبي فلسطيني يركل قنبلة غاز أثناء مصادمات مع الاحتلال في رام الله
ووقعت أعنف المواجهات أمام مقر الرئيس الفلسطيني بين قوات الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين. وقد بدأت الاشتباكات عندما رشق الفلسطينيون مركبات إسرائيلية تحاصر مقر قيادة السلطة الفلسطينية. وقام الإسرائيليون إثر ذلك بإطلاق قنابل مسيلة للدموع ورصاصات مطاطية. وفي مخيم قلنديا للاجئين فتح جنود إسرائيليون النار مما أسفر عن إصابة صبي فلسطيني بجروح خطيرة، كما اندلعت مواجهات في الضاحية الغربية لرام الله وفي حي الطيرة السكني عندما فتح الجنود النار لتفريق حشد يرشقهم بالحجارة مما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين.

وفي مدينة البيرة المحاذية لرام الله تبادل فلسطينيون مسلحون إطلاق النار مع الجنود الإسرائيليين المتمركزين في مستوطنة بسغوت المجاورة، وأصيبت شابة فلسطينية بجروح بحسب المصدر نفسه.

استغاثة لتدخل دولي
وطالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي مجددا بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني. وجاء في بيان أصدرته القيادة الفلسطينية بعد اجتماع لها برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية أنها توجهت إلى الأطراف الدولية المعنية بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط للتدخل العاجل لوقف هذا التصعيد العسكري ضد المؤسسات الفلسطينية.

كما وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الوضع في الأراضي الفلسطينية بأنه "خطير جدا"، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل السريع والفوري لإنقاذ الموقف المتدهور قبل أن ينفجر. جاء ذلك في تصريح للصحفيين عقب لقائه وفدا برلمانيا إيطاليا في مقره برام الله الذي يحاصر فيه منذ أكثر من 40 يوما.

وفي لقاء للجزيرة مع عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر قال "إن لدينا خيبة أمل من الموقف العربي فبرغم كل هذا الحصار والعدوان لم يتصل بالرئيس عرفات سوى أمير قطر ورئيس وزراء الأردن"، واتهم العرب "بأنهم مشغولون بدفع تهمة الإرهاب عن أنفسهم طيلة الـ 24 ساعة". وكرر عبد القادر طلب التدخل الدولي قبل حدوث كارثة، كما دعا الشعب الفلسطيني بكل فصائله للتأهب للدفاع عن نفسه.

وكانت القيادة الفلسطينية دعت في نداء عاجل لها أمس المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل إثر تدميرها مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون، كما حذرت من عواقب الإجراءات الإسرائيلية واعتبرت أن الهدف من تدمير المبنى هو إسكات الصوت الفلسطيني.

وقد أدانت إحدى الجماعات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة تدمير إسرائيل مبنى المحطة الفلسطينية أمس، إذ قالت المديرة التنفيذية لجماعة حماية الصحفيين آن كوبر إن إسرائيل بفعلتها تلك إنما تهدد الصحفيين القائمين بتغطية هذا النزاع في صميم عملهم ذي الطبيعة المدنية، إضافة إلى حرمانها الفلسطينيين من الحق في متابعة الأخبار والحصول على المعلومات والمعرفة.

وأكدت كوبر أن محطات الإذاعة والتلفزيون تعد مرافق مدنية مشمولة بالحماية من أية هجمات عسكرية بحكم القانون الدولي الإنساني.

استئناف البث
وقد استأنفت الإذاعة الفلسطينية بثها بعد ساعات من تفجير قوات الاحتلال الإسرائيلي المبنى الذي يوجد فيه مقرها برام الله، وعالج الفلسطينيون الوضع وقاموا بإعادة البث الإذاعي مستخدمين محطة إذاعة صغيرة وخاصة تدعى أمواج في رام الله، كما استخدم البث التلفزيوني محطة بديلة في قطاع غزة.

وقال مسؤول في محطة صوت فلسطين الإذاعية إن المحطة استأنفت بث برامجها على محطات الإذاعة الخاصة المحلية التي تعمل بترددات معدلة من منشأة في المدينة.

ونقلت الإذاعة عن القوى الوطنية والإسلامية دعوتها الفلسطينيين إلى "الخروج إلى الشوارع وإقامة درع بشرية والمساهمة في معركة المقاومة والانتفاضة".

وكان جنود إسرائيليون معززون بدبابات قد اقتحموا قبل فجر أمس مبنى إذاعة وتلفزيون "صوت فلسطين" ونسفوه بمتفجرات وضعوها داخله. وتتهم إسرائيل المحطة المذكورة بالتحريض على استمرار الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقامت دبابات الاحتلال وجرافاته في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بتدمير مبنى الإذاعة، ورغم ذلك تمكنت الإذاعة من مواصلة البث.

إحراق إطارات في تظاهرة ببيت لحم لإطلاق
سراح المعتقلين في سجون السلطة أول أمس
تفريق مظاهرة
من جانب آخر فرقت الشرطة الفلسطينية مظاهرة في مدينة رام الله نظمها أنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واستخدمت الشرطة لتفريق المتظاهرين قنابل الغاز المسيلة للدموع، ولم تسفر الاشتباكات عن وقوع إصابات.

وكان نحو 400 من أنصار الجبهة الشعبية تجمعوا قرب مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المدينة مطالبين بإطلاق سراح الأمين العام للجبهة أحمد سعادات الذي أوقفته الشرطة الفلسطينية لاستجوابه بشأن مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وتتهم إسرائيل سعادات بالتخطيط مع عناصر أخرى لاغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتقول الجبهة الشعبية إنها قتلت زئيفي ردا على اغتيال الأمين العام السابق للجبهة أبو علي مصطفى الذي اغتالته إسرائيل بقصف مكتبه في أغسطس/ آب الماضي.

وزير الإعلام الفلسطيني
ياسر عبد ربه

قمة بدون عرفات
من ناحية أخرى حذر وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمس من عقد القمة العربية المقررة في مارس/ آذار دون حضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا في رام الله بالضفة الغربية.

وتساءل عبد ربه في لقاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هل ستسمح الدول العربية بعقد القمة العربية القادمة من دون عرفات.. هل ستخضع؟.. إذا كانت ستقبل أن تنعقد القمة من دون أحد قادتها ورموز نضالها لا أعرف كيف سينظر العالم العربي بل والعالم أجمع لهذا الموقف.

وقال "نريد جوابا من الدول والمؤسسات والشعوب العربية.. الكل يعرف ما الحدود الدنيا.. وحصار عرفات هو حصار على مستقبل المنطقة كلها وهو رمز لحصار مستقبل القرار العربي".

ولم يوضح عبد ربه ما ينبغي على الدول العربية القيام به في هذا الصدد.

ولم يحضر الرئيس الفلسطيني مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بالعاصمة القطرية الدوحة مع استمرار الحصار الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات