شهيد وعشرات الجرحى في غارات إسرائيلية على طولكرم
آخر تحديث: 2002/1/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/5 هـ

شهيد وعشرات الجرحى في غارات إسرائيلية على طولكرم

أنقاض المركز الأمني الفلسطيني الذي قصفته طائرات إف 16 في طولكرم اليوم
ـــــــــــــــــــــــ
القصف الإسرائيلي لمدينة طولكرم يستهدف مجمعا أمنيا ويوقع إصابات في صفوف المعتقلين بالسجن، والدبابات تحاصر مقر عرفات في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤولون عسكريون إسرائيليون يقولون إن حكومة تل أبيب تخطط لفرض عزلة تامة على الرئيس الفلسطيني ومنعه حتى من استقبال الزوار الأجانب
ـــــــــــــــــــــــ
تنديد أميركي وأوروبي بهجوم الخضيرة، والسلطة الفلسطينية تندد بالصمت الدولي إزاء التصعيد الإسرائيلي وتطالب بتدخل دولي فوري
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني وأصيب أكثر من أربعين آخرين في الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محافظة طولكرم بعد عملية الخضيرة، في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة أن مواجهات تدور بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية قرب مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. وتتهم القيادة الفلسطينية إسرائيل بنسف اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقات الموقعة، وتطالب بتدخل دولي فوري لإنقاذ الموقف في الأراضي الفلسطينية.

فقد هاجمت طائرات إسرائيلية مقر قوات الأمن الفلسطينية في مدينة طولكرم في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة مما أسفر عن استشهاد فلسطيني واحد على الأقل وجرح أكثر من أربعين آخرين.

وقال شهود عيان في طولكرم إن طائرات حربية أطلقت صواريخ على المجمع الأمني هناك. وقال محافظ طولكرم عز الدين الشريف ومصادر أمنية إن المقاتلات الإسرائيلية مازالت تحلق في المنطقة مما يحول دون اقتراب الفلسطينيين من المكان وإنقاذ المصابين في المجمع الأمني الذي دمر بالكامل. ويتضمن المجمع مكتب المحافظ ومكاتب أخرى إضافة إلى سجن المحافظة، ويعتقد عاملون في فرق الإنقاذ بأن العديد من المعتقلين الفلسطينيين مدفونون تحت الأنقاض وأن البحث جار عنهم.

وفي وقت لاحق أعلن مسؤولون أمنيون فلسطينيون أن سجناء فلسطينيين بينهم ناشطون ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي فروا من السجن. وقال الشريف إن عددا كبيرا من السجناء اتصلوا بالأجهزة الأمنية وأعلنوا استعدادهم لتسليم أنفسهم مجددا بعد انتهاء الخطر الناجم عن الغارات الإسرائيلية.

دبابتان إسرائيليتان تتمركزان قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله
اجتياح رام الله
كما اجتاحت أكثر من 20 دبابة وناقلة جنود إسرائيلية مدينة رام الله الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية واتخذت مواقع لها في جميع أنحاء المدينة، وتمركز بعضها على بعد مسافة قريبة من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. كما اقتحمت آليات عسكرية أخرى بلدة بيتونيا جنوب غرب رام الله.

وقال شهود عيان إن ثماني عربات إسرائيلية مدرعة من بينها دبابات تقدمت إلى مسافة لا تبعد سوى 30 مترا عن مقر عرفات وهي أقل مسافة اقترب فيها الجيش الإسرائيلي من المقر.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن أكثر من عشر دبابات تحاصر المدخل الجنوبي الغربي لمدينة رام الله وإن مثلها ترابط عند مدينة الطيرة المجاورة. وذكر مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال دهمت منزل مدير المخابرات العامة توفيق الطيراوي ومنازل عدد آخر من المسؤولين بينهم مروان البرغوثي المسؤول في حركة فتح ودمرت سيارته. وقال داعية حقوق الإنسان في رام الله مصطفى البرغوثي "إن الدبابات الإسرائيلية تحتل فعليا حوالي 55% من البلدة الآن، ويخضع 13 حيا لحظر كامل".

وقالت القيادة الفلسطينية في بيان لها إنها تعتبر توغل الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية في مدينة رام الله وباتجاه مقر الرئاسة الفلسطينية "نسفا لوقف إطلاق النار ولكل الاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

وحذر البيان من التجاوز الإسرائيلي واصفا إياه "بالخطير"، وندد أيضا بالموقف الدولي لعدم قيامه بأي جهد لـ"وقف هذا العدوان الخطير"، وطالبت القيادة الفلسطينية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم "قبل الانهيار الكامل للأوضاع الأمنية".

ووجه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نداء للمجتمع الدولي بتدخل فوري لوقف مخططات رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون الهادفة لتدمير السلطة الفلسطينية وعملية السلام.

وحذر نبيل أبو ردينة مستشار عرفات الحكومة الإسرائيلية من تجاوز "الخط الأحمر" ومواصلة سياسة الاغتيال واقتحام المناطق الفلسطينية داعيا الولايات المتحدة إلى التدخل قبل أن يتفجر الموقف.

وتمنع إسرائيل عرفات من مغادرة رام الله التي تحاصرها القوات الإسرائيلية منذ 16 ديسمبر/ كانون الأول عقب سلسلة هجمات فلسطينية على إسرائيليين. وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن حكومة تل أبيب تخطط لفرض عزلة تامة على الرئيس الفلسطيني ومنعه حتى من استقبال الزوار الأجانب.

ووصف مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في رام الله الاجتياح الإسرائيلي بأنه يأتي في إطار مخطط حكومة شارون للإطاحة بالسلطة الفلسطينية. وقال البرغوثي في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن إسرائيل تسعى لإحباط جميع الجهود الفلسطينية للحفاظ على السلام، واعتبر أن الهجوم يمثل بداية اجتياح إسرائيلي شامل لأراضي الحكم الذاتي.

قاعة الاحتفالات بمدينة الخضيرة التي شهدت العملية
انتقام
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي عقب مقتل ستة إسرائيليين وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين على الأقل في هجوم شنه مسلح فلسطيني ببلدة الخضيرة شمالي إسرائيل.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش هاجم مقار الأمن الفلسطيني ردا على العمليات الفدائية التي قامت بها عناصر كتائب شهداء الأقصى مؤخرا، وتوعدت إسرائيل أمس بتلقين السلطة الفلسطينية "درسا لن تنساه أبدا" بعد هجوم الخضيرة.

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بزعامة عرفات مسؤوليتها عن العملية التي وقعت مساء أمس، وقالت إنها جاءت ردا على اغتيال القوات الإسرائيلية للشهيد رائد الكرمي قائد كتائب الأقصى في طولكرم يوم الاثنين الماضي.

وأدانت السلطة الفلسطينية هجوم الخضيرة، لكن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية قال إن الهجوم دليل جديد على أن عرفات "ربما يأمل بأن يحصل من خلال الإرهاب على ما لا يستطيع الحصول عليه على مائدة التفاوض".

وأدى الهجوم الذي وقع في أحد قاعات الاحتفالات الليلة الماضية إلى مصرع ستة أشخاص إضافة إلى استشهاد منفذ الهجوم واسمه عبد السلام حسونة, وإصابة أكثر من 30 شخصا. وقال شهود عيان إن المهاجم اقتحم القاعة وهو مسلح ببندقية هجومية من طراز إم 16 وشرع في إطلاق الرصاص على الحشد الذي كانت تكتظ به القاعة الضخمة.

الشهيد عبد السلام حسونة الذي نفذ عملية الخضيرة
تنديد دولي بهجوم الخضيرة
وقد نددت الولايات المتحدة بهجوم الخضيرة، وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مؤتمر صحفي أثناء زيارته الهند "تعرض أبرياء تجمعوا للاحتفال بمناسبة سعيدة لهجوم إرهابي".

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إنه يتعين على الرئيس عرفات بوصفه زعيما للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح أن يتخذ إجراءات فورية ضد أولئك المسؤولين عن تلك الأعمال "وأن يتصدى للبنية التحتية التي تغذي الإرهاب والعنف".

وأدان وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي بشدة الهجوم الفلسطيني في الخضيرة ودعا إسرائيل إلى ضبط النفس في ردها.

المصدر : الجزيرة + وكالات