خيبة أمل عربية بسبب انحياز بوش لشارون
آخر تحديث: 2002/1/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/5 هـ
اغلاق
خبر عاجل :روسيا تطلب من واشنطن تقليص عدد دبلوماسييها في سفارتها بموسكو
آخر تحديث: 2002/1/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/5 هـ

خيبة أمل عربية بسبب انحياز بوش لشارون


بعد عام على وصول جورج بوش إلى البيت الأبيض تبدي الدول العربية المتحالفة مع واشنطن خيبة أمل تجاهه، باعتبار أن الرئيس الأميركي رضخ لضغوط اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء أرييل شارون الذي يشن حملة قاسية على الفلسطينيين.

وتخشى هذه الدول وفي مقدمتها السعودية ومصر والأردن أن تقود سياسة شارون التي أفلتت من الرقابة الأميركية إلى تصعيد تنجم عنه هجمات أسوأ من تلك التي وقعت يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي في الولايات المتحدة.

وبعد أن تولى مهامه في 20 يناير/ كانون الثاني 2001 وتودد إلى العرب من أجل ضمان مشاركتهم في حملته لمكافحة الإرهاب، أثار بوش في العالم العربي خيبة الأمل بإقامة علاقات قريبة جدا مثل تلك التي كانت قائمة خلال حكم والده قبل عشر سنوات، لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت على حد قول عدد من المحللين.

وتحث مصر -أول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979- واشنطن بدون جدوى على محاولة احتواء مواقف شارون.


دول الخليج التي كانت تقيم علاقات ممتازة مع بوش الأب ورحبت بانتخاب بوش الابن غيرت لهجتها متهمة واشنطن بالانحياز إلى جانب المواقف الإسرائيلية

وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك الخميس أن مصر تأخذ في الاعتبار "الضغوط التي يتعرض لها القرار الأميركي" بالنسبة لعملية السلام في الشرق الوسط، وذلك في إشارة إلى ضغوط اللوبي المؤيد لإسرائيل هناك. وأوضح أن القاهرة وعددا آخر من الدول العربية على اتصال بالرئيس الأميركي من "أجل احتواء الموقف والبدء بتنفيذ خطوات تحقق الوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني دعا مبارك الولايات المتحدة إلى وقف مساعدتها العسكرية "العمياء" لإسرائيل، محذرا من أن الدول المجاورة قد ترد على ذلك من خلال اقتناء "أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية".

أما الأردن -الدولة العربية الثانية التي أبرمت اتفاق سلام مع إسرائيل- فيؤكد ضرورة الدور الأميركي في الشرق الأوسط ويحث واشنطن على التدخل لوضع حد للعنف الفلسطيني-الإسرائيلي الذي أوقع أكثر من ألف فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة قبل 16 شهرا.

ومن جهة دول الخليج التي كانت تقيم علاقات ممتازة مع بوش الأب ورحبت بانتخاب جورج بوش الابن، فإنها غيرت لهجتها سريعا متهمة واشنطن بالانحياز إلى جانب المواقف الإسرائيلية.

ولم يلب ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز دعوة للتوجه إلى البيت الأبيض في يونيو/ حزيران 2001 معتبرا أن الإدارة الأميركية لم تقم بما يكفي لكبح إسرائيل بالرغم من أن السعودية هي الحليف الرئيسي لواشنطن في المنطقة.

واعترض الأمير عبد الله الذي يتولى تصريف شؤون المملكة بسبب تراجع صحة الملك فهد, على أن إدارة بوش مقربة جدا من شارون وتتجه إلى تجاهل هموم الفلسطينيين.

واعتبر الدبلوماسي المصري السابق تحسين بشير أن الدول العربية "فوجئت بواقع أن بوش غير مطلع جدا على العالم العربي وغير مستعد للخوض كثيرا في النزاع في الشرق الأوسط بعد فشل سلفه بيل كلينتون في التوصل إلى تسوية".

وأشار إلى أن إسرائيل التي استغلت هذا الفراغ قلبت منذ ذلك الحين كل شيء "رأسا على عقب" وتشبه اليوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

واعتبر المحلل السياسي المصري محمد سيد أحمد أنه "بالرغم من أن الحرب في أفغانستان تشارف على نهايتها يبدو أن المشكلة الفلسطينية لم تعد تشكل أولوية بالنسبة لإدارة بوش التي تفضل اعتماد مواقف ترضي شارون". وأضاف أنه "إذا تم تجاهل عملية السلام والمشكلة الفلسطينية فإن ذلك يعني إعطاء ضوء أخضر للإرهاب". وقال سيد أحمد "هناك خيبة وإدراك عام بأننا في مأزق لأنه ليس هناك أي بارقة أمل (بالسلام)".

واتفق بشير وسيد أحمد على أن تصريحات بوش المؤيدة لقيام دولة فلسطينية ليست سوى التزام شفوي للحصول على دعم عربي لحملة مكافحة الإرهاب التي أطلقتها الولايات المتحدة.

المصدر : الفرنسية
كلمات مفتاحية: