حذر الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس العراقي صدام حسين من أن الولايات المتحدة ستهاجم العراق مجددا وفي الوقت المناسب حسب قوله، إذا لم يوافق على عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى عملهم.

وقال الرئيس الأميركي لدى استقباله رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد "أنتظر من صدام حسين أن يسمح بعودة المفتشين إلى بلاده". وأضاف بوش ردا على سؤال صحفي قبل بدء اجتماعه مع أجاويد "نريد أن نعرف ما إذا كان يتزود بأسلحة دمار شامل.. هو يؤكد العكس, لذلك فليترك العالم يحكم على ذلك، وإذا لم يوافق فإننا سنهتم به في الوقت المناسب".

وردا على سؤال حول طبيعة الرد الأميركي المحتمل, اكتفى بوش بالقول "سيكون عليه أن يكتشف ذلك".

ومن ناحية أخرى تعهد الرئيس الأميركي بالاستمرار في "مباحثات وثيقة مع تركيا بشأن أي قرار يتعلق بالعراق". وقال بوش إن تركيا بلد حليف وصديق لبلاده وإن واشنطن لم تتخذ بعد أي قرار بخصوص الحرب على الإرهاب "خارج نطاق مسرح العمليات في أفغانستان"، مضيفا أن بلاده تقدر دعم تركيا لجهودها في أفغانستان.

وقد أعرب القادة الأتراك حتى الآن عن معارضتهم توجيه ضربة لنظام الرئيس العراقي صدام حسين لأنها قد تؤدي إلى فراغ سياسي في العراق. ويتخوف الأتراك من تفتت العراق, الأمر الذي يشجع على إنشاء دولة كردية على الحدود الجنوبية التركية مما يوقظ النزعات الانفصالية عند أكراد تركيا.

وكان الرئيس بوش قد حذر الرئيس صدام حسين الشهر الماضي من عاقبة عدم السماح لمفتشي الأسلحة بالعودة للتأكد من أن بغداد قد التزمت بوعودها بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل، وهو ما أثار تكهنات بأن العراق ربما يكون الهدف التالي للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب.

موسكو تضغط على بغداد

طارق عزيز (يسار) مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أثناء زيارة الأخير لبغداد (أرشيف)
من ناحية أخرى أفادت تقارير إعلامية بأن موسكو ستضغط على بغداد للسماح لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بالعودة إلى العراق، وذلك أثناء زيارة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى روسيا هذا الشهر.

ومن المقرر أن يتوجه عزيز إلى موسكو يوم 20 من الشهر الحالي لإجراء محادثات مع المسؤولين الروس تهدف إلى تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على العراق مقابل السماح بعودة المفتشين الدوليين.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الروسية أن الحل الشامل للمشكلة العراقية ممكن عن طريق السماح لفريق المراقبة الدولية التابع للأمم المتحدة بالعودة إلى العراق للتأكد من التزام بغداد بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

ورفضت الخارجية الروسية والسفارة العراقية في موسكو تأكيد النبأ، واكتفى السفير العراقي مزهر الدوري بالقول إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الحليفين، كما أن العقوبات المفروضة على العراق ستحتل جانبا في جدول المباحثات مع المسؤولين الروس. وتريد روسيا أقرب حلفاء العراق في مجلس الأمن الدولي تخفيف العقوبات المفروضة على بغداد بمجرد السماح للمفتشين بالعودة ورفع العقوبات نهائيا عندما تكتمل مهمة المفتشين.

وكان مفتشو الأسلحة غادروا العراق في ديسمبر/ كانون الأول 1998 قبيل الضربات الأميركية البريطانية، ومنذ ذلك التاريخ وبغداد تمنعهم من العودة. وبموجب قرارات مجلس الأمن فإن العقوبات لن ترفع إلا إذا قرر مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة أن العراق قد أصبح خاليا تماما من أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البعيدة المدى.

أكراد العراق ينفون
من جانب آخر نفى الفصيلان الكرديان الرئيسيان اللذان يسيطران على شمال العراق منذ حرب الخليج سنة 1991 أي نية عندهما لإقامة دولة كردية مستقلة في المنطقة، مؤكدين اهتمامها بوحدة العراق.

وأعرب كل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في بيان مشترك عن رفضهما "القاطع" للاتهامات الاستفزازية التي تقول إن غارات أميركية محتملة يمكن أن تسمح بإقامة دولة كردية في شمال العراق.

وقال التنظيمان "إننا ندعو إلى وحدة تراب العراق وسلامته في إطار حل ديمقراطي اتحادي للمشكلة الكردية"، وأعربا عن "إدراكهما لمشاعر القلق المشروع التي عبرت عنها دول مجاورة وخاصة تركيا".

ومنذ حرب الخليج عام 1991 وبعد إقامة منطقة آمنة في شمال العراق بحماية غربية، استطاع الأكراد أن يسيطروا على ثلثي أرضهم، وفي عام 1992 وبعد انسحاب الحكومة العراقية من المنطقة الكردية انتخب الأكراد برلمانا للمنطقة وشكلوا حكومة خاصة بهم، وقد اقتسم الحزبان الكرديان الرئيسيان في المنطقة السلطة بينهما.

ولكن وفي سبتمبر/ أيلول 1998 وإثر تجدد القتال بينهما أعلن الحزبان وقف إطلاق النار بينهما، ومنذ ذلك الوقت قسمت المنطقة الكردية إلى منطقتين الأولى يديرها الحزب الديمقراطي ومقرها أربيل، والثانية يديرها الاتحاد الوطني ومقرها السليمانية.

المصدر : وكالات