مؤيدو الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات أثناء تظاهرة في نابلس أمس لمطالبة السلطة الفلسطينية بإطلاق سراحه
ـــــــــــــــــــــــ
مساعد رئيس الأركان الإسرائيلي يهدد يإعادة احتلال القطاعات الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة وغزة
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تقتل مسؤولا بارزا في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في اشتباك مسلح في محيط مدينة نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يعلن التزامه بوقف إطلاق النار ووفد مجلس النواب الأميركي يرفض لقاءه بزعم عدم بذل جهد كاف لوقف العنف والإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

هدد الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقتل قيادات الأمن الفلسطيني إذا لم يتم الإفراج عن زعيم الجبهة المعتقل أحمد سعدات. في غضون ذلك هدد قائد عسكري إسرائيلي بإعادة احتلال المناطق التي انسحبت منها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق اتفاقات أوسلو.

ففي بيان أصدرته كتائب الشهيد أبو علي مصطفى اعتبرت إلقاء السلطة الفلسطينية القبض يوم الثلاثاء الماضي على سعدات خضوعا للإملاءات الإسرائيلية والأميركية. وطالب البيان قيادات الأمن الفلسطيني بإطلاق سراح سعدات والكف عن اعتقال أعضاء الجبهة وإلا "ستصل أيدي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لهذه القيادات بصرف النظر عن عدد الحراس حولهم". وهذه أول مرة يهدد فيها الجناح العسكري للجبهة مسؤولين بالسلطة الفلسطينية. وقد حذر البيان بصفة خاصة كلا من توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية ومحمد صالح قائد شرطة رام الله.

القيادة السياسية للجبهة
ونأت القيادة السياسية للجبهة بنفسها عن هذا البيان. ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم إلى اجتماع عاجل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لبحث قضية اعتقال أحمد سعدات.

جورج حبش
وقال رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إن الجبهة الشعبية بصدد القيام بمجموعة من الإجراءات والفعاليات الاحتجاجية في الوطن والخارج للتعبير عن الشجب والرفض لاعتقال الأمين العام. وأوضح أنه تم إرسال مذكرة عاجلة للرئيس عرفات باسم جميع القوى المنضوية تحت لواء منظمة التحرير تطالبه بالعمل على الإفراج الفوري عن سعدات. وقال مهنا في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية إن اعتقال سعدات لا يخدم إلا رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون.

من جهته اعتبر مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش أن اعتقال الأمين العام للجبهة تمهيد لخطوات أخرى تستهدف تدمير منظمة التحرير الفلسطينية. وقال حبش في بيان رسمي إن "الإمعان في الاستجابة للشروط الأميركية الصهيونية يشكل فاتحة لخطوات أخرى تستهدف تدمير منظمة التحرير الفلسطينية كائتلاف وطني". واعتبر البيان أن هذه الخطوات ستقود تدريجيا لإجهاض الانتفاضة.

ودعا حبش السلطة الفلسطينية إلى الإفراج الفوري عن سعدات وعن "جميع المناضلين من حماس والجهاد والجبهة الشعبية احتراما لدماء الشهداء".

دبابة إسرائيلية تسد طريقا رئيسيا في رفح جنوبي قطاع غزة (أرشيف)

تهديدات إسرائيلية
في غضون ذلك هدد الجيش الإسرائيلي بإعادة احتلال القطاعات الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وأعلن مساعد قائد الأركان الإسرائيلي موشي ياهالون أن الجيش الإسرائيلي قد يضطر إلى العودة للقطاعات التي انسحب منها في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993.

وقال ياهالون في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية العامة إنه منذ حرب 1948 لم تعرف إسرائيل نزاعا مثل الذي تواجهه اليوم مع الفلسطينيين. وأضاف أن "ياسر عرفات يستخدم الإرهاب لتحقيق أهدافه، فالمنظمات الإرهابية التي تنفذ اعتداءات ضد إسرائيل تعمل لحساب عرفات".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قد هدد بأن قوات الاحتلال تستعد لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد الفلسطينيين عقب مقتل ثلاثة إسرائيليين في اليومين الماضيين. وقال بن إليعازر في تصريح للإذاعة الإسرائيلية "إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن أمنها"، وأضاف أنه على الذين يقومون بهجمات ضد الاحتلال أن يأخذوا ذلك في اعتبارهم. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن بن إليعازر اقترح اتخاذ إجراءات وقائية في اجتماع للحكومة الإسرائيلية لمنع تدهور الأوضاع.

دبابة إسرائيلية في طريقها لاقتحام جنين في الضفة الغربية (أرشيف)

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني أفاد شهود عيان أن عناصر من الوحدات الخاصة الإسرائيلية دخلوا اليوم مخيم عايدة في مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية متنكرين في زي باعة خضر واختطفوا ضابط الاستخبارات الفلسطيني علي درويش.

وكان مسؤول أمني فلسطيني أعلن في وقت سابق أن قوات الاحتلال قتلت مسؤولا بارزا في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في محيط مدينة نابلس.

وقد استشهد خميس أحمد عبد الله (42 عاما) في اشتباك مسلح استمر نصف ساعة شارك فيه أعضاء مسلحون من الكتائب بمخيم عسكر للاجئين، وأضافت المصادر الأمنية أن الشهيد قتل برصاصة في صدره. ولم ينف الجيش الإسرائيلي الحادثة، لكن متحدثا باسمه قال إن بيانا سيصدر في وقت لاحق لشرح ملابسات الاشتباك.

وفي تطور آخر فرضت سلطات الاحتلال الليلة الماضية حصارا مشددا على مدينتي قلقيلية وجنين بالضفة الغربية، وهو ما يعني أن الفلسطينيين في المدينتين محاصرون فيهما ولا يستطيعون الدخول أو الخروج منهما. ويذكر أن مدن نابلس ورام الله وطولكرم هي أيضا تحت الحصار الإسرائيلي.

جانب من لقاء عرفات وبيكيه في رام الله اليوم

تطورات سياسية
وعلى الصعيد السياسي أجرى وزير الخارجية الإسباني جوزيف بيكيه اليوم مباحثات في رام الله مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأكد عرفات في ختام اللقاء تمسكه والتزامه بعملية السلام ووقف إطلاق النار. ونفى عرفات في تصريحات للصحفيين وجود أي صلة للسلطة الفلسطينية بسفينة الأسلحة وقال "لا علاقة لنا بهذه الباخرة لا من قريب ولا من بعيد وليس لدينا أي علاقة عسكرية مع إيران".

وكان بيكيه قد أجرى أمس محادثات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين. وقد رفض وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز طلب بيكيه بتمكين الرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله من حرية الحركة.

وتشترط إسرائيل للسماح لعرفات بالخروج من رام الله, اعتقال منفذي عملية اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي والمتورطين في عملية تهريب الأسلحة المزعومة. ويقوم بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي منذ الاثنين الماضي بجولة في الشرق الأوسط سعيا لإيجاد سبل استئناف مفاوضات السلام.

نواب الكونغرس
وفي سياق متصل رفض وفد مجلس النواب الأميركي لقاء الرئيس عرفات بزعم أنه لا يبذل جهودا كافية لوقف ما تسميه واشنطن وإسرائيل بالعنف والإرهاب. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي ريتشارد جيبهارد إنه يتعين على عرفات بذل "مزيد من الجهود للحد من العنف بعد الأحداث الدامية الأخيرة التي تهدد بتقويض جهود السلام".

وقال جيبهارد للصحفيين إن واشنطن تريد من عرفات والفلسطينيين بذل مزيد من الجهود لمنع "العنف ووقف الإرهاب". وأضاف أنه لا بد من "اتخاذ مزيد من الإجراءات الفعلية في الوقت الراهن مشيرا إلى أن التصريحات الطيبة وحدها لا تكفي. ومن المقرر أن يعود فريق مجلس النواب إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم بعد لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين. كما زار الوفد المغرب ومصر وسوريا ولبنان لبحث الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما يسمى بالإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات