طفل فلسطيني يشارك في الاحتجاجات على اعتقال سعدات في بيت لحم

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقتل مسؤولا عسكريا بارزا في كتائب الأقصى التابعة لفتح بعد اشتباك مسلح استمر نصف ساعة قرب نابلس
ـــــــــــــــــــــــ

خمس مدن فلسطينية في الضفة الغربية تصبح تحت الحصار الإسرائيلي عقب قرار إغلاق مدينتي جنين وقلقيلية
ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الشعبية تهدد بالانسحاب من منظمة التحرير الفلسطينية احتجاجا على اعتقال السلطة لأمينها العام
ـــــــــــــــــــــــ

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بأن قوات الاحتلال تستعد لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد الفلسطينيين عقب مقتل ثلاثة إسرائيليين في اليومين الماضين. في هذه الأثناء استشهد مسلح فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في اشتباك وقع فجر اليوم قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، في حين فرضت السلطات الإسرائيلية حصارا على مدينتي قلقيلية وجنين بالضفة الغربية.

وتنذر عملية اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات بتداعيات شديدة الخطورة خاصة وأنه أول قائد سياسي بهذا المستوى في الفصائل المنضوية لمنظمة التحرير يتم اعتقاله، وهددت الجبهة الشعبية بالانسحاب من المنظمة.

جندي إسرائيلي يوجه دبابة خارج مدينة قلقيلية (أرشيف)
شهيد وحصار
من جهة أخرى قال مسؤول أمني فلسطيني إن قوات الاحتلال قتلت مسؤولا بارزا في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في محيط مدينة نابلس.

وقد استشهد خميس أحمد عبد الله (42 عاما) في اشتباك مسلح استمر نصف ساعة شارك فيه أعضاء مسلحون من الكتائب بمخيم عسكر للاجئين، وأضافت المصادر الأمنية أن الشهيد قتل برصاصة في صدره. ولم ينف الجيش الإسرائيلي الحادثة، لكن متحدثا باسمه قال إن بيانا سيصدر في وقت لاحق لشرح ملابسات الاشتباك.

وفي تطور آخر فرضت سلطات الاحتلال الليلة الماضية حصارا مشددا على مدينتي قلقيلية وجنين بالضفة الغربية وهو ما يعني أن الفلسطينيين في المدينتين محاصرون فيهما لا يستطيعون الدخول أو الخروج منهما. ويذكر أن مدن نابلس ورام الله وطولكرم هي أيضا تحت الحصار الإسرائيلي. ومنذ التاسع من الشهر الحالي استشهد أربعة فلسطينيين وقتل ثمانية إسرائيليين إثر تصاعد التوتر في المنطقة بعد ثلاثة أسابيع من الهدوء النسبي، ورغم ذلك فإن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أكد للتلفزيون الإسرائيلي أمس بأنه يعتقد بإمكانية إحلال السلام.

وقد شهد محيط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله الليلة الماضية تبادلا لإطلاق النار بين جنود إسرائيليين ورجال الشرطة الفلسطينية لكنه لم يوقع ضحايا. وجاء هذا الحادث بعد ساعات من تأكيد إسرائيل أنها ستبقي عرفات محاصرا في رام الله رغم تلبيته أحد مطالبها باعتقال سعدات.

بنيامين بن إليعازر
تهديد
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي عقب تهديدات إسرائيلية باتخاذ إجراءات مشددة ضد الفلسطينيين إثر تصاعد هجمات الفلسطينيين والتي أسفرت في اليومين الماضيين عن مقتل ثلاثة إسرائيليين.

وقال بن إليعازر في تصريح للإذاعة الإسرائيلية "إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن أمنها"، وأضاف أنه على الذين يقومون بهجمات ضد الاحتلال أن يأخذوا ذلك في اعتبارهم. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن بن إليعازر اقترح اتخاذ إجراءات وقائية في اجتماع للحكومة الإسرائيلية لمنع تدهور الأوضاع. وانعقد الليلة الماضية المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية للبحث في الرد الإسرائيلي على مقتل ثلاثة إسرائيليين في اليومين الماضيين قتلوا في هجمات ردا على اغتيال الشهيد رائد الكرمي -قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري التابع لحركة فتح- بانفجار قنبلة في طولكرم الاثنين الماضي.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الهجمات الفلسطينية الأخيرة التي جاءت ردا على اغتيال الكرمي وتدمير منازل المواطنين في رفح والقدس بأنها تكاد تكون استئنافا للانتفاضة، وهو ما اعتبره مخالفة لالتزامات السلطة الفلسطينية.

وأرجأت الحكومة الإسرائيلية إلى الأسبوع المقبل اجتماعا طارئا كان مقررا أمس للبحث في العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وقال رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست ديفد ماغن إن المناقشة التي أرجئت تنطوي على أهمية أساسية لمستقبل إسرائيل.

تظاهرة في نابلس تطالب بإطلاق سراح سعدات
تداعيات اعتقال سعدات
وحذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من اعتقال أمينها العام وطالبت بإطلاق سراحه فورا، وهددت بمراجعة علاقتها بالسلطة الوطنية ومنظمة التحرير.

وقال زكريا النحاس أحد أعضاء اللجنة المركزية للجبهة في تصريح صحفي إن بإمكان الجبهة اتخاذ خطوات سياسية فيما يتعلق بعلاقة الجبهة بمنظمة التحرير، وأوضح أنها بصدد إجراء نقاش داخلي للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها. وأوضح أن اعتقال سعدات هو اعتقال سياسي وعليه فإن "أي تحرك سنقوم به سيكون ذا مضمون سياسي له تأثير في طبيعة علاقتنا بالسلطة ونظرتنا لها وكذلك إطارها الشمولي المتمثل في منظمة التحرير".

وكانت الجبهة الشعبية قد حذرت السلطة الفلسطينية من "العواقب الوخيمة" التي قد تترتب على اعتقال زعيمها أحمد سعدات، وقالت في بيان تلاه ماهر الطاهر الناطق باسمها "على السلطة الوطنية أن تعلم بأن الإجراء الذي اتخذته سيضعها في مواجهة مع كل الفصائل الوطنية والإسلامية دون استثناء".

وفي واشنطن علق مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر على اعتقال سعدات بقوله إنها "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنه أضاف أن على عرفات اتخاذ إجراءات فورية ضد نشطاء الانتفاضة وضرب البنى التحتية لفصائل المقاومة المسلحة لمنع تكرار الهجمات. واعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أمس تسعة أعضاء في الجبهة الشعبية قرب مدينة قلقيلية تتهمهم بتدبير هجمات على المستوطنين.

فلسطينية وأطفالها وسط أنقاض منزلها المدمر في رفح
تقويض السلام
ووصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط تيري رود لارسن التصعيد الجديد للتوتر في المنطقة بأنه قوض بشدة جهود إحياء عملية السلام. واتهم كلا الجانبين بالمسؤولية عن إراقة الدماء التي أنهت فترة هدوء استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع وحثهما على اتخاذ خطوات لإنهاء أكثر من 15 شهرا من المصادمات الدامية.

وقال إن اغتيال الكرمي "لم يكن مفيدا على الإطلاق لأنه أدى إلى موجة انتقام قوبلت بانتقام وقوبل هذا أيضا بانتقام" وإن الأمم المتحدة تعتبر أعمال القتل هذه غير مقبولة من الناحيتين القانونية والأخلاقية. وحث المسؤول الدولي الجانبين على استئناف التحركات لإنهاء المصادمات الدامية المستمرة منذ عام وأربعة أشهر، وقال إنه يكاد يكون في حكم المستحيل حشد تأييد لعملية السلام في حين يصل معدل البطالة في قطاع غزة إلى 60% ويعيش 50% تحت خط الفقر.

المصدر : الجزيرة + وكالات