نقل جثة أحد قتلى المستوطنين أمس
ـــــــــــــــــــــــ
وزير إسرائيلي يقول إن عملية السلام التي بدأت في أوسلو قبل ثمانية أعوام انتهت بعد خطف وقتل إسرائيلي أمام الشرطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يعلن أن اعتقال السلطة الفلسطينية سعدات جزء من مملكة الكذب التي بناها ياسر عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تعتبر مقتل مستوطن إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية في بيت لحم بالضفة الغربية يظهر الحاجة للسلام في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين السلطة الفلسطينية من أن توقيف أمينها العام أحمد سعدات "سيضعها في مواجهة سياسية شاملة" مع جميع القوى الفلسطينية. وقد تظاهر مئات الفلسطينيين في رام الله وغزة احتجاجا على الاعتقال. من جهتها اعتبرت إسرائيل اعتقال سعدات بأنه عملية وهمية.

وقرب نابلس قالت مصادر المستوطنين إن جثة مستوطن قد عثر عليها اليوم داخل سيارة، وعليها بدت آثار إطلاق نار، وهذا هو المستوطن الثالث الذي يقتل في غضون الساعات القليلة الماضية.

من جانبها اعتبرت الولايات المتحدة مقتل إسرائيليين أحدهما أميركي بأنه دليل على ضرورة تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

الشعبية تطالب بإطلاق سعدات
فقد طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالإفراج عن أمينها العام. وقال أحد قادتها البارزين رباح مهنا إن "الاعتقالات السياسية لا تخدم إلا شارون الذي لا يريد السلام". وتتهم إسرائيل أحمد سعدات بالتخطيط مع عناصر أخرى لاغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتقول الجبهة الشعبية إنها قتلت زئيفي ردا على اغتيال الأمين العام السابق للجبهة أبو علي مصطفى الذي اغتالته إسرائيل بقصف مكتبه في أغسطس/ آب الماضي.

وقد تجمع حوالى 160 متظاهرا أمام مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله رافعين أعلام الجبهة الشعبية وصور أحمد سعدات. وفي غزة تظاهر حوالى مائتين من أنصار الجبهة الشعبية مساء أمس مطالبين بالإفراج عن أمينها العام.

وطالب المتظاهرون بالإفراج عن سعدات وبقية المعتقلين الفلسطينيين في سجون السلطة. وردد المتظاهرون -بينهم عدد من كوادر الجبهة وقيادييها- هتافات "تستنكر اعتقال سعدات وتدعو للإفراج عنه" ومنها "نقول للرئيس عرفات: لا ترهبنا الاعتقالات". وقد اعتقلت الشرطة الفلسطينية أحمد سعدات (48 عاما) في الضفة الغربية أمس، ليكون بذلك أرفع زعيم فلسطيني تعتقله السلطة الفلسطينية.

تشكيك إسرائيلي

أرييل شارون
من جانبها شككت إسرائيل في الخطوة الفلسطينية واعتبر أكثر من مسؤول إسرائيلي أن اعتقال سعدات مجرد خدعة لن تستمر طويلا، ووصف رئيس الوزراء أرييل شارون الاعتقال بأنه صوري وجزء مما أسماه بمملكة الكذب التي بناها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن تصريحات شارون جاءت أثناء لقائه بأعضاء في لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأميركي. وكان مصدر إسرائيلي قد وصف الإجراء نفسه بأنه "تضليل" من السلطة الفلسطينية واعتقال وهمي للتأثير على النواب الأميركيين الذين يزورون المنطقة.

وتشترط إسرائيل اعتقال سعدات وبقية منفذي اغتيال زئيفي قبل السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله بالتنقل. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون "لن أصدق حتى أراه خلف القضبان". ومضى يقول "شعرنا بخيبة الأمل مرات كثيرة وسئمنا من الإعلانات الكثيرة عن اعتقال شخص ما".

المستوطن القتيل أميركي
قالت الولايات المتحدة إن مقتل مستوطن إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية خارج مدينة بيت لحم في الضفة الغربية أمس دليل آخر على الحاجة إلى السلام في الشرق الأوسط.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن أفي بوعاز (72 عاما) وهو مهندس بناء يحمل جواز سفر أميركيا أحتجزه مسلحون عند حاجز طريق للشرطة الفلسطينية واقتادوه بعيدا حيث أطلقوا عليه الرصاص.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن وفاة هذا المواطن الأميركي تبرز الحاجة إلى وضع نهاية فورية للعنف والتحرك بسرعة نحو تنفيذ خطة تينيت الأمنية وتوصيات لجنة ميتشل، وهو ما ندعو إليه منذ وقت طويل".

وكان ريكر يشير إلى خطة هدنة صاغها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت في يونيو/ حزيران الماضي وخطة أوسع للعودة إلى محادثات السلام أعدت تحت إشراف السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل في مايو/ أيار العام الماضي.

جثة مستوطنة قتلت على يد مسلحين فلسطينيين قرب مستوطنة خارج القدس
وتعهدت إدارة الرئيس جورج بوش بمواصلة جهودها للوساطة في الشرق الأوسط بعد إيفاد مبعوث جديد إلى المنطقة في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني. وغادر الوسيط الأميركي أنتوني زيني المنطقة قبل تسعة أيام بعد أن رتب جلسة محادثات للتعاون الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقد نفت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن مقتل المستوطن الإسرائيلي في مدينة بيت لحم، وذلك في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه. وأكدت الكتائب في البيان أنه ليس لها أي علاقة بمقتله، كما جددت التزامها بقرار وقف إطلاق النار الذي أصدره الرئيس عرفات منتصف الشهر الماضي.

كما أعلن التلفزيون الإسرائيلي أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على إسرائيلية فقتلوها وأصابوا أخرى بجروح خطيرة على طريق قريبة من مستوطنة يهودية قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية. وأوضح التلفزيون أن السيارة التي كانت تقل امرأتين انحرفت عن الطريق واصطدمت بجدار بعد تعرضها لرصاص مسلحين فلسطينيين قرب مستوطنة غيفات زئيف.

نهاية عملية السلام

داني نافيه
على الصعيد السياسي قال داني نافيه الوزير بلا حقيبة المكلف بشؤون العلاقات مع الكنيست (البرلمان) وعضو حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء أرييل شارون، إن عملية السلام التي بدأت في أوسلو قبل ثمانية أعوام انتهت بعد خطف وقتل إسرائيلي على مرأى من رجال الشرطة الفلسطينية على حد زعمه.

وقد اتهمت إسرائيل الشرطة البحرية الفلسطينية بالتورط في قتل المستوطن الإسرائيلي. وأعلن آفي بازنر المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن المستوطن "خطف قرب حاجز في منطقة بيت جالا الفلسطينية الخاضعة لإشراف الشرطة الفلسطينية التي غضت الطرف عن عملية الخطف أو هي شاركت فيها".

من جانبه أكد مسؤول فلسطيني أن الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية السياسية والأمنية متوقفة محذرا من أن استمرار سياسة التصعيد الإسرائيلية ستجر المنطقة لمزيد من التوتر.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية إن عدم التزام حكومة إسرائيل بوقف هدم المنازل الفلسطينية ووقفها للاجتماعات الأمنية سيقود إلى مزيد من التصعيد، مشيرا إلى عدم استجابة الجانب الإسرائيلي للجهود الدولية المبذولة وخصوصا الأميركية.

نبيل أبو ردينة
وأضاف "نحن أمام حكومة إسرائيلية مشوشة, منطقها تصعيدي وقراراتها متناقضة واتصالاتها متقطعة، ولا تعرف ماذا يريدون سوى مزيد من التخبط والتصعيد وخلق الذرائع لتوتير الأوضاع في المنطقة".

وحمل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية مجددا مسؤولية التصعيد الحاصل، مطالبا المجتمع الدولي والولايات المتحدة بالضغط على حكومة إسرائيل لوقف تصعيد العدوان وإنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، خاصة أن الجهود الأميركية والأوروبية والروسية مازالت مستمرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات