وليام بيرنز
بدأت وفود أميركية يرأسها مسؤولون كبار في وزارة الخارجية والكونغرس جولات في دول الخليج بهدف التنسيق مع تلك الدول من أجل محاربة ما تسميه الولايات المتحدة تجفيف موارد الإرهاب المالية. ويحمل المسؤولون الأميركيون خططا لإدارة الإسهامات الخيرية في دول الخليج إضافة إلى الحصول على دعم مالي لباكستان وأفغانستان.

ويقود هذه الوفود عدد من المسؤولين الأميركيين من أبرزهم مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز الذي أجرى مباحثات في مسقط أمس مع سلطان عمان قابوس بن سعيد بهذا الصدد. ويقود مساعد وزير الخارجية للشؤون العسكرية لنكولن بلومفيلد وفدا آخر أجرى مباحثات مساء أمس في العاصمة القطرية الدوحة مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. ويقود وفدا ثالثا عضو مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي ديفد برايس.

وقال بيرنز في ختام زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة إنه بحث مع القادة الخليجيين في المسائل المرتبطة بمكافحة الإرهاب بعد الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في سبتمبر/ أيلول الماضي. وأضاف أنه عرض على القادة الخليجيين "تقديم خبرتنا الطويلة في إدارة الإسهامات الخيرية بصورة جيدة" موضحا أن الولايات المتحدة "واجهت مشاكل عديدة بسبب احتيال بعض المنظمات الخيرية الأميركية". وأكد بيرنز أن "أصدقاءنا في الخليج سيستفيدون على المدى الطويل من خبرتنا الفنية في إدارة الإسهامات الخيرية بصورة فعالة وعادلة لتنال ثقة الناس".


بيرنز: أصدقاؤنا في الخليج سيستفيدون على المدى الطويل من خبرتنا الفنية في إدارة الإسهامات الخيرية بصورة فعالة وعادلة لتنال ثقة الناس
وأوضح بيرنز أن وزارة الخزانة الأميركية نشرت قائمة بأسماء الأفراد والمنظمات التي يشتبه بإسهامها في تمويل الإرهاب وقدمت هذه القائمة لمن أسمتهم أصدقاء الولايات المتحدة في الخليج. وقال "نريد أن نعمل ونتعاون سويا على هذا الأمر بكل جدية". وشدد على "المصالح المشتركة من تشديد النظم واللوائح الخاصة بنشاطات الجمعيات الخيرية لنتأكد من أن التبرعات الخيرية تذهب للجهات التي جمعت من أجلها".

من جهة أخرى أكد بيرنز الذي تأتي جولته في المنطقة في وقت تتصاعد فيه المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين بشكل خطير, أن الولايات المتحدة تسعى أيضا إلى التعاون مع الدول الخليجية لوضع خطوط عريضة لسياسة "إيجابية" تسمح بترجيح الحلول السلمية لمختلف النزاعات وتوسيع نطاق المشاركة السياسية. وقال بهذا الخصوص "نتعاون مع أصدقائنا في المنطقة حتى نجعل الناس يرون إمكانية حل الصراع العربي الإسرائيلي والنزاعات الأخرى عبر الوسائل السلمية وأن هناك فرصا للنمو الاقتصادي والاجتماعي والرفاهية والمشاركة السياسية"، وأوضح أن هذا الطرح يأتي لمواجهة "النيات السلبية التي تطرحها منظمة القاعدة والمنظمات المشابهة لها".

وجدد القادة الخليجيون من جهتهم إدانتهم للإرهاب وأكدوا تعاونهم في مكافحته, لكنهم ركزوا في تصريحاتهم على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة ودعمه سياسيا واقتصاديا.
وفي هذا الإطار أعلن متحدث باسم السفارة الأميركية في تل أبيب أن بيرنز بدأ اليوم بزيارة "مفاجئة" إلى إسرائيل, لم تكن مدرجة على برنامج جولته التي زار فيها الكويت والإمارات والبحرين وقطر ويفترض أن تشمل السعودية واليمن وربما مصر.


واشنطن حثت دول المنطقة على دعم برامج التنمية في باكستان وأفغانستان
وكان بيرنز قد افتتح جولته السبت الماضي بالكويت التي وصلها في اليوم نفسه وفد أميركي يضم مسؤولين من مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الخزانة الأميركية للبحث في عمل الجمعيات الخيرية الكويتية وتنظيم قنوات نقل التبرعات. وقد أثار وجود هذه البعثة استياء عدد من النواب الكويتيين الذين أكدوا لوفد من الكونغرس الأميركي كان في الوقت نفسه في الكويت برئاسة السيناتور الديمقراطي ديفد برايس ضرورة تقديم أدلة واضحة على اتهام الجمعيات الخيرية.

وتحدثت صحيفة "الرأي العام" الكويتية عن وصول وفد ثان انضم أول أمس إلى هؤلاء المبعوثين "في إطار متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب". وتشمل محادثات المسؤولين الأميركيين كل المسائل المرتبطة بالقضية الأفغانية بما فيها إعادة أعمار أفغانستان التي أصابها الدمار بعد عشرين عاما من الحرب ودعم باكستان بالإضافة إلى قضية الشرق الأوسط.

وأكد بيرنز في هذا الإطار أن الحملة الأميركية في أفغانستان لا تقتصر على الجانب العسكري بل تشمل "السعي مع الجهود الدولية إلى خلق مستقبل أفضل لشعب أفغانستان"، وأوضح أن واشنطن "حثت دول المنطقة على دعم برامج التنمية" في باكستان وأفغانستان.

المصدر : الفرنسية