طارق عزيز

أفادت تقارير إعلامية بأن موسكو ستضغط على بغداد للسماح لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بالعودة إلى العراق وذلك أثناء زيارة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إلى روسيا هذا الشهر. من جانب آخر نفى الفصيلان الكرديان الرئيسيان أي نية عندهما لإقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق مؤكدين اهتمامهما بوحدة العراق.

ومن المقرر أن يتوجه عزيز إلى موسكو في 20 من الشهر الحالي لإجراء محادثات مع المسؤولين الروس تهدف إلى تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على العراق مقابل السماح بعودة المفتشين الدوليين.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الروسية أن الحل الشامل للمشكلة العراقية ممكن عن طريق السماح لفريق المراقبة الدولية التابعين للأمم المتحدة بالعودة إلى العراق للتأكد من التزام بغداد بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

ورفضت الخارجية الروسية والسفارة العراقية في موسكو تأكيد النبأ، واكتفى السفير العراقي مزهر الدوري بالقول إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الحليفين، كما أن العقوبات المفروضة على العراق ستحتل جانبا في جدول المباحثات مع المسؤولين الروس. وتريد روسيا أقرب حلفاء العراق في مجلس الأمن الدولي تخفيف العقوبات المفروضة على بغداد بمجرد السماح للمفتشين بالعودة ورفع العقوبات نهائيا عندما تكتمل مهمة المفتشين.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد حذر الرئيس العراقي صدام حسين الشهر الماضي من عاقبة عدم السماح لمفتشي الأسلحة بالعودة للتأكد من أن العراق قد التزم بوعوده بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل، وهو ما أثار تكهنات بأن العراق ربما يكون الهدف التالي للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب.

وقد أعلن العراق في حينه رفضه لمثل هذا التهديد، وطالب الأمم المتحدة برفع العقوبات والولايات المتحدة بإلغاء مناطق حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه قبل الدعوة إلى السماح بعودة المفتشين.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف ليبرمان الاثنين الماضي إن النصر في الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة ما يسمى الإرهاب لن يتحقق دون إقصاء الرئيس العراقي من السلطة.

وكان مفتشو الأسلحة غادروا العراق في ديسمبر/ كانون الأول 1998 قبيل الضربات الأميركية البريطانية، ومنذ ذلك التاريخ وبغداد تمنعهم من العودة. وبموجب قرارات مجلس الأمن فإن العقوبات لن ترفع إلا إذا قرر مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة أن العراق قد أصبح خاليا تماما من أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البعيدة المدى.


الحزبان الكرديان الرئيسيان في شمال العراق يعربان في بيان مشترك عن رفضهما "القاطع" للاتهامات الاستفزازية التي تقول إن غارات أميركية محتملة يمكن أن تسمح بإقامة دولة كردية
أكراد العراق
من جانب آخر نفى الفصيلان الكرديان الرئيسيان اللذان يسيطران على شمال العراق منذ حرب الخليج سنة 1991 أي نية عندهما لإقامة دولة كردية مستقلة في المنطقة، مؤكدين اهتمامها بوحدة العراق.

وأعرب كل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في بيان مشترك عن رفضهما "القاطع" للاتهامات الاستفزازية التي تقول إن غارات أميركية محتملة يمكن أن تسمح بإقامة دولة كردية في شمال العراق.

وقال التنظيمان "إننا ندعو إلى وحدة تراب العراق وسلامته في إطار حل ديمقراطي اتحادي للمشكلة الكردية"، وأعربا عن "إدراكهما لمشاعر القلق المشروع التي عبرت عنها دول مجاورة وخاصة تركيا".

ويتزامن نشر البيان مع زيارة رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد إلى الولايات المتحدة والتي من المفترض أن تتناول موضوع العراق. وتخشى تركيا -العضو في حلف الناتو والتي تدعم الحملة الأميركية على الإرهاب- من توسيع هذه الحملة لتشمل العراق، وترى في مثل هذا الأمر خطرا على استقرار المنطقة، كما ترى أن قيام دولة كردية يمكن أن يذكي آمال الانفصاليين الأكراد في تركيا.

ومنذ حرب الخليج عام 1991 وبعد إقامة منطقة آمنة في شمال العراق بحماية غربية، استطاع الأكراد أن يسيطروا على ثلثي أرضهم، وفي عام 1992 وبعد انسحاب الحكومة العراقية من المنطقة الكردية انتخب الأكراد برلمانا للمنطقة وشكلوا حكومة خاصة بهم، وقد اقتسم الحزبان الكرديان الرئيسيان في المنطقة السلطة بينهما.

ولكن وفي سبتمبر/ أيلول 1998 وإثر تجدد القتال بينهما أعلن الحزبان وقف إطلاق النار بينهما، ومنذ ذلك الوقت قسمت المنطقة الكردية إلى منطقتين الأولى يديرها الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني ومقرها أربيل، والثانية يديرها الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني ومقرها السليمانية.

توغل تركي
في هذه الأثناء اتهم العراق تركيا باجتياز الحدود الشمالية للعراق وطالب أنقرة بسحب قواتها. جاء ذلك في رسالة بعث بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قال فيها إن التوغل التركي الجديد في شمال العراق جزء من سلسلة من الانتهاكات الآثمة للسيادة العراقية.

وحث صبري المنظمة الدولية على العمل على وضع نهاية للاعتداءات العسكرية التركية وعدم التدخل في الشؤون العراقية الداخلية.

المصدر : وكالات