فلسطيني يكتب على الجدار عبارات تستنكر اعتقال الشرطة الفلسطينية الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات
ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة الأمنية الإسرائيلية ترجئ جلسة مناقشة بشأن العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى الأسبوع المقبل
ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الشعبية تحذر السلطة الفلسطينية من أن توقيف أمينها العام أحمد سعدات سيضعها في مواجهة سياسية شاملة مع جميع القوى الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

تعهدت إسرائيل اليوم بإبقاء الحصار الذي تفرضه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله رغم اعتقال السلطة زعيما فلسطينيا تحمله إسرائيل مسؤولية مقتل أحد وزرائها. في غضون ذلك أرجأت الحكومة الأمنية جلسة مناقشة بشأن العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى الأسبوع المقبل. تزامن ذلك مع توجه مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز فجأة إلى إسرائيل في وقت يشهد فيه الوضع الأمني تدهورا متصاعدا.

وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن احتجاز الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات الليلة الماضية لن يغير من مطلب إسرائيل باعتقال أربعة من أعضاء الجبهة الشعبية تشتبه إسرائيل في أنهم قتلوا وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في أكتوبر/ تشرين الأول قبل أن تسمح للرئيس الفلسطيني بمغادرة رام الله التي تحاصرها قواتها.

وأضاف المسؤول "لا تغيير في موقف إسرائيل" تجاه عرفات المحاصر في مقره في رام الله منذ أوائل ديسمبر/ كانون الأول حين دمرت إسرائيل طائراته المروحية في غزة وطوقت المدينة بدباباتها.

وتقول إسرائيل إن ثلاثة من بين الأربعة المشتبه بهم ما زالوا أحرارا. كما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن تشككهم في احتجاز سعدات الذي جاء بعد مقتل اثنين من المستوطنين اليهود مما أسهم في زيادة توتر الأوضاع.

وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت مساء أمس توقيف أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي حل محل أبو علي مصطفى الأمين العام السابق للجبهة الذي اغتالته إسرائيل في 27 أغسطس/ آب في رام الله وردت الجبهة باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

رجال إسعاف ينقلون جثمان امرأة إسرائيلية لمستشفى
في القدس عقب مقتلها على يد مسلحين فلسطينيين أمس
استعداد للانتقام
في غضون ذلك قال مراسلون عسكريون إسرائيليون يطلعهم الجيش بانتظام على مجريات الأمور إن إسرائيل تعتزم الرد على مقتل المستوطنين الذين أدانت السلطة الفلسطينية مقتلهما. ومن شأن محاولة الانتقام هذه أن تعيد الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية إلى سابق عهدها.

وعثر اليوم على جثة إسرائيلي تحمل طلقات رصاص في سيارة إسرائيلية في الضفة الغربية. ولم تتضح على الفور الظروف المحيطة بالحادث.

احتجاجات الجبهة الشعبية
من جانبها حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم السلطة الفلسطينية من أن توقيف أمينها العام أحمد سعدات "سيضعها في مواجهة سياسية شاملة" مع جميع القوى الفلسطينية.

وجاء في بيان للجبهة "أن على السلطة الفلسطينية أن تدرك أن ما أقدمت عليه (توقيف سعدات) سيضعها في مواجهة سياسية شاملة مع جميع القوى الوطنية والإسلامية دون استثناء ومع الشعب الفلسطيني بأسره".

واعتبر البيان الإجراء تطورا نوعيا في غاية الخطورة على الأوضاع الداخلية في الساحة الفلسطينية وعلى علاقات الجبهة الشعبية مع السلطة مشيرا إلى أنه يعطي أشد المؤشرات دلالة على استجابة السلطة للإملاءات والمطالب الإسرائيلية. ودعا البيان السلطة إلى التراجع عما قمت به فورا.

ونشر البيان في الوقت الذي من المفترض أن يبدأ فيه في دمشق اجتماع يضم ممثلي بعض الفصائل الفلسطينية. وقال ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة إن الاجتماع سيخصص "لبحث الإجراء الخطير لأن الفصائل تعتبر أنه رسالة موجهة إلى الجميع، لذلك ستتدارس الفصائل الفلسطينية سبل معالجة هذا الأمر ومواجهته".

وفي رام الله قال عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية إن اعتقال سعدات يظهر أن السلطة الفلسطينية رضخت للضغوط السياسية الأميركية والإسرائيلية.

وكان حوالى 160 متظاهرا قد تجمعوا أمام مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله رافعين أعلام الجبهة الشعبية وصور أحمد سعدات. وفي غزة تظاهر حوالى 200 من أنصار الجبهة الشعبية مساء أمس مطالبين بالإفراج عن أمينها العام.

وطالب المتظاهرون بالإفراج عن سعدات وبقية المعتقلين الفلسطينيين في سجون السلطة.

تأجيل ملف السلطة
على الصعيد السياسي قال مصدر رسمي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمر اليوم بتأجيل جلسة المناقشة التي كان من المقرر أن تعقدها الحكومة الأمنية بشأن العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى الأسبوع المقبل.

أرييل شارون
وأوضح المصدر أن هذا التأجيل تقرر بسبب الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل إقرار الميزانية للعام 2002 في الكنيست (البرلمان).

وكان المجلس قد قرر عقد جلسة المناقشة التي وصفت بـ"الإستراتيجية" بشأن العلاقات مع السلطة الفلسطينية بعد أن اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة كارين-أي المحملة بخمسين طنا من الأسلحة في المياه الدولية بالبحر الأحمر في الثالث من الشهر الحالي.

وتقول إسرائيل إن الأسلحة كانت مرسلة إلى السلطة الفلسطينية من إيران بمساعدة من حزب الله لكن السلطة الفلسطينية وإيران نفتا بشدة هذه الاتهامات.

وذكر رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع ديفد ماغن أن النقاش الذي أرجئ يحمل أهمية أساسية لمستقبل إسرائيل.

وقال في تصريح للإذاعة الرسمية الإسرائيلية إن النقاش الإستراتيجي الذي كان مقررا في الحكومة حاسم في زمن مكافحة الإرهاب مشيرا إلى أن الخطر الأكبر على إسرائيل هو إيران. واعتبر ماغن أن سوريا تحاول تخريب الاقتصاد الإسرائيلي بواسطة الإرهاب. ودعا إسرائيل إلى "إعادة النظر في إستراتيجيتها واتخاذ القرارات اللازمة لأن ثمت العديد من العناصر الجديدة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار".

بيرنز إلى إسرائيل
كما أعلن متحدث باسم السفارة الأميركية في تل أبيب أن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز بدأ اليوم زيارة مفاجئة إلى إسرائيل في إطار جولة في المنطقة.

وقد بدأ بيرنز أواخر الأسبوع الماضي جولة شملت ست دول عربية (الكويت والبحرين والإمارات وقطر والسعودية واليمن) لكن برنامج جولته لم يكن يتضمن زيارة إسرائيل.

وتأتي عودة بيرنز لإسرائيل في وقت لم يتأكد فيه بعد موعد عودة الوسيط الأميركي أنتوني زيني للمنطقة المحدد أصلا يوم الجمعة القادم في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وكان زيني قد غادر المنطقة قبل تسعة أيام بعد أن رتب جلسة محادثات للتنسيق الأمني بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات