طفلة تتدفأ بنيران قرب حطام منزل أسرتها الذي دمرته قوات الاحتلال في رفح
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية: عودة حكومة شارون إلى سياسة الاغتيالات وتدمير المنازل إنما تستهدف ضرب حالة الهدوء والاستقرار الأمني
ـــــــــــــــــــــــ

الإمارات العربية تعلن أنها ستعيد بناء المنازل الفلسطينية التي هدمتها إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

كتائب شهداء الأقصى تتبنى هجوم نابلس ردا على اغتيال قوات الاحتلال لرائد الكرمي
ـــــــــــــــــــــــ

دعت القيادة الفلسطينية أوروبا والولايات المتحدة للتحرك من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، والتي من شأنها القضاء على محاولات السلطة للتهدئة، في هذه الأثناء انتقدت الولايات المتحدة هدم إسرائيل منازل فلسطينية، وقالت إنه سلوك استفزازي. من جانبها أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مسؤوليتها عن هجوم أدى إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين قرب نابلس في الضفة الغربية.

طفل فلسطيني بين حطام منزل دمرته قوات الاحتلال في رفح
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "إن خطوات على غرار تشريد الناس من خلال إزالة منازلهم أو ممتلكاتهم مثلما حدث في القدس لهي خطوات استفزازية". وقال في بيان إن مثل هذه الخطوة تقوض الثقة وتخلق مصاعب جديدة وتسهم في تصعيد التوتر والعنف.

وكانت سلطات الاحتلال دمرت أمس تسعة منازل فلسطينية في القدس الشرقية بعد أربعة أيام من قيامها بخطوة مماثلة في مخيم للاجئين بقطاع غزة، مما أثار موجة من الانتقادات والاستياء في شتى أرجاء العالم. وفي محاولة لامتصاص موجة الاستياء الواسعة من هدم المنازل نسب إلى وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قوله إن الحكومة الإسرائيلية قررت وقف مثل هذه الممارسات في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها عمليات الهدم استمرت في القدس بذريعة أن المنازل المهدمة لم يصرح لأصحابها بالبناء.


إدانة سعودية وتعهد إماراتي
وعلى صعيد ردود الفعل أدانت المملكة العربية السعودية "الفظاعات" التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية خصوصا هدم منازل. ودعت السعودية "الأسرة الدولية إلى العمل من أجل وقف هذه الممارسات".

ومن جانبها أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها ستعيد بناء المنازل الفلسطينية التي هدمتها إسرائيل وفقا لما ذكرته وكالة أنباء الإمارات، ولكن الوكالة لم تعط أي إيضاحات بشأن المبالغ التي ستخصص لإعادة البناء. غير أن الوكالة نقلت عن رئيس الهلال الأحمر الإماراتي خليفة ناصر السويدي قوله إن "وفدا من الهلال الأحمر سيتوجه قريبا إلى فلسطين لمعاينة الأضرار على الميدان والإعداد للبدء بمشروع إعادة البناء".

وفي السياق ذاته قال ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية إن عودة الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرييل شارون إلى ممارسة سياسة الاغتيالات وتدمير المنازل وإلقاء أصحابها في العراء، إنما تستهدف ضرب حالة الهدوء والاستقرار الأمني.

فلسطينيون يحملون جثمان الشهيد الكرمي في طولكرم
وناشدت القيادة في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية المجتمع الدولي التحرك السريع والفاعل لإيقاف التدهور الخطير الذي تتسبب به أعمال الحكومة الإسرائيلية ضد عملية السلام في المنطقة.

وأضاف البيان أنه في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية جرائمها بنسف منازل المواطنين في العيسوية بالقدس وفي مخيم رفح، فإنها عادت إلى ممارسة سياسة الاغتيالات كما حدث في طولكرم.

وأكد الناطق باسم القيادة أن الوحدات الإسرائيلية الخاصة أقدمت على اغتيال المناضل رائد الكرمي بعبوة ناسفة مسيطر عليها لاسلكيا عندما كان يسير في الشارع العام بمدينة طولكرم. وكان المسؤول في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح رائد الكرمي استشهد في مدينة طولكرم في انفجار عبوة ناسفة اتهم الفلسطينيون إسرائيليين بزرعها.

الأقصى تتبنى هجوم نابلس

أطفال فلسطينيون يتجمعون حول آثار دماء الشهيد الكرمي
وردت كتائب شهداء الأقصى على اغتيال الكرمي بهجوم على جنود إسرائيليين قرب نابلس، مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين بجروح.

وقالت كتائب الأقصى في بيان إن مجاهديها فتحوا نيران رشاشاتهم على سيارة للجنود الإسرائيليين كانت تمر بين مفرق قرية قوصين باتجاه مستوطنة شافي شمرون قرب طريق نابلس، مما أدى إلى إصابة السيارة بمن فيها إصابات مباشرة.

وأضاف البيان أن هذه "العملية تأتي ردا سريعا وفوريا على عملية استشهاد القائد رائد الكرمي وهدم المنازل وتشريد الأهالي في مخيم رفح". وتابع البيان أن كتائب شهداء الأقصى "إذا قالت فعلت وإذا وعدت وفت".

وكانت كتائب الأقصى قد أصدرت بيانا مباشرة بعد استشهاد الكرمي قالت فيه إن "وقف إطلاق النار أصبح لاغيا.. والفعل والثأر قادم والرد قادم والرعب قادم". واعتبرت الكتائب في بيان تبني هجوم نابلس أن "العدو لايزال يمارس عمليات الاغتيال والاختطاف والنسف والهدم دون توقف، لهذا نحن في حل من أي اتفاق مع العدو المجرم".

قريبة لرائد الكرمي تبكيه بعد استشهاده
الوضع الميداني

في غضون ذلك واصلت قوات الاحتلال تصعيدها ضد الفلسطينيين بسلسلة جديدة من عمليات مصادرة الأراضي وهدم المنازل.

فقد أمرت بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية قرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية. كما هدمت الجرافات الإسرائيلية عددا من المنازل الفلسطينية في بلدة العيسوية بالقدس الشرقية.

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن أوامر صدرت عن المحكمة الإسرائيلية قضت بتدمير 17 منزلا بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الجرافات أزالت تسعة منازل فلسطينية تحت الإنشاء في بلدة العيسوية العربية. واندلعت اشتباكات بين الشرطة ومحتجين حاولوا منع الجرافات من إزالة منازلهم.

وجاءت عملية التدمير هذه وسط جدل واسع أعقب قيام الجيش الإسرائيلي بجرف سبعين منزلا فلسطينيا الخميس في رفح, مما ترك حوالي 500 فلسطيني من دون مأوى. وقد تمت عملية التدمير أمام أعين مئات الفلسطينيين الذين انتشر بعضهم على سطوح المباني القريبة.

واعتقلت الشرطة ناشطين من اليسار الإسرائيلي كانا يحاولان قطع الطريق أمام إحدى الجرافات. وحضرت مشهد التدمير أيضا مجموعة من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين. وأعلن مسؤول رفيع المستوى في المفوضية الأوروبية رفض الكشف عن اسمه "سننقل ما رأيناه اليوم إلى حكوماتنا وبرلماناتنا، ونأمل عدم حصول أي عمليات تدمير أخرى".

نداء فرنسي

علم فرنسي بين حطام مكاتب ميناء غزة الذي دمرته
قوات جيش الاحتلال
من ناحية أخرى أعلنت الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان أن نداء أطلق بمبادرة مثقفين فرنسيين من اليسار يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية ويندد بالسياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وشدد نص النداء -الذي يحمل نحو ألف توقيع- على أن القادة الفلسطينيين وعلى رأسهم ياسر عرفات محاصرون في رام الله بالضفة الغربية بالدبابات الإسرائيلية.

وأضاف أن "القنابل تنهمر على الأراضي الفلسطينية حيث يعيش قسم من الشعب الفلسطيني.. لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذه الأعمال بما في ذلك الاعتداءات غير المقبولة التي ينفذها انتحاريون". وخلصت العريضة المدعومة من الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان والموقعة خصوصا من قبل شخصيات مثل المؤرخ بيان فيدال ناكيه وعالم الرياضيات لوران شوارتز والفيلسوف إتيين باليبار, إلى القول إن للشعب الفلسطيني الحق في العيش حرا، كما له الحق في دولة حقيقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات