القوات الإسرائيلية تنسحب من الطرق الرئيسية برفح
آخر تحديث: 2002/1/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/28 هـ

القوات الإسرائيلية تنسحب من الطرق الرئيسية برفح

حطام أحد المنازل التي دمرتها الدبابات الإسرائيلية في مخيم رفح جنوب غزة
ـــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد الرحمن: عملية حماس يوم الأربعاء الماضي كانت في غير وقتها وجرّت على الفلسطينيين أضرارا أكثر مما حققت من منافع
ـــــــــــــــــــــــ

الشيخ حسن يوسف أحد زعماء حماس في الضفة يعلن التزام الحركة بوقف العمليات الفدائية والهجمات بقذائف الهاون داخل إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
متحدث باسم شارون يعلن أن إسرائيل لا يمكن أن تأخذ خطوة اعتقال مسؤولين فلسطينيين في تحقيقات سفينة الأسلحة على محمل الجد
ـــــــــــــــــــــــ

انسحبت الدبابات الإسرائيلية من مواقعها على الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة رفح مخلفة وراءها دمارا شاملا في المنطقة. في غضون ذلك ذكرت السلطة الفلسطينية أنها اعتقلت واحدا فقط من ثلاثة مسؤولين مطلوب القبض عليهم في تحقيقات سفينة الأسلحة. تزامن ذلك مع توجيه السلطة الفلسطينية انتقادات شديدة للعملية الأخيرة لحركة حماس في قطاع غزة والتي أسفرت عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين.

فقد أفادت مصادر أمنية وشهود أن الدبابات الإسرائيلية التي كانت تقطع الطريق الرئيسية المؤدية إلى مدينة رفح الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، انسحبت اليوم. وسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي دباباته من موقعين كانت تمركزت فيهما قرب مستوطنة موراغ ومعبر صوفا الخاص بنقل مواد الإسمنت في رفح.

وخلفت قوات الاحتلال الإسرائيلي دمارا شاملا إثر تمركزها عند مدخل رفح بعد أن نفذت الخميس الماضي عملية توغل في المدينة ودمرت 75 منزلا ردا على هجوم فلسطيني أسفر عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين. وذكر مصدر أمني فلسطيني أن الجانب الإسرائيلي في لجنة الارتباط أبلغ الفلسطينيين أنه سيعيد دباباته إلى المناطق التي انسحب منها مساء اليوم في رفح إذا اقتضى الأمر.

أحد القوارب التي استهدفها القصف الصاروخي الإسرائيلي في ميناء غزة
قصف بحري في غزة
وكانت إسرائيل قد واصلت فجر اليوم عملياتها العسكرية ضد الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية، فقد قصفت زوارق بحرية إسرائيلية قاعدة بحرية تابعة للشرطة الفلسطينية على ساحل غزة مما أدى إلى تدمير عدد من الزوارق الراسية في المرفأ. وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن القصف الإسرائيلي استهدف مستودعا لتخزين الوقود وثكنات عسكرية كانت قد أخليت قبل القصف فضلا عن أنه ألحق الضرر ببعض سفن الصيد.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن عددا كبيرا من زوارق البحرية احترق نتيجة القصف، وأشار إلى أن مواقع الشرطة البحرية التي قصفت كانت تقوم بتقديم خدمات للصيادين.

وأصاب صاروخ إسرائيلي حوض سفن تابعا للشرطة البحرية الفلسطينية يرسو فيه القارب الخاص بالرئيس الفلسطيني على ساحل غزة. وقال شهود عيان إن سفينة ترسو قرب غزة كجزء من الحصار الذي تفرضه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية هي المسؤولة عن إطلاق النار.

تشييع جثماني الشهيدين الفلسطينيين من أعضاء حماس اللذين قضيا برصاص القوات الإسرائيلية قرب مطار غزة
السلطة تنتقد عمليات حماس
في غضون ذلك وجه الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن انتقادا شديدا لعملية حماس الأخيرة قرب رفح التي أدت إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين واستشهاد اثنين من مقاتلي الحركة. جاء ذلك رغم مشاركة عبد الرحمن ممثلا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في احتفال أقامته الحركة بذكرى تأسيسها.

وهنأ أحمد عبد الرحمن حماس بهذه المناسبة لكنه اعتبر أن عملية الأربعاء كانت في غير وقتها و"جرت على الفلسطينيين مساوئ وأضرارا أكثر مما جلبت من منافع". وقال عبد الرحمن إن الرد الإسرائيلي كان أكثر عنفا من عملية رفح وأضاف أنه يجب التصرف في حدود إمكانيات الشعب الفلسطيني, وأوضح أن وحدة جميع القوى الفلسطينية وفي طليعتها حماس هي أداة التخلص من الاحتلال والاستيطان والغطرسة "الصهيونية".

وفي هذا الاحتفال أعلن أحد زعماء حماس في الضفة الغربية الشيخ حسن يوسف التزام الحركة بوقف العمليات الفدائية والهجمات بقذائف الهاون داخل إسرائيل. واعتبر يوسف أن قرار وقف العمليات داخل إسرائيل جاء مراعاة للمصلحة الوطنية الفلسطينية. وأضاف أن حماس تتحرك وفقا لما تمليه المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

وكانت حماس قد هددت في وقت سابق برد انتقامي على التصعيد العسكري الإسرائيلي في مخيم رفح للاجئين. وقالت حماس في بيان لها إن "هذا العمل الإرهابي الفظيع لن يمر دون عقاب"، وذلك في إشارة إلى اقتحام الدبابات والجرافات الإسرائيلية مخيم رفح الخميس الماضي وتدمير 75 منزلا فضلا عن تشريد ما يزيد عن 130 أسرة.

سفينة الأسلحة التي صادرتها إسرائيل في البحر الأحمر (أرشيف)
تحقيقات سفينة الأسلحة
وفي سياق آخر أكد مسؤول فلسطيني أن الشرطة الفلسطينية تمكنت من اعتقال أحد المطلوبين في قضية سفينة الأسلحة المهربة، في حين تمكن المتهمان الآخران من الهرب خارج أراضي السلطة الفلسطينية.

وكانت لجنة تحقيق شكلتها السلطة الفلسطينية للنظر في قضية سفينة الأسلحة التي ضبطتها إسرائيل قبل أكثر من أسبوع في البحر الأحمر وقالت إنها كانت مرسلة إلى السلطة الفلسطينية، قد قررت اعتقال ثلاثة مسؤولين أمنيين فلسطينيين وردت أسماؤهم في التقرير الخاص بالقضية. وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أمس الجمعة أنه تم اعتقال الثلاثة بالفعل وأنهم خضعوا للاستجواب. وقالت هذه المصادر إن المعتقلين هم العميد فؤاد الشوبكي والعميد فتحي الرازم وعادل المغربي.

غير أن وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفسطينية نبيل عمرو أوضح اليوم أن واحدا من المطلوبين الثلاثة فقط تم اعتقاله، ويخضع حاليا للتحقيق في رام الله في حين غادر الآخران أراضي السلطة الفلسطينية.

من جهتها قالت رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي في بيان رسمي إن فؤاد الشوبكي موجود حاليا في رام الله ولم يتم اعتقاله. وقال البيان إن فتحي الرازم وعادل المغربي غير موجودين في أي مكان من الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. واعتبر متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن إسرائيل لا يمكن أن تأخذ هذه الخطوة على محمل الجد. وأضاف المتحدث أن السلطة أعلنت في حالات سابقة اعتقال مطلوبين وتبين بعد ذلك أنهم طلقاء.

عمرو موسى
ردود فعل
وعلى صعيد ردود الأفعال العربية تجاه تطورات الأوضاع في فلسطين أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وقال إن أعمالا كالتجريف وهدم المنازل وتشريد الأسر والاعتداء على المدنيين لا يمكن أن توصف بأنها دفاع عن النفس.

وجاءت تصريحات موسى ردا على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي أمس وقال فيها إن التصعيد العسكري الإسرائيلي تحرك دفاعي للرد على ما أسماه الاستفزاز الفلسطيني. وأصدرت الجامعة العربية بيانا قال فيه موسى إنه من غير المقبول أن يتم وصف ممارسات الاحتلال بالدفاع عن النفس في وقت توصف فيه أعمال المقاومة بأنها أعمال إرهابية.

حسني مبارك

وفي السياق نفسه قال الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات نشرت اليوم السبت إن على إسرائيل أن توقف العنف ضد الفلسطينيين. وطالب مبارك الحكومة الإسرائيلية بأن تتحلى بشجاعة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين في عدم إتاحة الفرصة أمام من يعارضون عملية السلام لاعتراض سبيل العملية.

وأضاف مبارك في مقابلة مع مجلة أكتوبر المصرية الأسبوعية أن العنف يؤدي إلى العنف. وأشار إلى أنه لا يمكن مطالبة طرف بوقف العنف وترك الطرف الآخر ليمارس العنف كما يشاء. واعتبر أن الحل هو أن يتوقف العنف الإسرائيلي "وسيتوقف العنف الفلسطيني تلقائيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات