الرئيس بوش يستقبل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في البيت الأبيض والذي جاء معزيا بضحايا الهجمات على نيويورك وواشنطن (أرشيف)
أثارت الحملة الإعلامية الأميركية على السعودية مشاعر العديد من الكتاب والمثقفين والناشطين السعوديين خلال الأسابيع الماضية. وتعتبر الحملة التي يشنها الإعلام الأميركي على السعودية، من أكبر وأوسع الحملات التي تقاد ضد بلد خليجي منذ أكثر من سبعة عقود من الزمان.

وبدأت الحملة على السعودية، بعد ما وصفته واشنطن بأنه موقف غير واضح ضد الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة. وبدأت الحملة الإعلامية ضد الرياض تتوسع شيئا فشيئاً حتى شملت أخيراً المؤسسات الدينية الرئيسة في البلاد، والقضاء، وطرق الاحتكام القانوني وغيرها من إجراءات الحياة المدنية في السعودية. وذهبت إلى أبعد من ذلك حينما شملت بعض رموز المجتمع السعودي.

وقال عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود الدكتور عبد العزيز بن سلمة، إن بدايات الحملة ضد السعودية بدأت بالمحاولات الأميركية لإقناع الغرب بأن هناك عدوا جديدا –بعد انهيار الاتحاد السوفياتي– يتربص بهم وهو "الخطر الإسلامي". في إشارة إلى الدور الإسلامي الذي تضطلع به السعودية بسبب سيادتها على عاصمة المسلمين الروحية مكة المكرمة.

واعتبر ابن سلمة في تصريحات صحفية أن من الأسباب المهمة للهجوم على بلاده، هو محاولة "فك الحصار السياسي على إسرائيل وخصوصا منذ انتخاب أرييل شارون رئيسا لوزرائها"، وأشار إلى أن للسعودية "دور كبير في محاصرة الكيان الصهيوني والتصدي لمحاولات التطبيع والاختراق التي تأتي على حساب حقوق المسلمين وحقوق الشعب الفلسطيني". مشيرا إلى أن ذلك دفع بعض قادة الغرب "الطالبين لرضى الصهيونية عنهم" إلى المشاركة في هذه الهجمة. وفق تقديره.

وذهب الدكتور محمد الأحمد أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، إلى نفس الفكرة التي طرحها ابن سلمة، والقائمة على أساس أن الهجمة مرجعها الأساسي موقف المملكة من القضية الفلسطينية، والداعي إلى عودة اللاجئين إلى بلادهم وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس. معتبرا أن "الصهاينة واللوبي اليهودي المعروف بمواقفه المعادية للمملكة بأنهم خلف هذه الحملة".

وأشار الأحمد إلى الحملة الغربية بأنها ليست جديدة "فقد كانت هناك حملة إعلامية في حرب 1967 وأخرى في حرب 1973 وحملة أيام التطبيع والهرولة إلى إسرائيل" وفق تعبيره.

وأكد العديد من الناشطين السعوديين والأكاديميين، خلال استطلاعات أجرتها معهم الصحف السعودية، أن الحملة ضد بلادهم أتت بدافع من الحركة الصهيونية واليهود الذين يسيطرون على وسائل الإعلام المهمة في العالم، "فيما تقف وسائل الإعلام العربية والإسلامية والسعودية ضعيفة وغير قادرة على مجاراة ما تروجه هذه الوسائل المشبوهة".

وطالب عدد من الأكاديميين بوضع إستراتيجية إعلامية سعودية شاملة للرد الواضح والسريع على مثل هذه الحملات.

المصدر : قدس برس