إسرائيل تعيد احتلال متاطق من رفح
آخر تحديث: 2002/1/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/27 هـ

إسرائيل تعيد احتلال متاطق من رفح

فلسطينيات يبكين على أنقاض منازلهن في رفح

ـــــــــــــــــــــــ
"أطباء بلا حدود" تدين تدمير منازل المدنيين في رفح وتعرب عن قلقها بشأن الانعكاسات الصحية والنفسية على العائلات المتضررة خاصة في فصل الشتاء
ـــــــــــــــــــــــ

الخارجية الأميركية: الأدلة التي قدمتها إسرائيل إلى واشنطن مقنعة بشأن تورط إيران وحزب الله في عملية تهريب الأسلحة بما فيها التزويد بالسلاح وبرمجة تسليمه
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تقرر تقديم لائحة اتهام بحق مفتي القدس تشمل التنسيق مع حزب الله اللبناني بشأن الانتفاضة والإدلاء بتصريحات مؤيدة للعمليات ضد إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

أعادت القوات الإسرائيلية احتلال مناطق واسعة من رفح، وذلك بعد أن اقتحمت مطار غزة ودمرت مدرجه الرئيسي، وتتواصل في هذه الاثناء الاتهامات الإسرائيلية للسلطة بالتورط في محاولة لتهريب الأسلحة، وسط إشارات أميركية لدعم الموقف الإسرائيلي في هذه القضية.

تزامن ذلك مع إعلان إسرائيل أنها ستستمر في تجميد الاتصالات مع الفلسطينيين باستثناء الاتصالات الأمنية. وعلى صعيد آخر قررت إسرائيل توجيه تهم إلى مفتي القدس، كما قررت إيقاف بناء مسجد في الناصرة بحجة وجوده قرب كنيسة. في هذه الأثناء زعمت الخارجية الأميركية وجود "دليل دامغ" على تورط إيران وحزب الله في قضية شحنة الأسلحة. ومن جانبها توعدت حركة الجهاد بعمليات فدائية جديدة ضد إسرائيل.

موقع دمار آخر في رفح
فعلى صعيد التطورات الميدانية أفاد مصدر أمني فلسطيني وشهود عيان فجر اليوم الجمعة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحم بمساندة دبابات وجرافات عسكرية مطار غزة الدولي في رفح جنوب قطاع غزة, ودمر مدرجه الرئيسي بالكامل وبدأ بتدمير أسواره.

وقال المصدر الأمني إن العملية العدوانية الجديدة بدأت في الساعة الثانية من فجر اليوم الجمعة حسب التوقيت المحلي. وأكد شهود عيان أن "الدبابات تمركزت داخل أرض المطار الذي يخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة وأحاطته من كل الجهات، وبدأت الجرافات العسكرية بعملية تجريف واسعة خاصة في المدرج الرئيسي والوحيد للمطار".

وأضاف الشهود أن "جيش الاحتلال أطلق النار بكثافة قبيل عملية الاقتحام ولم يرد الجانب الفلسطيني على إطلاق النار". يشار إلى أن المدرج الرئيسي للمطار وبعض مبانيه تخضع لعملية إعادة إنشاء وترميم وفقا لاتفاق فلسطيني إسرائيلي في الاجتماعات الأمنية الأخيرة في قطاع غزة، حيث كان المدرج وعدة مبان رئيسية في المطار تعرضت لقصف صاروخي من المقاتلات الإسرائيلية إضافة إلى قصف مدفعي، كما تفرض إسرائيل حظرا عسكريا على أجواء المطار وتوقفت حركة استقبال الطائرات وإقلاعها منذ عدة أشهر.

وفيما يتعلق بالاتصالات السياسية تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لمؤيدين سياسيين خارج تل أبيب مساء الخميس بعدم استئناف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية حتى تعتقل من تورطوا في محاولة مزعومة لتهريب أسلحة. ولكنه قال إن الاتصالات الأمنية لن تتأثر بهذه الخطوة.

عكرمة صبري
اتهامات لمفتي القدس
وفي سياق آخر نقلت مراسلة الجزيرة في فلسطين عن مصادر إسرائيلية قولها إن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية إلياكيم روبنشتاين قرر تقديم لائحة اتهام بحق مفتي القدس والديار الفلسطينية عكرمة صبري. وتأتي اللائحة على أساس مجموعة تهم تشمل التقاء مفتي القدس عكرمة صبري في لبنان بأعضاء من حزب الله للتنسيق بشأن الانتفاضة والإدلاء بتصريحات مؤيدة للعمليات ضد إسرائيل.

في هذه الأثناء احتج زعماء المسلمين في مدينة الناصرة على قرار الحكومة الإسرائيلية وقف البناء في مسجد كان قيد التشييد قريبا من كنيسة البشارة. واتهم المسؤول عن مشروع بناء المسجد الشيخ ناظم أبو سالم بابا الفاتيكان وممثليه بالضغط على إسرائيل لوقف بناء المسجد.

ويقول المسلمون إن المسجد يقوم على أرض إسلامية وليس لأحد حق وقف بنائه, في حين يحتج المسيحيون على أن بناء المسجد ملاصقا للكنيسة يمثل استفزازا لمشاعرهم. وكانت الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرار وقف البناء استنادا إلى قرار صادر من محكمة الناصرة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون (وسط) يتفحص برفقة عدد من المسؤولين الأسلحة التي ضبطت على متن السفينة كارين أي (أرشيف)
قضية الأسلحة تتصاعد

وعلى صعيد آخر قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن السفينة كارين المحتجزة لدى إسرائيل ربما كانت موجّهة إلى دعم ما سمّاه بالإرهاب.

واعتبرت واشنطن أن هناك دليلا دامغا على تورط حزب الله وإيران في السفينة.

ومن جانبه أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول عدم وجود علاقة حتى الآن بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشحنة الأسلحة على السفينة. وقال باول إن المعلومات المتوافرة لدى واشنطن تؤكد أن الجهة المتورطة هي السلطة وليس عرفات.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "إننا نعتقد أن مستوى مصداقية الأدلة التي قدمتها إسرائيل لواشنطن مقنع بشأن تورط إيران وحزب الله في عملية تهريب الأسلحة هذه بما فيها التزويد بالسلاح وبرمجة تسليمه".

وقال مسؤول أميركي كبير إن الملف الذي أعدته إسرائيل عن تورط مقربين من الرئيس الفلسطيني "مقنع وشامل". وأضاف أن "كمية الأدلة المقدمة تستوجب تفسيرا واضحا من الرئيس عرفات وتدابير فورية حيال المسؤولين" عن هذه القضية.

نواب الكونغرس
وعلى صلة بالموضوع قال مسؤولون أميركيون إن أربعة من أعضاء الكونغرس الأميركي الذين يزورون الأراضي المحتلة رفضوا لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد اتهامه بالتواطؤ في قضية سفينة الأسلحة. وأعلن أعضاء الوفد الذي يترأسه غاري أكيرمان (ديمقراطي - نيويورك) أنهم تلقوا أدلة من إسرائيل تثبت تورط الرئيس الفلسطيني في مسألة السفينة.

وقال أكيرمان في حديث لتلفزيون "سي.إن.إن" الأميركي إنه لا يمكن نفي تورط عرفات في هذه القضية، "لا يمكن أن ينفى ما هو جلي، ومن الأكيد 100% أن عرفات بالذات متورط إلى حد ما" في قضية حمولة الأسلحة. واعتبر النائب الأميركي أن هذه القضية نالت من مصداقية الرئيس الفلسطيني وأضاف "إذا اعتمد المرء خطابا سلميا ثم تصرف معتمدا لغة حربية, فإنه يفقد عندها أي مصداقية".

رمضان شلح

الجهاد تتوعد
من جانب آخر أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح أن الحركة ستشن هجمات جديدة ضد الإسرائيليين في المستقبل القريب.

وقال إن "موقفنا من المقاومة بالأساس لم يتغير وهو الاستمرار في الجهاد بكل الوسائل والأشكال في كل مكان من أرضنا المحتلة فلسطين".

وأعلن شلح الذي يعيش في سوريا أن المستقبل القريب سيثبت هذا الموقف، مشيرا إلى أن حركة الجهاد لم تعلن أي هدنة في الهجمات ضد إسرائيل خلافا لما أعلنه مسؤول لم تكشف هويته في الحركة يوم 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وأضاف "في الأصل لم نصدر أي بيان ولم نبرم أي اتفاق مع أي جهة بخصوص هدنة أو وقف لإطلاق النار مع العدو الصهيوني".

وأوضح أن ما نسب إلى مسؤول في الجهاد بأن الحركة قررت احترام نداء الرئيس ياسر عرفات يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول لوقف جميع العمليات المسلحة ضد إسرائيل، "كلام مدسوس".

إدانة عملية رفح
من جهة ثانية أدان مسؤولون فلسطينيون هدم الجرافات الإسرائيلية لعشرات المنازل والمباني جنوبي قطاع غزة في وقت سابق اليوم, وهدم موقعين تابعين للشرطة الفلسطينية على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل أمس, فيما تقول إسرائيل إنه رد على الهجوم الذي تعرضت له نقطة تابعة للجيش الأربعاء.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه "لا يمكن لأي شيء أن يبرر هدم منازل الفلسطينيين وطرد الأسر الفلسطينية من منازلها خاصة في الشتاء". كما لا يمكن لأي شيء أن يبرر هجمات الإسرائيليين على المناطق الفلسطينية خاصة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

وأعلن محافظ رفح مجيد الآغا أن عملية الاقتحام أسفرت عن تدمير 73 منزلا بالكامل وحولت المنطقة المستهدفة إلى منطقة منكوبة "لعدم تمكننا من إيواء 123 عائلة تم تشريدهم في هذا العدوان الجديد".

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن عملية الهدم الإسرائيلية تسببت في نزوح كبير للأسر الفلسطينية من المنطقة وبقائهم في العراء لساعات رغم البرد القارس، قبل أن ينسحب جيش الاحتلال بآلياته الثقيلة عن المنطقة بعد ساعتين من عملية الاقتحام. وأكد المراسل أنه لم تجر أي مقاومة فلسطينية للعملية.

كما أدانت المنظمة الإنسانية "أطباء بلا حدود" عملية التدمير الإسرائيلية وأعربت عن قلقها من الانعكاسات الصحية لهذه العملية على الذين أصبحوا بلا مأوى. وجاء في بيان لفريق المنظمة في غزة إن "أطباء بلا حدود تدين عملية التدمير المكثف لمنازل مدنيين أبرياء في هذه الفترة من فصل الشتاء وتعرب عن قلقها بشأن الانعكاسات الطبية والنفسية على العائلات المتضررة".

وأشار فريق المنظمة الإنسانية إلى أنه يجهد في مساعدة "مائتي شخص للتصدي للكارثة" في حي "بلوك أو" في مخيم رفح للاجئين، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية لا تملك الوسائل المادية لإعادة إسكانهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات