منازل دمرها الاحتلال في رفح (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
المسؤولون الأميركيون باتوا أكثر اقتناعا بوجهة النظر الإسرائيلية حول ضلوع الرئيس الفلسطيني وعدد من كبار معاونيه في شحنة الأسلحة
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول أمني فلسطيني يتهم دولا عربية وإسلامية بدعم جزء من حركة حماس لتقويض السلطة الفلسطينية ومشروعها السياسي ويقول إن هناك اختلافا بين قيادة حماس في الخارج وقيادتها في الداخل
ـــــــــــــــــــــــ

دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية صباح اليوم 45 منزلا وشردت أسرا فلسطينية بعد أن اجتاحت دباباتها وجرافاتها منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب قطاع غزة. في هذه الأثناء قالت الولايات المتحدة إنها باتت أكثر اقتناعا بضلوع الرئيس الفلسطيني وعدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين في صفقة تهريب 50 طنا من الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية.

فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات إسرائيلية تدعمها دبابات وبلدوزرات عسكرية اقتحمت وسط إطلاق نار كثيف منطقة "بلوك أو" في مخيم للاجئين بمدينة رفح في الساعة الثانية فجر اليوم بالتوقيت المحلي ودمرت 45 منزلا تدميرا كاملا، إضافة إلى تدمير عدد آخر من المنازل تدميرا جزئيا.

فلسطينية وسط حطام منزلها الذي دمره الاحتلال في رفح (أرشيف)
وأدت عملية الهدم الإسرائيلية إلى نزوح كبير للأسر الفلسطينية من المنطقة وبقائهم في العراء لساعات رغم البرد القارس قبل أن ينسحب جيش الاحتلال بآلياته الثقيلة عن المنطقة بعد ساعتين من عملية الاقتحام. وأكد المراسل أنه لم تجر أي مقاومة فلسطينية لعملية الاقتحام، ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن موقعا لقوات الأمن الفلسطينية دمر في عملية الاقتحام، كما اقتحم الجيش الإسرائيلي ثلاثة مواقع لقوات الشرطة البحرية الفلسطينية في خان يونس ورفح واحتلها وتتمركز قواته فيها الآن. وهدمت جرافات إسرائيلية موقعين أمنيين فلسطينيين في جنوب قطاع غزة الليلة الماضية.

منفذا الهجوم المسلح
وكانت إسرائيل قد توعدت بالرد انتقاما على هجوم فلسطيني مسلح على موقع لقوات الاحتلال في جنوب قطاع غزة، وهو الهجوم الذي أدانته السلطة الفلسطينية والذي لقي فيه ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين مصرعهم قبل أن يستشهد منفذا العملية برصاص جنود الاحتلال.

وقد ندد الرئيس الأميركي جورج بوش بالهجوم وحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على اعتقال منفذيه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن الهجوم نتيجة حتمية لفشل السلطة الفلسطينية في القضاء على البنية التحتية لفصائل المقاومة المسلحة.

تفسير لشحنة الأسلحة
ويأتي التصعيد الأخير ليضفي مزيدا من التوتر بعد احتجاز إسرائيل سفينة تقل 50 طنا من الأسلحة في البحر الأحمر الأسبوع الماضي بزعم أنها كانت موجهة للسلطة الفلسطينية.

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها بضلوع السلطة الفلسطينية في تهريب شحنة الأسلحة، فبعد اجتماع مع مسؤولين من المخابرات الإسرائيلية خلص مسؤولون أميركيون إلى أن لدى الإسرائيليين حججا "قوية" على أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعددا من كبار معاونيه لهم يد في شحنة الأسلحة التي ضبطتها إسرائيل الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول أميركي رفيع "نشعر أن حججهم قوية بأن شخصيات رفيعة من السلطة الفلسطينية وأعضاء في حركة فتح متورطون في هذه الشحنة". ولم يقل المسؤول مباشرة إن عرفات أمر بالشحنة لكنه قال إنه يبدو أن الترتيب لأمر الشحنة يتضمن "قرارات وأعمالا ذات طبيعة تجعل المرء يفترض أنها اتخذت حتما على أعلى مستوى".

وكانت الحكومة الإسرائيلية أرسلت أمس وفدا من كبار موظفي جهاز استخباراتها إلى واشنطن لتقديم الأدلة التي تقول إسرائيل إنها تثبت تورط عرفات في قضية السفينة، ومن المقرر أن يتوجه الوفد بعد واشنطن إلى لندن وباريس للهدف نفسه.

فلسطيني مسلح يعلن مسؤولية كتائب القسام عن العملية
اتهام فلسطيني
في هذه الأثناء اتهم مسؤول أمني فلسطيني رفيع المستوى "جزءا" من حركة حماس بالعمل على تقويض السلطة الفلسطينية، معتبرا أن أوامر تنفيذ هجوم الأربعاء جنوب إسرائيل جاءت من الخارج وأن "دولا عربية وإسلامية تقف وراء" هذه المجموعة من حركة حماس.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الأمني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "جزءا من حركة حماس في الخارج مدعوما من دول عدة عربية وإسلامية يعمل على تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية والمشروع السياسي" الذي تعمل على تحقيقه، وأوضح المسؤول أن بعض هذه الدول يقدم المال والبعض الآخر يقدم التدريب العسكري والسلاح, وأن هدفها "المزايدة على السلطة الفلسطينية".

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن ثمة تباينا في وجهات النظر بين قيادة حماس في الداخل وقيادتها في الخارج، وقال "في الوقت الذي نحاول نحن فيه تثبيت ورقة تينيت وتوصيات ميتشل, جاءت هذه العملية لتعطي لرئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون أسبابا للقيام بعملية اغتيال للانتقام من حركة حماس, ويقومون هم (عناصر حماس) بدورهم بالرد".

المصدر : الجزيرة + وكالات