السلطات السورية تعتقل المزيد من المطالبين بالديمقراطية
آخر تحديث: 2001/9/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/21 هـ

السلطات السورية تعتقل المزيد من المطالبين بالديمقراطية

قالت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا إن ثلاثة أشخاص مقربين من النائب المستقل رياض سيف اعتقلوا في الـ 24 ساعة الماضية. وأعلن الناطق باسم اللجنة أكثم نعيسة أن رجل أعمال وطبيبين كانوا قد حضروا حلقة النقاش التي استضافها رياض سيف في بيته الأسبوع الماضي اعتقلوا في مناطق متفرقة من سوريا.

وذكرت اللجنة أن رجل الأعمال السوري حبيب صالح (52 عاما) اعتقل في مدينة طرطوس الساحلية وأن السلطات بدأت باستجوابه, في حين اعتقل في وقت سابق اليوم الطبيبان كمال اللبواني (44 عاما) من منطقة الزبداني ووليد البني (38 عاما) من بيته في دمشق.

وأشار نعيسة إلى أن اللبواني عضو في لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا. وأن الحكومة اعتقلته مع البني بسبب نشاطاتهما في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية. يذكر أن المعتقلين الثلاثة كانوا ضمن حلقة نقاش سياسي أقامها رياض سيف في منزله الأربعاء الماضي دون ترخيص. ووجهت في الجلسة انتقادات لاذعة لحزب البعث الحاكم في سوريا. وقد اعتقل سيف بعد يوم واحد من إقامته لتلك الجلسة.

من جانبها لم تؤكد السلطات السورية هذه الاعتقالات. وفي حال تأكدت فإن عدد المعارضين المعتقلين منذ شهر سيرتفع إلى ستة أشخاص, بعد أن اعتقل النائب مأمون الحمصي في التاسع من أغسطس/ آب الماضي, والقيادي الشيوعي السابق رياض الترك في الأول من سبتمبر/ أيلول الجاري.

وكان النائب المستقل رياض سيف دعا في جلسة الحوار الثقافي الحكومة السورية إلى ممارسة قدر أكبر من الديمقراطية والإصلاحات السياسية بعد مرور قرابة أربعة عقود على حكم الحزب الواحد. كما دعا إلى إيقاف الأحكام العرفية وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

مأمون الحمصي
وقد حذرت الصحف الرسمية السورية المعارضين قائلة إن "من يشهر بالدولة سيجد نفسه في مواجهة القانون". وقالت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم إنه "كانت هناك محاولات لإثارة النعرات المختلفة وخلق شرخ واسع في الوحدة الوطنية". وتخشى المعارضة أن تكون الحكومة السورية اعتقلت بين عشرين إلى ثلاثين معارضا بسبب تصريحاتهم المعادية لحزب البعث الحاكم في سوريا منذ عام 1963.

وفي باريس, نشرت اللجنة العربية لحقوق الإنسان اليوم بيانا يحمل تواقيع 32 مثقفا عربيا يدعو السلطات السورية إلى وقف حملة الاعتقالات والإفراج عن المعتقلين وإغلاق ملف الاعتقال.

واعتبر البيان أن الاعتقالات الأخيرة "تشكل منعطفا خطيرا سيترك آثارا سيئة وبعيدة المدى على الوحدة الوطنية ومستقبل الحريات وحقوق الإنسان في سوريا". كما حمل النص بصورة خاصة توقيع الصحفية التونسية سهام بن سدرين الناطقة باسم المجلس الوطني من أجل الحريات والمعارض التونسي منصف المرزوقي والصحفي التونسي توفيق بن بريك.

ويرى المراقبون أن المواطنين السوريين توسموا في حكومة الرئيس الجديد بشار الأسد -الذي تولى مقاليد الحكم عقب وفاة والده حافظ الأسد- أن تكون أكثر تسامحا في مجال الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان. إلا أن الأجهزة الأمنية التي شكلها الأسد الأب للحفاظ على حكومته لمدة ثلاثين عاما ماتزال تمارس نفس أنشطتها السابقة في حكومة الأسد الابن.

وقال أحد المحللين الغربيين إن "الأجهزة الأمنية السورية لم تعد تحتمل ضغوط المعارضة التي برهنت أن الشعب لن يقف مكتوف الأيدي في انتظار تفكك حزب البعث تلقائيا". وأضاف أن ذلك "بدا جليا لدى قيام الحكومة السورية باعتقال النواب البرلمانيين رياض سيف ومحمد الحمصي ورياض الترك".

وأشار المراقبون إلى أن الأسد الابن بعث برسالة واضحة إلى المعارضة مفادها أنه غير مستعد لاحتمال أنشطتهم. وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في وقت سابق أن الباب مازال مفتوحا أمام المعارضة للمشاركة في مسيرة التنمية, إلا أنها ألمحت إلى أن الديمقراطية لم تكن على اللائحة.

المصدر : وكالات