حافلة تشتعل إثر انفجار سيارة مفخخة في بيت ليد بالضفة الغربية وجثة الشهيد منفذ العملية أمامها وفي الإطار محققون إسرائيليون مكان انفجار نهاريا

ـــــــــــــــــــــــ
طائرات الأباتشي الأميركية الصنع تهاجم بالصواريخ المقار الأمنية الفلسطينية في جنين وأريحا ورام الله
ـــــــــــــــــــــــ

إصابة سبعة فلسطينيين في قصف بالدبابات والرشاشات الثقيلة لمنازل الفلسطينيين في رفح
ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية تفرج عن الوزير الفلسطيني زياد أبو زياد بعد احتجازه لمدة ساعتين
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة هجمات عسكرية انتقامية بالمروحيات والدبابات على أهداف فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان سبعة إسرائيليين قد لقوا مصارعهم اليوم في تفجيرات وهجمات فلسطينية مسلحة داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية.

سحب الدخان تتصاعد من المقر الأمني الفلسطيني في أريحا
وقصف الجيش الإسرائيلي بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في رفح قرب الحدود مع مصر. وأسفر القصف عن إصابة ثلاثة فلسطينيين وإلحاق أضرار بعدد من المنازل. وقالت مصادر فلسطينية إن جيش الاحتلال قصف بقذائف الدبابات وفتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه المواطنين أثناء محاولة عائلة فلسطينية إعادة بناء منزلها الذي دمرته قوات الاحتلال في منطقة بوابة صلاح الدين.

وأغارت مروحيات أباتشي -الأميركية الصنع- بالصواريخ على مركز للشرطة الفلسطينية في القباطية جنوبي مدينة جنين في شمالي الضفة الغربية. كما دمرالاحتلال الإسرائيلي بقذائف الدبابات موقعا فلسطينيا في قطاع نابلس شمالي الضفة الغربية. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن القذائف أطلقت من القطاع الذي توجد فيه مستوطنة إيلون موري شرقي نابلس.

وقصفت مروحيات أباتشي أيضا بالصواريخ قاعدة كبيرة للقوات الفلسطينية في أريحا بالضفة الغربية. وارتفع عمود كثيف من الدخان الأسود فوق القاعدة التي تقع في مدخل مدينة أريحا القريبة من مصب نهر الأردن على البحر الميت.

وكانت المروحيات الإسرائيلية قد نفذت ظهر اليوم هجوما على مدينة رام الله بالضفة الغربية. وأفاد مراسل الجزيرة أن المقر العام للشرطة الفلسطينية تعرض لهجوم في المبنى الذي يضم أيضا مكاتب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومقرا لحركة فتح. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الهجوم استهدف مقرين للأمن الفلسطيني أحدهما في رام الله والثاني في البيره المجاورة.

وفي حادث وقع بقطاع غزة استشهد فلسطيني وأصيب زميل له في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال بمحاذاة الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل قرب بيت حانون شمالي غزة. وأعلنت الجبهة الديمقراطية أن الفلسطينيين من كوادرها وكانا في مهمة لشن هجمات داخل الخط الأخضر.

هجمات فدائية ومسلحة

رجال أمن إسرائيليون يتفحصون الموقع الذي جرت فيه العملية الفدائية في نهاريا
وتأتي الهجمات الإسرائيلية عقب مقتل سبعة إسرائيليين في هجوم فدائي وانفجار سيارتين عند تقاطع إسرائيلي وحادث إطلاق للنيران. فقد فجر فدائي نفسه في محطة للقطارات في مدينة نهاريا شمالي إسرائيل. وقالت مصادر إسرائيلية إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا وجرح 35 في الانفجار الذي وقع عندما فجر فدائي نفسه بين حشد كبير من الجنود في محطة للقطارات.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس مسؤوليتها عن العملية، بينما قال إسماعيل أبو هنية أحد قادة حماس في غزة لقناة الجزيرة إن القيادة السياسية للحركة لم يصلها بيان للكتائب بالمسؤولية عن الانفجار.

وقال عبد العزيز الرنتيسي الناطق باسم حماس في غزة للجزيرة إن العدو الإسرائيلي سيدفع ثمنا باهظا لتصعيد هجماته ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح الرنتيسي أن الذي ينفذ هذه العمليات أجهزة عسكرية ولا تطلع القيادة السياسية للحركة على أعمالها.

محمد حبيشي
وفي وقت لاحق أعلن التلفزيون الإسرائيلي أن منفذ عملية نهاريا من عرب إسرائيل وينتمي لحركة حماس. وقال مراسل الجزيرة إن الشرطة عثرت على بطاقة هوية محمد شاكر حبيشي (حوالي 50 عاما)، وهو متزوج وأب لشابين ويقيم في قرية عربية قضاء عكا وقريبة من مدينة نهاريا داخل الخط الأخضر. وقد تزامن توقيت الانفجار مع وجود عدد كبير من الجنود العائدين إلى قواعدهم العسكرية بعد إجازة السبت مستخدمين محطة القطارات الرئيسية في نهاريا القريبة من حدود لبنان.

مشهد من عملية بيت ليد
وبعد ثلاث ساعات من هجوم نهاريا انفجرت سيارتان ملغومتان قرب حافلة إسرائيلية خالية عند تقاطع بيت ليد المزدحم قرب مدينة نتانيا. وقتل شخص تقول الشرطة إنه المهاجم على الأرجح. واندلعت النيران في الحافلة. ويتجمع عشرات الجنود عند بيت ليد يوم الأحد في انتظار وسيلة نقل تعيدهم إلى قواعدهم في الضفة الغربية وأماكن أخرى. وفي عام 1995 قتل 21 عند التقاطع نفسه عندما فجر فدائيان فلسطينيان نفسيهما هناك.

و كانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي قد تبنت هجوما على حافلة إسرائيلية في الضفة الغربية والذي أودى بحياة إسرائيليين اثنين وأصاب ثلاثة بجروح. وقال عبد الله الشامي أحد قادة الجهاد لقناة الجزيرة في اتصال هاتفي إن الانتفاضة استطاعت أن تطور نفسها بعد عام من انطلاقها وارتفع عدد القتلى في صفوف الجنود الصهاينة ليأخذ طابعا متساويا.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن فلسطينيين أطلقوا النار من سيارة تجاوزت الحافلة عند مفترق طرق جفتلك في غور الأردن بالضفة الغربية, وذكرت أن الهجوم أسفر عن مقتل مدرسة وسائق الحافلة إضافة إلى إصابة ثلاثة مدرسين على الأقل بجروح.

في غضون ذلك أعلن مصدر فلسطيني أن عميلا لإسرائيل قتل برصاص الأمن الفلسطيني لدى محاولته الهرب أثناء نقله من سجنه في مدينة غزة إلى مستشفى الشفاء بالمدينة. وقال المصدر الفلسطيني إنه أثناء قيام قوة من جهاز الأمن الوقائي بنقل خالد العكة إلى مستشفى الشفاء بغزة هرب من القوة. وأضاف أن القوة أمرته بالتوقف ثم أطلقت طلقات تحذيرية إلا أنه لم يتوقف وبعدها تم إطلاق النار تجاهه مما أدى إلى وفاته. وكان العكة يحاكم بتهمة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية.

الإفراج عن أبو زياد

زياد أبو زياد
وقد أفرجت الشرطة الإسرائيلية عن وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية زياد أبو زياد بعد أن احتجزته لمدة ساعتين بزعم مخالفته لقيود التنقل التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين.

وزعم ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية أن أبو زياد لا يحمل بطاقة هوية إسرائيلية ولا يجب أن يوجد في القدس. وقال الوزير عقب إطلاق سراحه إن الخطوة الإسرائيلية كانت استفزازية وإنه لن يتقيد بقوانين سلطات الاحتلال. وأضاف في تصريحات للصحفيين أن السلطات الإسرائيلية حذرته من العودة إلى القدس المحتلة مرة أخرى وهددت باعتقاله إذا فعل ذلك. وقال إنه أجابهم بأنه ليس في مقدور الفلسطينيين العيش من دون القدس. وأشار إلى أن اعتقاله كان جزءا من سياسة إسرائيل التي تسعى لإغلاق المؤسسات الفلسطينية في المدينة بما في ذلك بيت الشرق المقر غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تبادل الاتهامات

نبيل شعث
وفي السياق ذاته تبادل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي مجددا الاتهمات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع. وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث في القاهرة ردا على عملية نهاريا أنه من المستحيل وقف العنف دون الحصول على تعهد إسرائيلي بإنهاء العدوان على الفلسطينيين.

وقال شعث على هامش اجتماع المجلس الوزاري العربي "لا أحد يستطيع وقف العنف طالما لم تطبق الاتفاقات بأكملها، ولم يتم وضع حد للعدوان الإسرائيلي". وأضاف أن الوضع الحالي يتشكل من حلقات عنف بدأتها إسرائيل وتؤدي إلى ردود فعل من شعب محاصر وخاضع لاعتداءات يومية. وأشار في هذا الصدد إلى رغبة القيادة الفلسطينية في عقد لقاء بين الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واعتبر أن ذلك سيعيد التوازن إلى الموقف الأميركي إزاء الصراع مع الفلسطينيين.

واتهم متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتحريض على الهجمات على الإسرائيليين في الوقت الذي يجري الإعداد فيه لمحادثات بين الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون معلقا على هجمات اليوم "هذا يوضح أنه في الوقت الذي يتحدث فيه عرفات عن إجراء مفاوضات والعودة لعملية السلام فهو يقدم المساندة ويحرض على النشاطات الإرهابية المستمرة" على حد قوله.

تنديد أميركي

كوندوليزا رايس
من جهتها نددت الولايات المتحدة بالعمليات الفدائية الفلسطينية. ووصفت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس هذه العمليات بأنها "عنف أهوج" على حد قولها. ودعت رايس الفلسطينيين لبذل مزيد من الجهد لوقف ما أسمته بالعنف. وقالت رايس في مقابلة تلفزيونية إن الولايات المتحدة حصلت على تأكيدات جديدة في الآونة الأخيرة من السلطة الفلسطينية بأنها تحاول وقف العنف.

وفي السياق ذاته أكد مصدر أوروبي مسؤول أن اللقاء المقرر بين عرفات و بيريز سيتم خلال هذا الأسبوع بالرغم من العمليات الفلسطينية الثلاث اليوم. وصرح الناطق باسم المبعوث الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس أنه سيتم على الأرجح في معبر إيريز بين إسرائيل وقطاع غزة أو في منتجع طابا السياحي المصري على البحر الأحمر.

كما أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن أعمال العنف الأخيرة في الشرق الأوسط لا يتعين أن تخرج خطط محادثات الهدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل عن مسارها. وأدانت بلجيكا التي تترأس الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية هذه الحوادث وقالت إنها تؤكد الحاجة الماسة إلى استئناف الحوار السياسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات