فلسطينيون يحرقون مجسم دبابة إسرائيلية كتب عليها صنعت في أميركا أثناء تظاهرة في رام الله بالضفة الغربية أمس

ـــــــــــــــــــــــ
مصدر فلسطيني يتهم عملاء إسرائيل بزرع العبوة الناسفة التي أدت إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بجروح
ـــــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية: عزل القدس سيؤدي إلى فقدان الأمن والاستقرار في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

قال شهود عيان فلسطينيون إن فلسطينيا استشهد فجر اليوم وأصيب آخران أحدهما في وضع خطير في انفجار غامض في منزل مهجور برفح في قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية بمستشفى رفح أن عز الدين أبو عيسى القيق الذي ينتمي لجهاز الاستخبارات الفلسطينية استشهد عندما وقع انفجار في منزل لم يكتمل بناؤه بحي الجنينة برفح جنوبي قطاع غزة.

وقال شهود عيان" سمعنا صوت انفجار قوي داخل المنزل وحينما خرجنا وجدنا أن عز الدين قد فارق الحياة وتحول إلى أشلاء".

وقد اتهم مصدر فلسطيني عملاء إسرائيل بزرع العبوة الناسفة التي أدت إلى وفاة عز الدين وإصابة آخرين بجروح.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال أطلقت عدة قذائف مدفعية وفتحت نيران الرشاشات الثقيلة باتجاه منازل الفلسطينيين في رفح قرب الحدود مع مصر. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال قامت مستعينة بالزوارق الحربية باعتقال ثلاثة صيادين فلسطينيين أثناء محاولتهم الصيد قبالة شواطئ دير البلح دون إبداء أسباب.

جنديان إسرائيليان يطلقان النار على الفلسطينيين أثناء اندلاع اشتباكات في الأراضي الفلسطينية
مصادمات عنيفة
ويأتي استشهاد عز الدين أبو عيسى عقب يوم من المصادمات العنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق بالضفة الغربية وقطاع غزة. فقد تحولت المناطق الفلسطينية في الضفة وغزة أمس إلى ساحة مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي استخدمت الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع لمواجهة الاحتجاجات الفلسطينية. وأفاد مراسل الجزيرة بأن سبعة فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات متفرقة في منطقة المنطار (كارني) شرقي مدينة غزة.

وأشارت مصادر طبية فلسطينية إلى أن حالة محمود حبيب (15 عاما) حرجة جدا حيث أصيب برصاصة من النوع المتفجر في عينه. وأكدت المصادر أن قوات الاحتلال استخدمت الرصاص الحي في حين رشق الفلسطينيون الجنود الإسرائيليين بالحجارة في هذه المواجهات.

وذكرت مصادر فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي قصف بقذائف الدبابات أمس مصنعا للكابلات الكهربائية في منطقة المنطار مما ألحق دمارا كبيرا بالمصنع. وأشار شهود عيان إلى اندلاع اشتباكات مسلحة عقب القصف مباشرة. كما اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الخليل وبيت لحم بالضفة الغربية حيث رشق الفلسطينيون قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة.

وشهدت مدينة رام الله مسيرات احتجاج فلسطينية أحرق خلالها المتظاهرون الأعلام الأميركية والإسرائيلية ومجسمات تمثل الدبابات والطائرات الأميركية التي تستخدمها إسرائيل في هجماتها على الفلسطينيين. واندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في محيط رام الله عقب المسيرات.

في غضون ذلك شارك أكثر من ألفي فلسطيني في تشييع الشهيدين عمر صبح ومصطفى العنبس اللذين اغتيلا في هجوم صاروخي شنته مروحيات إسرائيلية أمس على سيارة في مدينة طولكرم شمالي غربي الضفة الغربية. وكان العنبس (21 عاما) وصبح (19 عاما) -وهما من حركة فتح ومن الجبهة الشعبية- قتلا في هجوم صاروخي استهدف سيارة رائد الكرمي أحد نشطاء فتح في طولكرم والذي نجا من محاولة الاغتيال لكنه أصيب في عينه.

خبير متفجرات إسرائيلي يفحص حقيبة يشتبه بأنها تحتوي على متفجرات في القدس
عزل القدس
في هذه الأثناء دعت القيادة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي ودول العالم للتدخل لوقف الجريمة الإسرائيلية بحق القدس وعزلها عن محيطها العربي والفلسطيني. وحذرت من أن يؤدي ذلك إلى فقدان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقد أصدرت القيادة بيانا عقب اجتماعها الأسبوعي مساء الجمعة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وحضور أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلس الوزراء الفلسطيني في غزة. وكشف البيان أن "الحكومة الإسرائيلية تقوم منذ ثلاثة أيام بتنفيذ خطة عسكرية شاملة لعزل القدس الشريف عن باقي الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن قوات الاحتلال حشدت الدبابات والجرافات وبدأت بتطويق القدس وفرض حصار عسكري على المدينة كما تقوم بحفر الخنادق ونصب الأسلاك الشائكة كما تقيم شبكة إلكترونية وتنصب الكاميرات على كافة مفترقات الطرق الموصلة إلى المدينة المقدسة".

شمعون بيريز
بيريز يدافع عن الهجمات
من جهة أخرى دافع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أمس عن هجمات إسرائيل العسكرية على الأراضي الفلسطينية بعد ساعات من الإعلان عن لقائه المرتقب مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال في مؤتمر صحفي في تشيرنوبيو بإيطاليا إنه "لا توجد أمة عانت من مثل هذا النوع من هجمات المتشددين مثلما عانت إسرائيل". ورفض في تصريحات عقب لقائه رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي فكرة نشر المراقبين الدوليين لأنهم سيرون فقط جانبا واحدا من الموقف وهو الجيش الإسرائيلي، على حد قوله.

وأضاف بيريز قائلا "الإرهابيون منظمة سرية، لا تراهم على التلفزيون, إنهم غير موجودين, ما تراه هو رد فعلنا، ولذلك فإن الناس يقولون إننا نبالغ في رد الفعل". وقال بيريز إنه يدرك أنه ذاهب إلى اجتماع الأسبوع القادم مع عرفات دون ضمانات، ولكن ليس لديه خيار آخر على حد زعمه.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي أعلن في تشيرنوبيو أنه سيلتقي عرفات الأسبوع المقبل، وقال بيريز إن اجتماعه بعرفات سيكون الأول من بين ثلاثة لقاءات يأملان في عقدها قبل نهاية الشهر الحالي، دون أن يحدد زمان ومكان انعقاد الاجتماع، لكنه قال إن الاجتماع الأول سيعقد في الشرق الأوسط.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن اللقاء الأول سيعقد في منتجع طابا بمصر أو معبر بيت حانون (إيريز) بين غزة وإسرائيل. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن اللقاء الثاني سيعقد في أوروبا في حين سيعقد الثالث في نيويورك على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكنه شدد على أن عقد اللقاءين الآخرين يتوقف على مدى نجاح اللقاء الأول.

حاتم عبد القادر
وقال حاتم عبد القادر النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني إن هنالك موافقة فلسطينية مشروطة "بتناول البعدين السياسي والأمني معا وأن لا يقتصر على الأمني فقط كما يريد الإسرائيليون دائما من مثل هذه اللقاءات". وأكد عبد القادر لقناة الجزيرة أن حركة فتح تعارض عقد مثل هذا اللقاء مشيرا إلى عدم وجود جدوى منه وداعيا إلى ضرورة تصعيد المقاومة.

وفي المقابل قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء أرييل شارون أعطى وزير خارجيته صلاحيات محدودة في لقائه المرتقب بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ونقلت وكالة أنباء غربية عن مصدر إسرائيلي قوله إن المحادثات ستركز فقط على وقف المواجهات وسبل تنفيذ خطة ميتشل للسلام. وحسب المصدر الإسرائيلي الذي لم يكشف عن اسمه فإن شارون يعتقد أن محادثات بيريز مع عرفات ستكلل بالفشل لاعتقاده أن الرئيس الفلسطيني لا ينوي وقف الانتفاضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات