النفط يدفع واشنطن لإعادة الاهتمام بالسودان
آخر تحديث: 2001/9/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/19 هـ

النفط يدفع واشنطن لإعادة الاهتمام بالسودان

أعلنت الولايات المتحدة عن تعيين مبعوث خاص من أجل السلام في السودان في خطوة باتجاه إعادة العلاقات مع بلد غني بالموارد النفطية بعد أن ظل منبوذا لفترة طويلة من قبل واشنطن. غير أن جماعات الضغط اليمينية المحافظة وغيرها قد لا تسمح لهذه المبادرة ببلوغ نتائج سريعة لحل المشاكل بين البلدين.

فقد كلف الرئيس الأميركي جورج بوش السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية ميسوري جون دانفورث بمهمة إحلال السلام في السودان ووضع حد للحرب الأهلية الدائرة هناك منذ حوالي 18 سنة بين الحكومة المركزية والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب ذي الغالبية المسيحية والأرواحية.

ولم يخف بوش انطباعه بأن المهمة تبدو "في منتهى الصعوبة" كما حمل الحكومة السودانية المسؤولية الرئيسية في النزاع الذي أودى بحياة أكثر من مليون ونصف المليون شخص, ملمحا بذلك إلى أن الطريق لاتزال طويلة للتوصل إلى تطبيع كامل بين البلدين.

ورحبت الحكومة السودانية وكذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها جون قرنق بالمبادرة الأميركية حتى قبل إعلانها الرسمي, خصوصا أن خطوة واشنطن سترفق على ما يبدو بمساعدة إنسانية تقدر قيمتها بحوالي 30 مليون دولار. كما أن وزيرالخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قال أمس إن تعيين دانفورث سيفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية السودانية.

وفي تصريحات للصحفيين قبيل إعلان الرئيس الأميركي لمبادرته قال الوزير السوداني إن "الحكومة السودانية حريصة على ترك المبعوث الأميركي ليتعرف بحرية على الواقع والحقائق ووجهة نظر الحكومة في إطار من الشفافية", مؤكدا أن "أي محاولة لتحقيق السلام وإيقاف الحرب هي هدف للحكومة".

كما رحبت بالمبادرة الأميركية الحركة الشعبية التي قال ممثلها في القاهرة جوركوج باراش "إذا كانت الولايات المتحدة تريد بذل جهود لتحقيق السلام فبإمكانها تحقيق تقدم لأنها القوة الوحيدة العظمى في العالم".

رفع العقوبات

مجلس الأمن الدولي
وقد يعقب هذه المبادرة رفع سريع للعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على السودان في الأسابيع المقبلة خصوصا أن الولايات المتحدة باتت مستعدة للتخلي عنها استنادا إلى دبلوماسيين في المنظمة الدولية. غير أن وزير الخارجية السوداني أشار إلى أن واشنطن "لم تقرر حتى اللحظة موقفها بشكل واضح" من موضوع العقوبات المفروضة على بلاده منذ العام 1996.

ويؤكد دبلوماسيون أميركيون في مجالس خاصة أن الولايات المتحدة تعتقد أن نظام الخرطوم توقف عمليا عن مساندة الإرهاب الدولي بشكل نشط, وهو الانتقاد الرئيسي الذي توجهه واشنطن إلى الخرطوم فضلا عن انتقادها لسجلها في مجال حقوق الإنسان.

كما أعلن مندوب فرنسا في الأمم المتحدة جان ديفد لوفيت أمس أن مجلس الأمن الدولي قد يرفع العقوبات المفروضة على السودان منذ سبتمبر/ أيلول 1996. وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن العقوبات قد ترفع هذا الشهر ما لم يحدث تغير في موقف واشنطن في الدقائق الأخيرة.

ويعكس تعيين دانفورث أيضا الاهتمام الشخصي الذي يوليه وزير الخارجية الأميركي كولن باول بهذا الملف بحيث جعل من السودان أحد المواضيع الرئيسية في محطاته بأوغندا وكينيا أثناء جولته الأفريقية في مايو/ أيارالماضي.

وسبق لباول أن أرسل إشارات ضمنية إلى الحكم في الخرطوم عبر إعلانه على وجه الخصوص عن مساعدة إنسانية أميركية مخصصة للجنوب حيث تنشط الحركة الشعبية لتحرير السودان، ولكن أيضا إلى الشمال الخاضع لسلطة الحكومة والذي يعاني من الجفاف. بيد أن باول -وخلافا لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت- رفض لقاء زعيم الحركة الشعبية العقيد جون قرنق في إشارة على ما يبدو للنأي بنفسه عن هذه الحركة.

اعتبارات اقتصادية

وألقت الاعتبارات الاقتصادية بثقلها أيضا في القرار الأميركي باتجاه إحداث انفراج في العلاقات مع بلد غني بالموارد النفطية بدأت شركات أوروبية وآسيوية وكندية القيام بنشاطات فيه على حساب منافساتها الأميركية.

غير أن احتمال قيام الشركات الأميركية باستثمارات في السودان يواجه معارضة قوية في الولايات المتحدة يقودها ائتلاف يضم فئات متنوعة تشمل التيار المحافظ في اليمين المسيحي إضافة لبرلمانيين سود في الكونغرس وصولا إلى عدد من المنظمات الإنسانية.

ويطالب هذا الائتلاف منذ أشهر بدور أميركي أكبر في السعي إلى إحلال السلام في السودان إلا أنه يمارس ضغوطا كبيرة في الكونغرس باتجاه فرض عقوبات اقتصادية مشددة على ذلك البلد. ويبدو أن الرئيس بوش حرص على التجاوب مع هذا القلق عبر استخدام لهجة قاسية حيال نظام الخرطوم أمس إذ حمله مسؤولية الحرب واتهمه بخوض "حرب أهلية همجية ومشينة على شعبه منذ قرابة 20 سنة".

ودعت هذه الانتقادات وزير الخارجية السوداني إلى القول أمس إن تعاون حكومته مع المبعوث الأميركي "سيرتبط بمدى حياديته وحيادية الإدارة الأميركية", مضيفا أنه "من السابق لأوانه إعطاء تقييم لمدى نجاح هذه المهمة حيث إننا مازلنا في طور الدراسة وتجميع المعلومات" بشأن المهمة.

المصدر : الفرنسية