أكدت سوريا رسميا اعتقال المعارض رياض الترك في إجراء وصفه مثقفون سوريون بأنه غير قانوني، في حين طالبت منظمات حقوقية بالإفراج فورا عن المعارض السوري. وأعربت فرنسا عن قلقها لاعتقاله.

وقال مرجع قضائي سوري في بيان بثته وكالة الأنباء السورية (سانا) إنه "تم توقيف السيد رياض الترك وإحالته إلى القضاء وفقا لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وأحكام مواد قانون العقوبات العام السوري، وإن الأمر أصبح بيد السلطة القضائية المختصة الملتزمة بتحقيق العدل بما يتطابق وأحكام القانون".

وكانت منظمات لحقوق الإنسان مقرها سوريا أشارت إلى أن أجهزة الأمن اعتقلت الترك (71 عاما) يوم السبت بعد مضي نحو ثلاث سنوات فقط على إطلاق سراحه حيث قضى 17 عاما في السجن. وقد تم الاعتقال أثناء وجود الترك في عيادة طبيب بمدينة طرطوس الساحلية حيث كان يعالج من مرض بالقلب.

ولم يذكر المتحدث السوري السبب الأساسي لاعتقال الترك وهو الأمين العام السابق للحزب الشيوعي السوري –المكتب السياسي المحظور- إلا أن مصادر المعارضة أشارت إلى أن التهمة تتعلق بإهانة مقام الرئاسة وهي تهمة عقوبتها السجن ثلاث سنوات.

وكان الترك حمل بشدة في مطلع أغسطس/ آب -وهو أول ظهور علني له منذ الإفراج عنه- على عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ودعا إلى "الانتقال من حالة الاستبداد أو التسلط إلى الديمقراطية" في سوريا. واعتبر المحامي حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي -وهو ائتلاف لأحزاب المعارضة السورية- أن تصريحات الترك ولا سيما تلك التي أدلى بها قبل أسبوعين لقناة الجزيرة قد تكون وراء اعتقاله.

احتجاجات حقوقية

مأمون الحمصي
وقد طلبت منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان اليوم من السلطات السورية الإفراج "فورا ودون شروط" عن معارضين سوريين أحدهما رياض الترك. وطلبت المنظمة في بيان "ضمانات بأن يتلقى رياض الترك ومأمون الحمصي النائب السوري المستقل معاملة جيدة أثناء اعتقالهما وأن يسمح لأطباء بمعاينتهما وأن يزورهما محامون وأفراد عائلتيهما".

وترى منظمة العفو أن المعارضين يعتبران "سجينين سياسيين اعتقلا لمجرد تعبيرهما عن آرائهما السياسية سلميا". كما تعرب عن قلقها للحالة الصحية للترك الذي يعاني من مرض السكري ومشاكل في القلب. واعتقل مأمون الحمصي في التاسع من أغسطس/ آب بعد يومين من بدئه إضرابا عن الطعام احتجاجا -بحسب منظمة العفو- على فساد السلطة في سوريا وقوى الأمن. وأضافت المنظمة أنه قد يتعرض للتعذيب.

وكان ما يزيد على 200 مثقف سوري قد أصدروا أمس بيانا طالبوا فيه السلطات الرسمية بإطلاق سراح الترك فورا ومحاسبة المسؤول عن اعتقاله. وقال البيان إن اعتقال الترك تم "بالرغم من أنه كان قد دعا إلى الحوار والمصالحة الوطنية في أكثر من مناسبة وتصريح".

وأضاف "يخالف هذا الإجراء حقوق الإنسان والمواطن التي يكفلها الدستور السوري، وهو اعتداء على حق المواطن في إبداء رأيه حول شؤون بلده ويناقض مطالبة رئيس الجمهورية السوريين بضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم -وإن لم يكونوا من ذوي المناصب- ويلغي الرأي الآخر الذي اعتبره خطاب القسم أساس الديمقراطية وطالب باحترامه".

وقال "يستنكر موقعو هذا البيان من المثقفين السوريين هذا الإجراء التعسفي وغير القانوني ويطالبون بإخلاء سبيل الأستاذ الترك فورا ويناشدون الرأي العام المبادرة إلى التضامن معه". ومن بين الموقعين على البيان الدكتور ميشيل كيلو وعضو مجلس الشعب رياض سيف والمخرج السينمائي نبيل المالح والمحامي أنور البني والممثل بسام كوسا والاقتصادي الدكتور عارف دليلة.

قلق فرنسي
في غضون ذلك أعربت فرنسا اليوم عن قلقها لاعتقال المعارض السوري رياض الترك. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية فرنسوا ريفاسو "أقلقنا العلم باعتقال السيد رياض الترك. إننا نتابع هذه المسألة باهتمام، ونتمنى أن تجد بسرعة حلا إيجابيا".

وأضاف أن "فرنسا أعربت في مناسبات عدة في الأشهر الأخيرة ولا سيما إبان الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد في يونيو/ حزيران الماضي, عن الأمل في أن تسلك سوريا طريق الإصلاحات".

ودعت منظمات لحقوق الإنسان وأحزاب المعارضة السورية ضمن إطار "التجمع الوطني الديمقراطي" في بيان إلى تجمع بعد ظهر اليوم أمام السفارة السورية في باريس "للاحتجاج على اعتقال الوجه البارز في الديمقراطية السورية المحامي رياض الترك".

نزار نيوف
ومن جهة أخرى أحجم الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية عن التعليق على استدعاء القضاء السوري للصحفي والمعارض السوري نزار نيوف الموجود حاليا في فرنسا. وقد تم السبت استدعاء الصحفي السوري المعارض والناشط في مجال حقوق الإنسان نزار نيوف الموجود حاليا في فرنسا للمثول أمام قاضي التحقيق بتهمة "إثارة النعرات الطائفية والمذهبية".

وقال محاميه أنور البني إن عقوبة هذه التهمة تصل إلى السجن خمس سنوات. وبحسب البني فإن نيوف متهم أيضا بـ"محاولة تغيير الدستور بطرق غير مشروعة, ونشر أخبار كاذبة بالخارج". وكان أطلق سراح نيوف في مايو/ أيار في أعقاب تسعة أعوام من السجن وتوجه في يوليو/ تموز إلى باريس للعلاج من إصابات في العمود الفقري.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد (35 عاما) الذي تسلم الرئاسة في يوليو/ تموز العام الماضي بعد وفاة والده حافظ الأسد الذي حكم سوريا لمدة 30 عاما قد وعد في خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وإدارية شاملة.

وأطلق الرئيس الشاب سراح 600 معتقل سياسي ينتمون لأحزاب محظورة كما سمح بإصدار صحف غير حكومية بالإضافة إلى إصدار العديد من القوانين والإجراءات الهادفة للإصلاح السياسي والاقتصادي. إلا أن مصادر دبلوماسية تقول إن خطوات الرئيس تلقى معارضة من قبل بعض المسؤولين الذين لا يروق لهم الإصلاح.

المصدر : وكالات