مبارك وخرازي
أكدت مصر وإيران اتفاقهما على أسلوب التعامل مع القضية الفلسطينية ومواجهة ظاهرة الإرهاب. وشدد الجانبان على ضرورة مواجهة جذور الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة، وبما لا يشمل المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.

فقد قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في ختام محادثات بين الرئيس حسني مبارك ووزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إن هناك "توافقا تاما" بين مصر وإيران بشأن أسلوب معالجة الأزمة الناجمة عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة أو بالنسبة للقضية الفلسطينية.

وأضاف ماهر أن زيارة خرازي تعتبر "مهمة ومفيدة"، مشيرا إلى قيامه بنقل "رسالة مودة وصداقة" من الرئيس الإيراني محمد خاتمي".

وقال خرازي من جانبه في تصريحات للصحفيين إن إيران ومصر اتفقتا على ضرورة محاربة ظاهرة الإرهاب ومعالجة ظروفه تحت رعاية الأمم المتحدة، ولكنه أكد أهمية عدم التعامل مع هذه الظاهرة بسطحية.


خرازي حذر الولايات المتحدة من استغلال معركة مكافحة الإرهاب لخدمة مصالح إسرائيل، وانتقد الغرب لتوفيره ملجأ لمن وصفهم بالإرهابيين

وشدد على أهمية تحديد مفهوم "الإرهاب" بحيث لا يشمل المقاومة المشروعة للشعوب ضد الاحتلال، مشيرا إلى أن العالم الإسلامي لا يمكن أن يقبل بأن يغض العالم الغربي النظر عن العمليات الإرهابية لإسرائيل في حين يسمي الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال بالإرهابيين ويسمي عملياتهم بالإرهاب.

وحذر الوزير الإيراني الولايات المتحدة من مغبة استغلال معركة مكافحة الإرهاب لخدمة أهدافها أو مصالح إسرائيل، كما انتقد الغرب الذي يوفر ملجأ لمن وصفهم بالإرهابيين، ويطالب في الوقت نفسه بمكافحة الإرهاب.

وشدد خرازي على ضرورة "تجنب الصدام بين الحضارتين الغربية والإسلامية" أثناء التعامل مع ظاهرة الإرهاب، معربا عن أمله بقيام قادة الدول الإسلامية الكبرى كمصر وإيران والسعودية وغيرها ببحث الطرق الكفيلة بتعزيز موقف العالم الإسلامي في هذه الظروف الحساسة وتحديد الحل الجذري للمشكلة.

ونوه الوزير الإيراني بأن العلاقات المصرية الإيرانية في تحسن مستمر وأن البلدين قاما بخطوات كبيرة وحاسمة للتقارب. وردا على سؤال عن إعادة العلاقات بين البلدين قال خرازي "هذه المهمة أناطتها القيادتان بوزيري خارجية البلدين حتى نعمل على تحقيقها".

وكانت إيران قد قطعت علاقاتها مع مصر بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 بسبب توقيع القاهرة معاهدة سلام مع إسرائيل في العام نفسه. وتحسنت العلاقات بين البلدين كثيرا في السنوات الماضية، لكن القاهرة تصر على ضرورة تغيير اسم شارع في طهران يحمل اسم خالد الإسلامبولي الذي شارك في اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

لقاء مع شيخ الأزهر
من جانب آخر التقى خرازي في القاهرة أيضا شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوى بحضور سفير إيران بالقاهرة. وقال شيخ الأزهر إنه حينما تقع أية أحداث تتعلق بمصائر الشعوب فإننا لا نستطيع أن نقف سلبيين فيما يحدث من أحداث وإلا كنا كاتمين لعلم أمرنا الله أن نظهره. وأوضح شيخ الأزهر أن ما حدث في أميركا عمل لا تقره شريعة الإسلام وأنه على من وقع عليه الاعتداء أن يبحث عن المعتدي ويقدمه للهيئات القضائية التي تقول كلمتها.

عمرو موسى

وكان خرازي أجرى محادثات مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي في وقت سابق من اليوم نفسه ودعا الدول العربية والإسلامية إلى التعاون لمواجهة الهجوم الذي يتعرض له الإسلام من مثل تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الأسبوع الماضي بأن الحضارة الغربية تتفوق على الإسلام.

ونقل بيان للجامعة العربية عن خرازي قوله "من الغريب أن يقال إن هناك حضارة تفوق حضارة أخرى، فهذه وجهة نظر خطيرة لأنه من الأهمية أن يكون هناك حوار بين الحضارات وأن نتجنب أي صدام بينها".

يشار إلى أن وزير خارجية إيران قد وصل إلى القاهرة مساء أمس في زيارة لمصر تستغرق يومين في إطار جولة شملت سوريا ولبنان أيضا.

المصدر : وكالات