شهداء وخلافات وتفاوض في الذكرى السنوية للانتفاضة
آخر تحديث: 2001/9/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/12 هـ

شهداء وخلافات وتفاوض في الذكرى السنوية للانتفاضة

فلسطينيون يرفعون شعارات تدعو لاستمرار المقاومة أثناء مسيرات شهدتها الأراضي المحتلة في الذكرى الأولى للانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ
احتواء مواجهات بين الشبان وقوات الأمن الفلسطيني في رفح ـــــــــــــــــــــــ
مسؤولو أمن فلسطينيون وإسرائيليون يتفقون على اتخاذ إجراءات لتخفيف حدة التوتر
ـــــــــــــــــــــــ

أثار التزام الشرطة الفلسطينية بقرار وقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي احتجاجات شعبية هي الأعنف من نوعها منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، فقد هاجم فلسطينيون غاضبون مراكز للشرطة الفلسطينية في رفح وأحرقوا مركزين منها بعد استشهاد ثلاثة شبان على يد قوات الاحتلال.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن الشهداء الثلاثة مدنيون قتلوا عندما انفجرت عبوة ناسفة زرعتها قوات الاحتلال في منطقة سكنية برفح، وأدى الانفجار إلى إصابة فلسطينيين آخرين وصفت جراحهما بأنها خطيرة.

غير أن مواطنين في المنطقة قالوا إن الثلاثة هم عناصر من المقاومة الشعبية التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) كانوا في طريقهم إلى إحدى مناطق التماس مع قوات الاحتلال لشن هجوم فرصدتهم قوات الاحتلال وأطلقت قذيفة دبابة باتجاههم مما أدى إلى استشهادهم على الفور.

من مواجهات الخليل أمس
وعقب اغتيال الثلاثة عمدت قوات الاحتلال إلى إطلاق النار من رشاشات الدبابات باتجاه المنطقة لعرقلة عملية الإسعاف التي تعطلت لأكثر من ساعة رغم محاولات الشرطة الفلسطينية إقناع الإسرائيليين بوقف نيرانهم.

وقال مسؤول الارتباط العسكري الفلسطيني في جنوبي قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إنهم أجروا اتصالات مع الإسرائيليين لإقناعهم بالتوقف عن إطلاق النار لإخلاء الجثث والجرحى من المنطقة، غير أن الجانب الإسرائيلي تجاهل المطالب الفلسطينية. وقال مسؤولون في مستشفى رفح إن جثث الشهداء الثلاثة وهم شادي لافي وأحمد مهدي ولؤي أبو عكر وجميعهم من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة كانت ممزقة عندما وصلت إلى المستشفى.

وأدى الهجوم -وهو الثاني من نوعه منذ عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اجتماعا الأربعاء الماضي للاتفاق على اتخاذ خطوات لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطيني- إلى موجة من الغضب في صفوف المواطنين الفلسطينيين الذين هاجموا مراكز للشرطة الفلسطينية لعدم تدخلها ردا على النيران الإسرائيلية. وكان عرفات أصدر أوامر للقوات والمسلحين الفلسطينيين بوقف إطلاق النار باتجاه القوات الإسرائيلية حتى في حالة الدفاع عن النفس.

وقال مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن عشرات الشبان الغاضبين هاجموا مراكز تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية وأضرموا النيران فيها، وقد ردت الشرطة على الاحتجاجات الشعبية بإطلاق النار في الهواء.

غير أن المراسل قال في وقت لاحق إنه تم احتواء الموقف، ويسود استياء واسع صفوف المواطنين الفلسطينيين بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية في وقت تلتزم فيه السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والعسكرية بوقف إطلاق النار. وقبل استشهاد الثلاثة أصيب شاب فلسطيني بجروح خطرة بعد إصابته برصاصة من عيار 500 ملم في رأسه أطلقها جنود الاحتلال المتمركزون في الموقع العسكري على الشريط الحدودي في رفح.

تشييع جثمان الشهيد محسن فهد عرار في رام الله أمس
ذكرى دامية
والشهداء الثلاثة هم جزء من حصيلة دامية للذكرى السنوية للانتفاضة، ففي مدينة الخليل اغتالت قوات الاحتلال ياسر الأدهمي وهو ناشط في حركة الجهاد الإسلامي، وقالت الحركة إن عملاء الاحتلال زرعوا عبوة ناسفة في منزل الشهيد الأدهمي انفجرت عندما فتح باب ثلاجة في المنزل.

وقبل استشهاد الأدهمي استشهد طفل فلسطيني في العاشرة من عمره برصاص جنود الاحتلال وأصيب اثنان آخران بجروح في بلدة بني نعيم شرقي مدينة الخليل، كما استشهد شاب فلسطيني في الخليل، واستشهد فتى آخر في بلدة الخضر القريبة من مدينة بيت لحم.

وقالت قوات الاحتلال إن المسلحين الفلسطينيين شنوا أربع هجمات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية وقطاع غزة مما أدى إلى إصابة أربعة مستوطنين وجنديين إسرائيليين بجروح مختلفة.

وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن تنفيذ عمليتين عسكريتين في منطقة الخليل، وقالت الحركة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن العملية الأولى استهدفت سيارتين لمستوطنين، والثانية استهدفت سيارة لمستوطنين كانت تسير في الطريق الدائري قرب بلدة حلحول المجاورة لمدينة الخليل.

اجتماع أمني
ورغم تصاعد المواجهات الميدانية فإن مسؤولين في السلطة الفلسطينية وإسرائيل عقدوا اجتماعا للجنة الأمنية العليا في مكان لم يعلن عنه، غير أن اجتماعات مماثلة عقدت في أوقات سابقة في مقار تابعة للسفارة الأميركية بتل أبيب بإشراف ممثلين عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA).

وقالت السلطات الإسرائيلية إن الجانبين اتفقا في ذلك الاجتماع على اتخاذ إجراءات لتحسين الوضع ميدانيا في الأراضي الفلسطينية والعمل على تخفيف حدة التوتر.

المصدر : الجزيرة + وكالات