الوفد الأوروبي لدى زيارته إيران
تعهدت دول آسيوية وشرق أوسطية رئيسية بتقديم دعم غير واضح للحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، وذلك أثناء محادثات مع مسؤولين أوروبيين، لكن معظم هذه البلدان أبدت قلقا عميقا بشأن أي تحرك عسكري أميركي يؤدي إلى قتل مدنين.

وفي حين يتفق الجانبان الإسلامي والأوروبي على ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة بدور الريادة في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب والتفريق بينه وبين الإسلام، فإنهما يختلفان في تحديد مفهوم الإرهاب وبعض المسائل المتعلقة بطبيعة الرد العسكري المحتمل.

وبعد جولة خاطفة استمرت أربعة أيام اختتمت أمس وشملت كلا من باكستان وإيران والسعودية ومصر وسوريا، قدم مسؤولو الاتحاد الأوروبي ومضيفوهم وعودا قوية بالتعاون في الحرب على الإرهاب إثر الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة، لكن تعهداتهم افتقرت للتفاصيل على نحو ملحوظ.

وتكمل الجهود التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي الجهود الأميركية لحشد التأييد لحملة عالمية ضد الإرهاب، وأوضحت المحادثات فجوة بين رؤية القادة الأوروبيين وقادة الشرق الأوسط في بعض القضايا وعجزهم عن الاتفاق على تعريف من هو الإرهابي.

وقال وزير خارجية بلجيكا لويس ميشيل الذي قاد وفد الاتحاد الأوروبي إن رسالته للولايات المتحدة بعد الجولة هي أن أسلوبا متعدد الأطراف للتعامل مع الإرهاب وحده القادر على تعزيز الأمن الأميركي والأوروبي، وأشار إلى مخاوف تسود المنطقة من رد عسكري أميركي عنيف.

الاستعدادات العسكرية الأميركية ماضية قدما
وباستثناء سوريا لم تعارض أي من الدول الخمس التي زارها الوفد صراحة حق الولايات المتحدة في الرد طالما أن ردها مبرر بأدلة ومحدد الأهداف ولا يوقع ضحايا بين المدنيين.

غير أن مصدرا في الاتحاد الأوروبي أشار إلى أن الرئيس المصري حسني مبارك حذر وفد الترويكا الأوروبية أثناء لقائه بهم في القاهرة الخميس من أن قصف أي دولة في الشرق الأوسط سيغير بلا شك الرأي العام في المنطقة.

وفي مدريد قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه المشارك في الوفد أن الترويكا لمست من إيران والسعودية وباكستان إرادة قوية في التعاون مع تحالف واسع لمكافحة الإرهاب، ولكن ليس من منطلق مشاركة مباشرة فيه.

وكرر الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني المقرب من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، أن تعاون إيران في الحرب على الإرهاب مرهون بأن يكون ذلك في إطار تحالف تتزعمه الأمم المتحدة لا الولايات المتحدة.

وقال منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن الوفد أكد من جديد لقادة الدول الإسلامية الخمس أن بإمكانهم المساعدة في الحملة على الإرهاب بوسائل أخرى غير عسكرية، وذلك عبر البحث عن سبل للتعاون في تبادل المعلومات ووقف تدفق الأموال والأسلحة للمنظمات الإرهابية.

واحتجت كل من مصر والسعودية سابقا على إيواء بريطانيا لمعارضين إسلاميين، وتقول سوريا إن ألمانيا تؤوي معارضين مطلوبين من جماعة الإخوان المسلمين، كما تشكو إيران من سماح فرنسا ودول أوروبية أخرى للجناح السياسي لحركة مجاهدي خلق المعارضة بالعمل بحرية انطلاقا من أراضيها.

الدول الإسلامية تؤكد ضرورة التمييز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة (أرشيف)
لكن أبرز نقاط الخلاف كان بين الاتحاد الأوروبي ودول مثل إيران وسوريا في تعريف من هو الإرهابي، خاصة وأن الدولتين مدرجتين في قائمة أميركية رسمية للدول المتهمة برعاية الإرهاب.

وتقول سوريا إنه يجب ألا تخلط الولايات المتحدة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال الأجنبي في إشارة إلى منظمة حزب الله اللبنانية وحركات فلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي، وتطالب دمشق بالتمييز بين الإرهاب والقتال المشروع ضد الاحتلال. ولا يرى مسؤولو الاتحاد الأوروبي فرقا بين من أسموهم إرهابيين أخيارا وإرهابيين أشرارا دون أن يحددوا جهة بعينها، كما أنهم عارضوا آراء الدول الخمس في أن الصراع العربي الإسرائيلي يعد السبب الرئيسي للهجمات في الولايات المتحدة.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : وكالات