استشهاد أربعة فلسطينيين والأراضي المحتلة تشتعل
آخر تحديث: 2001/9/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/12 هـ

استشهاد أربعة فلسطينيين والأراضي المحتلة تشتعل

فتيان فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة أثناء مواجهات في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
عشرات الآلاف من الفلسطينيين يتظاهرون في مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة إحياء للذكرى الأولى لاندلاع انتفاضة الأقصى وسط إصرار على استمرارها
ـــــــــــــــــــــــ

أكثر من 100 جريح في قطاع غزة والسلطة تتهم إسرائيل بتعمد التصعيد
ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي: مشاركة الأطفال في التظاهرات شيء لا يمكن تحمله نظرا للمخاطر الكبرى التي يواجهونها
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فتى فلسطيني قرب معبر المنطار في غزة، كما استشهد فلسطيني آخر في الخليل برصاص جنود الاحتلال ليرتفع عدد شهداء المواجهات العنيفة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية اليوم إلى أربعة شهداء. وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال قصفت مواقع في الخليل في حين تحاصر قواتها باقي المناطق.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين إن فتى فلسطينيا في الرابعة عشرة من عمره استشهد عند معبر المنطار في قطاع غزة بإطلاق نار اخترقت صدره. أثناء مواجهات بين رماة الحجارة وجنود الاحتلال.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا في الخمسين من عمره استشهد وجرح 13 آخرون بينهم واحد في حالة خطيرة في مواجهات وسط مدينة الخليل في الضفة الغربية. وأوضحت المصادر أن ربحي محمد البايض أصيب في الصدر برصاصة أطلقها جندي إسرائيلي بينما كان يمر في منطقة باب الزاوية في وسط المدينة.

فتيان فلسطينيون يسعفون زميلا لهم أصيب برصاص قوات الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم بقطاع غزة
ويقول مراسل الجزيرة إن الوضع مشتعل في الخليل حيث يشارك آلاف الفلسطينيين في تشييع الشهداء، وأكد المراسل أن قوات الاحتلال قصفت مواقع في حارة الشيخ وباب الزاوية، في حين تعاني باقي المناطق حصارا إسرائيليا مشددا.

وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال المتمركزين على أسطح منازل في البلدة القديمة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي يطلقون النار على المارة والمركبات. لكن مصادر أخرى قالت إن مسلحين فلسطينيين فتحوا النار على جنود الاحتلال. وأعلن متحدث عسكري إسرائيلي إصابة جنديين بجروح طفيفة في الاشتباكات.

وكان فلسطينيان استشهدا وجرح أكثر من 100 في مواجهات مع جنود الاحتلال وقعت في مناطق متفرقة بقطاع غزة، وقالت مصادر طبية إن خليل فياض (18 عاما) استشهد برصاصة في رأسه أطلقها جنود الاحتلال على راشقي الحجارة من الفلسطينيين في مواجهات وقعت قرب مستوطنة كفار داروم في وسط قطاع غزة.

وأسفرت المواجهات نفسها عن إصابة 55 فلسطينيا. كما أصيب 12 فلسطينيا في مواجهات دارت قرب معبر بيت حانون (إيريز) وهو المعبر الرئيسي بين قطاع غزة وإسرائيل، وأصيب عشرة آخرون في مواجهات قرب معبر المنطار (كارني) التجاري شرقي مدينة غزة.

وفي رفح استشهد الفلسطيني أحمد عواجة (24 عاما) متأثرا بجروح أصيب بها الخميس في رفح جنوبي غزة.

في هذه الأثناء أبلغت مصادر فلسطينية مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن انفجارا قويا وقع في مدينة نابلس بالضفة الغربية، ولم تتضح بعد ملابسات وظروف الانفجار، وما إذا كان قد أوقع جرحى أم لا. وأصيب خمسة فلسطينيين بجروح بعد أن قصفت القوات الإسرائيلية بعض الأحياء في غربي مدينة طولكرم. وكان المراسل قد أفاد في وقت مبكر اليوم بأن دبابات الاحتلال قصفت فجر السبت مخيم يبنا وبوابة صلاح الدين في رفح جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يحرقون مجسما لطائرة مقاتلة حمل إحدى جناحيها علما إسرائيليا والآخر علما أميركيا أثناء تظاهرة في نابلس
مسيرات دعم للانتفاضة
وقد خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في تظاهرات غطت مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة تلبية لدعوة لجنة القوى الوطنية والإسلامية وإحياء للذكرى الأولى لاندلاع انتفاضة الأقصى وسط إصرار شديد على استمرارها.

فقد احتشد نحو 25 ألف شخص وسط مدينة نابلس وهم يلوحون بأعلام فلسطينية وعربية ويدعون لاستمرار الانتفاضة. وتعهدت لجنة القوى الوطنية والإسلامية، في بيان وزعته بالمناسبة، باستمرار الانتفاضة والمقاومة حتى تحرير القدس والاستقلال. وأحرق المتظاهرون مجسما لدبابة إسرائيلية وعلقوا دمية على شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون على عود مشنقة مفترض.

وفي القدس الشرقية المحتلة عم إضراب شامل حيث انطلقت الانتفاضة من باحة المسجد الأقصى في نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي. وتوقفت الحركة في باقي مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة ساعتين، ووقف تلاميذ المدارس دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء.

وفي مدينة بيت لحم شارك نحو ستة آلاف شخص في تظاهرة شيع خلالها المتظاهرون جنازة أحد سكان مخيم الدهيشة للاجئين والذي قتل برصاص جيش الاحتلال أمس. وقد اشتبك عشرات من المتظاهرين في مدخل المدينة الشمالي مع جنود الاحتلال المرابطين هناك.

طفل يقبل جثمان شهيد في بيت لحم

وخرج نحو ألفي شخص في مسيرة مشابهة في مدينة رام الله، في حين شهدت مدينة أريحا بشرق الضفة الغربية مظاهرة ضمت نحو 300 شخص. وخرج آلاف المتظاهرين في مدينة الخليل التي تشهد توترا كبيرا مشيعيين لشهداء الأمس. وأفيد عن وقوع مواجهات أخرى في قريتي تقوع والخضر قرب بيت لحم. وفي مدينة غزة نظمت تظاهرة شارك فيها نحو عشرة آلاف شخص.

وتأتي هذه المواجهات رغم اجتماع أمني عقد أمس بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين اتفقوا فيه على اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية بهدف تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ولكن الإجراءات العسكرية من اقتحام وتوغل بالدبابات في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية وقصف المباني وإطلاق النار المباشر على المدنيين في غضون الأربع والعشرين ساعة الماضية أثبت للفلسطينيين قبل غيرهم مدى هشاشة الاتفاق وعدم التزام قوات الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار.

نبيل أبوردينة

تصعيد متعمد
وقد حمل نبيل أبو ردينه مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الجيش والحكومة الإسرائيلية مسؤولية "التصعيد الخطير والمتعمد" الذي شهدته الأراضي الفلسطينية.
واتهم أبو ردينه جيش الاحتلال بخرق قرار وقف إطلاق النار.

وطالب أبو ردينه المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل "لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني".

وكان التزام الشرطة الفلسطينية بقرار وقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي أثار احتجاجات شعبية هي الأعنف من نوعها منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، فقد هاجم فلسطينيون غاضبون مراكز للشرطة الفلسطينية في رفح وأحرقوا مركزين منها بعد استشهاد ثلاثة شبان أمس على يد قوات الاحتلال.

وقال مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن عشرات الشبان الغاضبين هاجموا مراكز تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية وأضرموا النار فيها. وقد ردت الشرطة على الاحتجاجات الشعبية بإطلاق النار في الهواء. وفي وقت لاحق تم احتواء الموقف. ويسود استياء واسع بين صفوف المواطنين الفلسطينيين بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية في وقت تلتزم فيه السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والعسكرية بوقف إطلاق النار.

شارون

اجتماع للحكومة الأمنية

في غضون ذلك نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن الحكومة الأمنية الإسرائيلية ستجتمع مساء اليوم برئاسة شارون لدراسة الوضع الناجم عن تواصل المواجهات في الأراضي الفلسطينية واتخاذ القرارات اللازمة دون ذكر توضيحات أخرى.

وذكرت الإذاعة أن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أعربوا عن غضبهم لرفض السلطة الفلسطينية حتى الآن توقيف ناشطين اتهمتهم إسرائيل "بالإرهاب" عملا بالاتفاق الذي أبرم الأربعاء الماضي بين وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

من ناحية أخرى ذكرت وزارة الإعلام المصرية أنه من المنتظر وصول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى مصر يوم غد لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك. وقال مصدر في الوزارة إن هذه المحادثات ستتناول الوضع في العالم والشرق الأوسط. وكان مبارك دعا إلى حل المشكلة الفلسطينية التي تشكل على حد رأيه مصدرا للإحباط يساهم في خلق أجواء مواتية للإرهاب.

على صعيد آخر أفاد مسؤول مصري أن إسرائيل مددت إغلاق معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر والذي أغلقته بمناسبة عطلة عيد الغفران. وذكر المسؤول أن المعبر المغلق منذ يوم الأربعاء كان من المقرر إعادة فتحه أمس لكنه سيظل مغلقا إلى يوم غد.

إشراك الأطفال بالمظاهرات
من جانب آخر أدانت رئاسة الاتحاد الأوروبي بشدة تجدد المواجهات في الأراضي الفلسطينية، واعتبرت أن مشاركة الأطفال في التظاهرات في قطاع غزة أمر "لا يحتمل".

وجاء في بيان أصدرته الرئاسة البلجيكية للاتحاد الأوروبي أن "مشاركة الأطفال في سن الدراسة في تظاهرات لا يمكن تحملها نظرا للمخاطر الكبرى التي يواجهونها من خلال ذلك".

ودعت الرئاسة البلجيكية الحكومة الإسرائيلية إلى الامتناع عن "استخدام مفرط وغير متناسب للقوة لاحتواء العنف". ودعت بلجيكا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام الجاري السلطات الفلسطينية والإسرائيلية إلى إبداء أقصى درجات ضبط النفس والتعاون بشكل وثيق لضمان عودة الهدوء في أسرع وقت.

المصدر : الجزيرة + وكالات