مجلس الأمن يرفع العقوبات عن السودان وواشنطن تبقيها
آخر تحديث: 2001/9/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/11 هـ

مجلس الأمن يرفع العقوبات عن السودان وواشنطن تبقيها

مهدي إبراهيم

رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات المفروضة على السودان منذ 1996 بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت وصوت الأعضاء الـ14 الآخرون في المجلس لصالح القرار.

ورحبت الخرطوم بالقرار نافية أن يكون مكافأة لها لموقفها من القضايا الإرهابية. وأكد وزير الإعلام السوداني مهدي إبراهيم للجزيرة عدم صحة أنباء عن اعتقالات في السودان لأشخاص لهم صلة بالهجمات على الولايات المتحدة.

وقال مندوب الولايات المتحدة جيمس كنينغهام أمام المجلس إن الولايات المتحدة تعتقد أن حكومة السودان اتخذت خطوات كبيرة لتلبية المطالب المحددة الواردة في قرار مجلس الأمن. وأشار إلى أن "السودان اعتقل في الآونة الأخيرة متطرفين في أراضيه من المحتمل أن تكون أنشطتهم أسهمت في الإرهاب الدولي"، غير أنه أضاف أن المشتبه بهم المطلوبين فيما يتصل بمحاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا لم يسلموا إلى السلطات المختصة.

وقال كنينغهام إن حقوق الإنسان مازالت تتعرض للانتهاك وإن بعض الناس "ما زالوا يعاملون كرقيق في السودان، وستواصل حكومتي مطالبة السودان بالتصدي لهذه الأمور الباعثة على القلق". يشار إلى أنه بالإضافة إلى عقوبات الأمم المتحدة تخضع الخرطوم لعقوبات أوسع نطاقا تفرضها واشنطن من جانب واحد ومازالت سارية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "في غضون الأسابيع القليلة الماضية منذ الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن أجرينا بعض المناقشات الجادة مع حكومة السودان بشأن سبل مكافحة الإرهاب.. في هذا الإطار علمنا أنهم اعتقلوا متطرفين في تلك الدولة لهم أنشطة ربما أسهمت في الإرهاب الدولي".

أميركا تبقي على العقوبات
من ناحية أخرى أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستبقي عقوباتها على السودان رغم قرار مجلس الأمن الدولي. وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "الولايات المتحدة ستبقي عقوباتها على السودان". وأكد أن ليس لها علاقة بالإجراءات التي اتخذتها الأمم المتحدة عام 1996.


السفارة السودانية في واشنطن قالت إن السودان لبى كل مطالب الولايات المتحدة بشأن المعلومات والمساعدة في إطار حملتها لتعقب المسؤولين عن الهجمات على نيويورك وواشنطن
نفي سوداني للاعتقالات
لكن وزير الإعلام السوداني والناطق الرسمي باسم الحكومة نفى في مقابلة مع الجزيرة أن تكون الخرطوم اعتقلت أحدا وقال إنه لا يوجد أي شخص في السودان له علاقة بالهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة. ورفض الوزير أن يكون القرار مكافأة لمساعدات مفترضة قدمها السودان، مشيرا إلى أن اجتماع مجلس الأمن بشأن السودان كان من المفترض عقده في 17 سبتمبر/ أيلول وتأجل بسبب الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة.

وقال سفير السودان في الأمم المتحدة الفاتح عروة إن رفع العقوبات هو ثمرة جهد هائل قام به السودان للتعاون مع المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن، وأضاف أن القرار يمثل "دفعة قوية لبلادي للمضي قدما والتعاون للقضاء على الإرهاب".

وقالت السفارة السودانية في واشنطن إن السودان لبى كل مطالب الولايات المتحدة بشأن المعلومات والمساعدة في إطار حملتها لتعقب المسؤولين عن الهجمات على نيويورك وواشنطن، وأنه سيتعاون مع الولايات المتحدة "على الرغم من حقيقة وجود عقبات مازالت بغير حل تقف أمام قيام علاقات طبيعية تماما ومثمرة بالكامل".

وجاء في بيان للسفارة أعلن اليوم أن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أكد ذلك للسفير الفرنسي لدى الخرطوم في اجتماع معه عقد يوم الأربعاء، وأن "الدكتور مصطفى قال بوضوح لا لبس فيه إن السودان رد بإيجاب على كافة المطالب الأميركية الخاصة بالمعلومات والمساعدة وإن كل طلب من الولايات المتحدة تمت تلبيته في أكمل وجه ممكن.. وأكد مصطفى أن السودان مستعد تماما للمضي قدما في هذا الطريق المهم من التعاون".

يذكر أن أسامة بن لادن عاش في الخرطوم في الفترة ما بين عامي 1991 و1996 وكانت له صلات ببعض القيادات الإسلامية في الحكومة السودانية. ولكن السودان اضطر تحت ضغط من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لطرده عام 1996 حيث ذهب بن لادن إلى أفغانستان والذي يعتقد أنها مأواه الحالي.

وفرض مجلس الأمن عقوبات دبلوماسية على السودان في 26 أبريل/ نيسان 1996 بعد رفض الخرطوم تسليم المنفذين المفترضين لمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في 26 يونيو/ حزيران 1995 في أديس أبابا. وتقتضي تلك العقوبات من الدول خفض عدد الدبلوماسيين السودانيين لديها وتقييد دخول مسؤولي الحكومة السودانية إلى أراضيها أو مرورهم بها أثناء سفرهم. ولم يلتزم بتنفيذ تلك العقوبات سوى الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات