جنود إسرائيليون يمنعون فلسطينيا من التوجه إلى الصلاة في المسجد الأقصى (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الإسرائيلية ستفرض قيودا صارمة تفاديا لأي مواجهات محتملة في ذكرى الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

الفلسطينيون يستعدون لإحياء الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن: من المهم لإسرائيل أن تكف عن الأعمال الاستفزازية التي لا يمكنها إلا أن تصعد التوتر ــــــــــــــــــــــ

يحيي الفلسطينيون اليوم الجمعة الذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى ضد الاحتلال الإسرائيلي. وسيسير الفلسطينيون مسيرات في المناسبة ستكون اختبارا لالتزام الطرفين بالهدنة الهشة التي أعلنت مؤخرا. في غضون ذلك أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أنها ستفرض قيودا صارمة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية، تفاديا لأي مواجهات محتملة في ذكرى الانتفاضة.

وسيقف الفلسطينيون ثلاث دقائق صمت في قطاع غزة والضفة الغربية وذلك لإبداء الرفض والغضب الفلسطيني على الاحتلال. ويأمل الفلسطينيون في مشاركة الشعوب العربية لهم في الذكرى الأولى للانتفاضة التي سقط فيها مئات الشهداء الفلسطينيين.

وكان مئات الأطباء الفلسطينيين قد شاركوا في غزة أمس بالمسيرة الجماهيرية التي دعت إليها اللجنة الوطنية والإسلامية العليا المشرفة على الانتفاضة بمناسبة ذكراها الأولى. وانطلقت المسيرة من أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة إلى مقر الأمم المتحدة في المدينة حيث سلمت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة رسالة إلى كوفي عنان تطالب فيها "بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل والعمل من أجل السماح للطواقم وسيارات الإسعاف بالتنقل بحرية لأداء واجبهم الإنساني".

وحملت النقابات الطبية والمنظمات الصحية الأهلية في قطاع غزة في بيان لها حكومة إسرائيل المسؤولية "عن رفع نسبة الوفيات نتيجة الحصار الخانق المفروض على الأراضي الفلسطينية والذي حال دون وصول المرضى والجرحى إلى المشافي والمراكز الصحية". ورفع المشاركون في المسيرة لافتات منها "أوقفوا الحصار الظالم" و"لا للاحتلال.. نعم للحرية".

فلسطيني يحتج لدى شرطي إسرائيلي إثر منع الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى (أرشيف)
إجراءات إسرائيلية صارمة
في هذه الأثناء أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أنها ستفرض قيودا صارمة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية، تفاديا لأي مواجهات محتملة في الذكرى السنوية للانتفاضة.

وقال المتحدث باسم الشرطة في القدس المحتلة شمويل بن روبي إن الوصول إلى الحرم القدسي سيقتصر فقط على من تزيد أعمارهم عن الأربعين، والذين يحملون بطاقة هوية إسرائيلية.

وستطال هذه القيود كل الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية باستثناء المقيمين في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل. وزعم بن روبي أن تلك الإجراءات اتخذت "بصفة وقائية لتفادي اضطراب أمني محتمل قد يحدث لمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق الانتفاضة".

وبحسب مصادر الشرطة الإسرائيلية فإنها ستنشر تعزيزات في محيط القدس لتفادي تسلل فلسطينيين من الضفة الغربية إلى المدينة القديمة ومدخل الحرم القدسي الشريف.

يذكر أن الانتفاضة الفلسطينية اندلعت غداة الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون في الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2000 إلى الحرم القدسي الشريف. وقد كان شارون آنذاك زعيما للمعارضة اليمينية.

صبي فلسطيني يجلس خارج منزله الذي دمر عقب الهجوم الإسرائيلي على مخيم رفح للاجئين بقطاع غزة أمس
انتقاد أميركي لإسرائيل
وتأتي هذه التطورات في وقت طلبت فيه واشنطن من إسرائيل أمس وقف الأعمال التي وصفتها بالاستفزازية التي تصعد التوتر مثل هدم منازل الفلسطينيين وإنهاء عمليات التوغل داخل المناطق الفلسطينية. كما دعت وزارة الخارجية الأميركية السلطة الفلسطينية لإحباط ما أسمته بأعمال العنف واعتقال المسؤولين عن تخطيط وتنفيذ أعمال العنف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "دعونا الحكومة الإسرائيلية لوقف هدم منازل الفلسطينيين ووقف عمليات التوغل.. نعتقد أن من المهم لإسرائيل أن تكف عن الأعمال الاستفزازية التي لا يمكنها إلا أن تصعد التوتر وتقوض جهود السعي نحو تحقيق وقف دائم للعنف". ووصفت تصريحات باوتشر بأنها أعنف لهجة توجهها واشنطن إلى إسرائيل منذ هجمات الحادي عشر من الشهر الحالي على نيويورك وواشنطن.

تشييع ثلاثة من أفراد المقاومة الشعبية الفلسطينية أمس
وجاءت الدعوة الأميركية في أعقاب استشهاد فلسطينيين أحدهما فتى والثاني شاب معاق عقليا برصاص قوات الاحتلال في رفح ومستوطنة كفار داروم، وذلك بعد ساعات من مشاركة آلاف الفلسطينيين في تشييع ثلاثة شهداء سقطوا في القصف الإسرائيلي لرفح فجر الخميس بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة.

وانطلق موكب تشييع الشهداء محمود الشاعر وخالد أبو حبيب وأكرم أبو لبدة من مستشفى رفح الحكومي إذ حملهم المشيعون على الأكتاف باتجاه منازلهم في أحياء رفح ومخيمها حيث جرت مراسم وداع حزينة وسط البكاء والتوعد بالانتقام.

وكان مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية قد ذكر أن الشهداء -وهم من أفراد المقاومة الشعبية الفلسطينية- سقطوا بقذيفة إسرائيلية أثناء مواجهتهم للتوغل الإسرائيلي لمخيم يبنا ومنطقة بوابة صلاح الدين في رفح قرب الحدود مع مصر، مشيرا إلى أن عدد الشهداء مرشح للازدياد بسبب خطورة بعض الإصابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات