الفلسطينيون يشيعون شهداء رفح والهدنة في مهب الريح
آخر تحديث: 2001/9/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/10 هـ

الفلسطينيون يشيعون شهداء رفح والهدنة في مهب الريح

فلسطينيون يحاولون الاحتماء أثناء القصف الإسرائيلي لمخيم رفح بغزة
ــــــــــــــــــــــــ
الشعبية مع حماس والجهاد في رفض التقيد بوقف إطلاق النار
ــــــــــــــــــــــــ

دحلان يعتبر أن اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة لا يعني استئناف التنسيق الأمني بل يهدف إلى تنفيذ توصيات ميتشل
ــــــــــــــــــــــــ
عرفات يطلع سولانا وموراتينوس على الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة في رفح بعد ساعات من اتفاق الهدنة
ــــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان أحدهما فتى والثاني شاب معاق عقليا برصاص قوات الاحتلال في رفح ومستوطنة كفار داروم، وذلك بعد ساعات من مشاركة آلاف الفلسطينيين في تشييع الشهداء الثلاثة الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح.

وبينما بحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع مسؤولين أوروبيين نتائج اجتماعه أمس مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، اعتبر مدير الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان أن اللقاءات التي اتفق على استئنافها تهدف إلى تنفيذ توصيات ميتشل. وفي غزة شارك مئات الأطباء في مسيرة جماهيرية بمناسبة مرور عام على انتفاضة الأقصى.


قوات الاحتلال
أطلقت الرصاص بدم بارد على الشهيدين معاوية النحال وعلي أبو بليمة لمجرد مرورهما أمام موقعين عسكريين
في غزة
فقد استشهد معاوية علي النحال (15 عاما) بعد إصابته برصاصة قاتلة في القلب أطلقها جنود الاحتلال عليه من موقع عسكري على الشريط الحدودي برفح أثناء وجوده قرب منزله في منطقة بوابة صلاح الدين برفح جنوبي قطاع غزة. وقال الطبيب رضوان الأخرس مدير الطوارئ في رفح "إن الفتى استشهد من دون وقوع أية مواجهات أو أحداث في المنطقة وقتل بدم بارد".

واستشهد علي سالم أبو بليمة (24 عاما) المعاق عقليا عندما أطلق عليه جنود الاحتلال سبع رصاصات لمجرد مروره أمام موقع عسكري عند مستوطنة كفار داروم بدير البلح وسط قطاع غزة وفق مصادر طبية.

وبذلك يصل عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة لهذا اليوم بشظايا قذائف المدفعية وبالرصاص الإسرائيلي إلى خمسة إضافة إلى 39 جريحا منهم ثمانية أصيبوا في مواجهات متفرقة شهدتها منطقة بوابة صلاح الدين برفح. أما الباقون فأصيبوا في القصف الإسرائيلي لرفح فجر اليوم بينهم ستة جروحهم خطرة وفقا للمصادر الطبية.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة قبيل تشييع شهداء رفح
تشييع شهداء
وقد شارك آلاف الفلسطينيين في تشييع ثلاثة فلسطينيين استشهدوا في القصف الإسرائيلي لرفح فجر اليوم بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة. وانطلق موكب تشييع الشهداء محمود الشاعر وخالد أبو حبيب وأكرم أبو لبدة من مستشفى رفح الحكومي حيث حملهم المشيعون على الأكتاف باتجاه منازلهم في أحياء رفح ومخيمها حيث جرت مراسم وداع حزينة وسط البكاء والتوعد بالانتقام.

وشارك عشرات الملثمين والمسلحين الذين أطلقوا الرصاص في الهواء بمراسم التشييع. وقال أحد الملثمين من عناصر حركة الجهاد الإسلامي عبر مكبرات الصوت "لقد مددنا يدنا لهم أمس بالسلام وهاهم الإسرائيليون يمدون لنا أيديهم بأشلاء أكرم أبنائنا.. إنه سلامهم المزعوم".

وردد المشيعون هتافات تدعو إلى استمرار الانتفاضة رافعين أعلاما فلسطينية وصورا لشهداء انتفاضة الأقصى ورايات القوى الفلسطينية وحزب الله اللبناني.

فلسطينيون يحاولون تفادي رصاص القوات الإسرائيلية أثناء مصادمات في مخيم رفح
ويقول مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن الشهداء من أفراد المقاومة الشعبية الفلسطينية سقطوا بقذيفة إسرائيلية أثناء مواجهتهم للتوغل الإسرائيلي لمخيم يبنا ومنطقة بوابة صلاح الدين في رفح قرب الحدود مع مصر، مشيرا إلى أن عدد الشهداء مرشح للازدياد بسبب خطورة بعض الإصابات.

وأوضح مدير مستشفى رفح الحكومي الطبيب علي موسى أن الشاب محمود الشاعر (24 عاما) من سكان مخيم رفح استشهد بعد أن أصيب بقذيفة أطلقتها الدبابات الإسرائيلية، كما استشهد أكرم أبو لبدة (30 عاما) متأثرا بجروحه إثر إصابته بقذيفة في الرأس. وكان خالد أبو حبيب قد استشهد الليلة الماضية بقذيفة إسرائيلية أيضا في نفس المنطقة.

وعلى صعيد الأضرار المادية أكدت مصادر أمنية وشهود عيان أن الدبابات الإسرائيلية هدمت ثمانية منازل بالكامل ودمرت ثلاثة محولات كهربائية مما أدى إلى انقطاع التيار عن رفح بالكامل.

المقاومة ترفض الهدنة
وجاء القصف الإسرائيلي بعد ساعات من اختتام لقاء مطار غزة بين عرفات وبيريز والذي تم فيه الاتفاق على ترسيخ الهدنة واستئناف التنسيق الأمني بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وقد انضمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى حركتي حماس والجهاد في رفض ما يسمى بوقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الجبهة وعضو المكتب السياسي للجبهة المتمركزة في دمشق ماهر الطاهر إن "الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية أعلنت موقفها باستمرار الانتفاضة لأن الاحتلال مازال جاثما على الأرض الفلسطينية".

ويقول مراسل الجزيرة إن موافقة السلطة الفلسطينية على عودة التعاون الأمني مع إسرائيل أثناء اجتماع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي بمطار غزة أمس يعد أمرا غير مريح للجانب الفلسطيني لاسيما أنه جاء دون إنجازات عملية لهم. وأشار إلى أن إسرائيل تريد خدمات أمنية فلسطينية تتجاوب مع مصالحها، كما أن كل طرف مازال يختبر الآخر، مؤكدا أن الاتفاق جاء بضغط أميركي.

محمد دحلان
وفي هذا الصدد قال مدير الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان إن اجتماع اللجنة الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية المفترض عقده الجمعة هدفه تنفيذ توصيات لجنة ميتشل وإيجاد آلية لضمان تنفيذ إسرائيل البنود التي تنص على وقف الاعتداءات والاغتيالات ورفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية.

وتحدث دحلان عن فرق بين التنسيق الأمني وعودة اللقاءات الأمنية "حيث من المبكر الحديث عن تنسيق أمني". وفيما يتعلق بلائحة النشطاء التي قدمتها إسرائيل في اجتماع عرفات وبيريز قال إن إسرائيل تقدم دوما لوائح اتهام ضد أبرياء ومناضلين فلسطينيين وجزء كبير من هؤلاء لا علاقة لهم بما تتهمهم إسرائيل به "ونحن لن نقدم على اعتقالات كما تريد إسرائيل"، مضيفا أنه إذا لم تكن الالتزامات متبادلة والتنفيذ متبادلا بطريقة كاملة "بالتأكيد نحن لن نخضع للابتزاز الإسرائيلي بأن يضربوا باليد اليمنى ويمدوا يد السلام باليد الأخرى".

وأشار مدير الأمن الوقائي إلى أن اجتماعات اللجنة الأمنية تبدأ بحضور أميركي، "نحن حريصون على وجود شاهد حتى لو كان منحازا لإسرائيل حيث إن الجانب الإسرائيلي يريد أن يفشل هذا اللقاء والدليل على ذلك ما حدث اليوم في رفح".

ذكرى انتفاضة الأقصى
وفي غزة شارك مئات الأطباء الفلسطينيين في المسيرة الجماهيرية التي دعت إليها اللجنة الوطنية والإسلامية العليا المشرفة على الانتفاضة بمناسبة الذكرى الأولى للانتفاضة. وانطلقت المسيرة من أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة إلى مقر الأمم المتحدة في المدينة وسلموا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة رسالة إلى كوفي عنان تطالب "بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل والعمل من أجل السماح للطواقم وسيارات الإسعاف بالتنقل بحرية لأداء واجبهم الإنساني".

وحملت النقابات الطبية والمنظمات الصحية الأهلية في قطاع غزة في بيان لها حكومة إسرائيل المسؤولية "عن رفع نسبة الوفيات نتيجة الحصار الخانق المفروض على الأراضي الفلسطينية الذي حال دون وصول المرضى والجرحى إلى المشافي والمراكز الصحية". ورفع المشاركون في المسيرة لافتات منها "أوقفوا الحصار الظالم" و"لا للاحتلال.. نعم للحرية".

على الصعيد الدبلوماسي تلقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتصالا هاتفيا من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا تناولا فيه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية على ضوء الاجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إلى أن عرفات أطلع سولانا على التصعيد العسكري الإسرائيلي في الساعات الماضية خاصة عملية التوغل في رفح.

كما بحث عرفات في اجتماعه بغزة اليوم مع المبعوث الأوروبي لعملية سلام الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في إطار الجهود الدولية المبذولة لحماية ودفع عملية السلام وإعادتها إلى مسارها الصحيح وفقا لوكالة وفا.

المصدر : الجزيرة + وكالات