توغل إسرائيلي في غزة وعرفات يلتقي بيريز اليوم
آخر تحديث: 2001/9/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/8 هـ

توغل إسرائيلي في غزة وعرفات يلتقي بيريز اليوم

صبية فلسطينيون يرشقون دبابة إسرائيلية أثناء مصادمات في قطاع غزة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تتوغل لمسافة 150 مترا في مناطق خاضعة للحكم الذاتي قرب رفح عقب اشتباك مسلح مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات وبيريز يناقشان غدا خطة من ثلاث مراحل لوقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام
ـــــــــــــــــــــــ
دمشق: عرفات أرجأ زيارته لسوريا بعد تحديد موعد لاجتماعه مع بيريز
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت دبابات الاحتلال الإسرائيلي قرب رفح جنوبي قطاع غزة بعد تبادل لإطلاق النار مع مقاومين فلسطينيين. في غضون ذلك أعلنت سوريا أن قرار إرجاء زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى دمشق تم بطلب منه نظرا لتحديد موعد اجتماعه مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن جيش الاحتلال توغل منذ ساعات في منطقة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني قرب رفح جنوبي قطاع غزة بعد تبادل لإطلاق النار مع الفلسطينيين. وأوضح المصدر أن ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت لمسافة تبلغ 150 مترا في المنطقة، وزعم ناطق عسكري إسرائيلي أن مسلحين فلسطينيين استهدفوا دورية إسرائيلية قرب رفح.

في هذه الأثناء أفاد ناطق عسكري إسرائيلي أن قذيفة هاون أطلقت من شمالي قطاع غزة انفجرت في الأراضي الإسرائيلية دون أن تسفر عن إصابات.

وأوضح الناطق أن القذيفة انفجرت عند مشارف الصوبات الزراعية لمستوطنة ناتيف حصارا جنوبي إسرائيل. وأضاف أن قذيفة هاون ثانية انفجرت على مسافة 100 متر من موقع إسرائيلي في إيريز المعبر الرئيسي بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية دون وقوع إصابات كما أعلن جيش الاحتلال أن إغلاقا تاما سيفرض على الأراضي الفلسطينية وكما هي العادة كل عام بمناسبة "يوم الغفران", وذلك اعتبارا من الأربعاء وحتى فجر الجمعة المقبل.

وأوضح الجيش في بيان رسمي أن دخول العمال والتجار ورجال الأعمال الفلسطينيين إلى إسرائيل سيمنع منعا باتا. وأضاف أن مركز الحدود الإسرائيلي المصري في رفح بجنوبي قطاع غزة وجسر الملك حسين (اللنبي) على الحدود مع الأردن سيغلقان خلال هذه الفترة وكذلك معبري المنطار (كارني) وسوفا بين قطاع غزة وإسرائيل.

وفي السياق ذاته ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن إسرائيل تنوي منع الفلسطينيين من سلوك الطريق الرئيسي الذي يجتاز غور الأردن وذلك بعد الهجمات التي شنها فلسطينيون على هذا المحور. وأوضحت الإذاعة أن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر تطرق إلى هذا الاحتمال خلال زيارة تعزية قام بها إلى مستوطنة ( سديه إلياهو) بشمالي إسرائيل حيث قتلت مستوطنة أمس على هذا الطريق. وقد تبنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الهجوم الذي أسفر عن مقتل المستوطنة. ورفضت الحركة وقف إطلاق النار الذي أعلنه عرفات في 18 سبتمبر/ أيلول الماضي. وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت الفلسطينيين بعد هذا الحادث من سلوك هذا الطريق إلا في مواكب جماعية.

فلسطينيون يبحثون عن مكان آمن يقيهم خطر رصاص القوات الإسرائيلية في رام الله (أرشيف)
صيغة اتفاق
وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة إسرائيلية أن الإسرائيليين والفلسطينيين وضعوا صيغة اتفاق لوقف إطلاق النار على ثلاث مراحل ينتظر أن يصدق عليها بيريز وعرفات خلال لقائهما غدا. وأوضحت صحيفة معاريف أن الاتفاق يرتكز على خطة مدير الاستخبارات الأميركية جورج تينيت لوقف إطلاق النار التي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في 13 يونيو/ حزيران الماضي لكنها ظلت حبرا على ورق.

وتم التوصل لهذا الاتفاق خلال لقاءات على أعلى مستوى عقدت في الأيام الأخيرة بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين في إطار الإعداد للقاء بيريز وعرفات.
وأوردت معاريف أن اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ تدريجيا على ثلاث مراحل. وتبدأ المرحلة الأولى بعد إبرام بيريز وعرفات الاتفاق وتكون مدتها سبعة أيام. وبعد ثماني وأربعين ساعة على بدء المرحلة الأولى يستأنف الطرفان التعاون الأمني بينهما.

ويتعهد الطرفان خلال هذه المرحلة بإدانة ما يسمى أعمال الإرهاب علنا وفتح تحقيقات لتحديد مرتكبيها. وتتعهد إسرائيل منذ الأسبوع الأول برفع الحصار عن المدن الفلسطينية وإزالة حواجز التفتيش والسماح بانتقال البضائع وبتنقل قوات الأمن الفلسطينية في القطاعات التي يسودها الهدوء. وفي المقابل تتعهد السلطة الفلسطينية بالقيام بعمليات اعتقال في صفوف الناشطين الفلسطينيين الرئيسيين الذين تتهمهم إسرائيل بالإرهاب وتؤمن السيطرة على القطاعات التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية عبر نشر قواتها فيها.

وبعد مرحلة وقف إطلاق النار الأولى هذه التي تستغرق سبعة أيام تبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق ومدتها أربعة أسابيع. وتتضمن هذه المرحلة الثانية بصورة خاصة إعادة انتشار قوات الاحتلال ورفع الحصار كليا عن الأراضي الفلسطينية وفتح محاور الطرقات الرئيسية أمام حركة السير وانسحاب المدرعات المنتشرة عند مشارف القطاعات المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وتشمل هذه المرحلة أيضا إعادة فتح مطار غزة وتوسيع مناطق الصيد إلى مسافة عشرين كلم قبالة سواحل غزة.

ويتعهد الفلسطينيون في الوقت ذاته بإغلاق المصانع والمستودعات السرية للأسلحة ومن ضمنها مدافع الهاون. وتبدأ المرحلة الثالثة بعد خمسة أسابيع على وقف إطلاق النار وهي غير محددة المدة. ويتخذ خلالها الطرفان إجراءات لإعادة الثقة وإحلال ظروف مواتية لإجراء مفاوضات.

وتعمد إسرائيل بصورة خاصة في هذه المرحلة إلى الإفراج عن الأموال الفلسطينية, كما تساهم في تنفيذ مشاريع كبرى لإقامة بنى تحتية في الأراضي الفلسطينية. في المقابل يعمل الفلسطينيون بصورة منهجية ومتواصلة على مكافحة ما تسميه إسرائيل بالإرهاب ويتولون جمع الأسلحة الموجودة بصورة غير شرعية في الأراضي الفلسطينية.

ياسر عرفات
إلغاء زيارة عرفات
في هذه الأثناء أعلن مصدر سوري مسؤول أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ألغى في اللحظة الأخيرة زيارة المصالحة لسوريا من أجل أن يلتقي مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز غدا.

وقال المصدر السوري في تصريح لوكالة رويترز إن عرفات ألغى زيارته المقررة إلى دمشق قبل ساعتين من موعدها.

وأوضح المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته أن الفلسطينيين لم يتصلوا بشكل مباشر بل تم ذلك عبر مسؤول عربي رفيع اتصل في الساعة التاسعة صباحا أي قبل ساعتين من الموعد المقرر لوصول عرفات إلى دمشق وطلب تحديد موعد آخر للزيارة نظرا لتحديد موعد لعرفات مع شمعون بيريز.

وأشار إلى أن المسؤول العربي نقل رغبة الجانب الفلسطيني في أن تعلن سوريا رغبتها في تأجيل الزيارة في سعي لعدم تحميل عرفات مسؤولية إرجائها وهو ما لم يقبله السوريون. وأوضح المصدر في هذا السياق أن سوريا كانت قد استكملت جميع التحضيرات لاستقبال عرفات. وكانت دمشق قد أعلنت في وقت سابق أن عرفات يعاني من ضغوط إسرائيلية أو محاولات من أجل ترتيب لقاء له مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قبل زيارته لسوريا.

إلا أن مصدرا فلسطينيا قال إن عرفات كان في مطار عمان في الأردن يستعد للتوجه إلى دمشق عندما تسلم رسالة من السوريين تبلغه بتأجيل الزيارة. وأعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن إرجاء زيارة الرئيس الفلسطيني إلى سوريا لأجل غير مسمى جاء بطلب من السوريين. وقال شعث للصحفيين في غزة عقب عودته مع عرفات "لقد تبين لنا بعد اتصالات مختلفة أن الأشقاء السوريين لأسباب خاصة قاموا بتأجيل الاجتماع وبعد انتظار ساعتين في مطار عمان عدنا إلى غزة". ونفي شعث وجود علاقة بين تأجيل الزيارة والاجتماع المقرر عقده بين عرفات وبيريز الأربعاء.

عرفات يلتقي فدرين في غزة
تصريحات فدرين
في غضون ذلك اختتم وزير الخارجية الفرنسي هوبير فدرين زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية معربا عن ارتياحه لتحديد موعد للقاء عرفات بيريز غدا. وقال فدرين لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز "تريدون الأمن, إنه أمر طبيعي ومشروع, ولكنكم لن تحصلوا عليه بالقمع". وقال فدرين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه "ينبغي الذهاب إلى أبعد من ذلك في مجال مراقبة العنف واغتنام التغيير الطفيف في لهجة الأميركيين منذ الهجمات الأخيرة".

وشدد فيدرين على أن لقاء عرفات وبيريز يشكل أمرا عاجلا دون شرط مسبق ودون المزيد من التأخير. وقد شهدت زيارة فدرين حادثا بين رجال شرطة إسرائيليين ومرافقين لوزير الخارجية الفرنسي. فقد دخلت عناصر الشرطة الإسرائيلية صباح اليوم فندقا في القدس الشرقية المحتلة حيث كان فدرين مجتمعا بشخصيات فلسطينية وصادروا بطاقة اعتماد عنصر أمني فرنسي يعمل في قنصلية فرنسا وطالبوا عبثا بمصادرة بطاقة السكرتير الثالث في القنصلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات