عرفات يتهم إسرائيل بالسعي لاحتلال أراضي السلطة
آخر تحديث: 2001/9/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/9/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/6 هـ

عرفات يتهم إسرائيل بالسعي لاحتلال أراضي السلطة

سيارة أحرقتها قذائف القوات الاسرائيلية أثناء توغلها في دير البلح بقطاع غزة

ـــــــــــــــــــــــ
شارون يلغي اجتماعا بين عرفات وبيريز في مطار غزة عصر اليوم بدعوى أن الهجمات الفلسطينية لم تتوقف في فترة الهدنة
ـــــــــــــــــــــــ

نبيل عمرو: من مصلحة الفلسطينيين إغلاق ملف إطلاق النار لمصلحة ملف الحل السياسي
ـــــــــــــــــــــــ

اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الإسرائيليين بالسعي إلى استغلال الأوضاع التي يمر بها العالم بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة لإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية. يأتي ذلك إثر إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلغاء لقاء بين وزير خارجيته شمعون بيريز وعرفات. في هذه الأثناء طلبت إسرائيل رسميا من السلطة الفلسطينية تسليم أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي, بعد أن أصدرت محكمة إسرائيلية مذكرة اعتقال بحقه.

وجاء اتهام عرفات في خطاب ألقاه أمام مواطنين فلسطينيين في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، وأشار عرفات إلى أن الإسرائيليين يمنعون المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى القدس، موضحا أن آخر مؤامراتهم في هذا السياق اعتقال مفتي القدس كما حاولوا قبلها تعطيل تعيين بطريرك القدس.

ياسر عرفات
وطالب عرفات الفلسطينيين بمزيد من الوحدة الوطنية وقال "إننا في صراع أن نكون أو لا نكون، قضيتنا ليست قضية عادية ومحلية بل إنها عربية ومسيحية وإسلامية وعالمية ونحن في رباط إلى يوم الدين". ودافع عرفات عن خططه الرامية للاجتماع مع بيريز لكي لا يستغل الإسرائيليون الظروف وطالب الفلسطينيين بالتحلي بالصبر.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ألغى اللقاء الذي طال انتظاره بين عرفات وبيريز. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن شارون قرر إرجاء الاجتماع الذي كان سيعقد في مطار غزة عصر اليوم بدعوى أن الهجمات الفلسطينية لم تتوقف في فترة الهدنة.

وذكرت الإذاعة أن شارون أبلغ أعضاء حكومته أن عرفات لم ينفذ مطلبه بالقبض على فلسطيني تعتقد إسرائيل أنه وراء إطلاق النار في الضفة الغربية الخميس الماضي والذي أسفر عن مقتل مستوطنة وإصابة زوجها. ودافع أمين سر الحكومة الإسرائيلية جدعون سآر عن قرار شارون حيث قال إن رئيس الحكومة الإسرائيلية لا يعارض مبدأ اللقاء إذا استوفيت الشروط اللازمة وهي 48 ساعة من الهدوء.

أرييل شارون أثناء اجتماع الحكومة الإسرائيلية
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن قرار شارون اتخذ على أساس تقرير لرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس ملكا قدم أثناء انعقاد مجلس الوزراء اليوم يشير إلى استمرار الهجمات الفلسطينية ورفض عرفات توقيف مرتكبيها.

وفي سياق ذلك قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز إنه رغم انخفاض حدة ما أسماه بالعنف إلا أنه اتهم عرفات بعدم بذل قصارى جهده لوقف الهجمات أو كبح الناشطين الإسلاميين.

رد فلسطيني
وفي رد فعل رسمي فلسطيني على إلغاء الاجتماع قال وزير الإعلام ياسر عبد ربه "هذا يوضح أنه لا يمكن أن نثق في أي وعد أو اتفاق يجريه الإسرائيليون". ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إن ضغطا دوليا وأميركيا مورس على الطرفين لعقد لقاء عرفات بيريز وليس بقبول الطرفين.
وأشار إلى أن إسرائيل تريد أن يصدر عن الاجتماع إعلان عن استئناف التنسيق الأمني واعتقال الفلسطينيين المتورطين في شن هجمات على إسرائيل، في وقت تطالب فيه السلطة بأن يكون هناك جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي ورفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية.

وأرجع وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو في تصريح لقناة الجزيرة السبب الذي جعل شارون يلغي الاجتماع هو "هدوء الوضع على الأرض إذ إنه (شارون) لا يريد أن ينتقل من الاستحقاق العسكري إلى الاستحقاق السياسي".

وأوضح الوزير الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية لم تكن متأكدة من انعقاد الاجتماع، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يلبون رغبة جماعية دولية ولم يخسروا شيئا في هذا الاجتماع خاصة عندما تكون هناك أزمة سياسية في إسرائيل. وأكد نبيل عمرو على أن من مصلحة الفلسطينيين إغلاق ملف إطلاق النار لمصلحة ملف الحل السياسي، وأن الفلسطينيين ملتزمون بوقف إطلاق النار خاصة في ظل هذه المرحلة الحرجة.

وكانت مصادر سياسية إسرائيلية قد رجحت أن يصدر عرفات وبيريز في أعقاب الاجتماع بيانا مشتركا يحددان فيه أسس سير عملية السلام في المستقبل، ويعربان عن تأييدهما لما ورد في تقرير لجنة ميتشل ، إضافة إلى تطبيق خطة تينيت لوقف المواجهات. وكان يفترض أن يتضمن تخفيفا للحصار العسكري الإسرائيلي الذي تفرضه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية واستئناف التعاون الأمني.

وفي سياق متصل يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسال وفد رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط لإنعاش عملية السلام والحملة العسكرية التي تعد لها الولايات المتحدة ردا على الهجمات التي تعرضت لها في الأسبوع الماضي. ويتكون الوفد من مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ومفوض الشؤون الخارجية كريس باتن، وسيزور الوفد كلا من مصر والأردن وسوريا والسعودية وإيران.

مروان البرغوثي

مذكرة اعتقال البرغوثي
من جهة أخرى طلبت إسرائيل من السلطة الفلسطينية رسميا تسليم أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بعد إصدار محكمة بالقدس أمرا باعتقاله بتهمة ترؤس مجموعات شبه عسكرية.

وقالت وزارة العدل الإسرائيلية إن أمر اعتقال البرغوثي جاء لصلته بأعمال إطلاق النار بما في ذلك قتل راهب من الروم الأرثوذكس في يونيو/ حزيران الماضي. وذكرت وزارة العدل الإسرائيلية في بيان لها أن أمر الاعتقال يستند إلى الاشتباه بأن البرغوثي يساعد في أعمال القتل وأنه ضالع في محاولات القتل وحيازة أسلحة بدون ترخيص والعضوية في تنظيم محظور.

وتحمل إسرائيل البرغوثي بصفته من كبار مسؤولي حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات المسؤولية عن سلسلة من الهجمات نفذت في الأراضي المحتلة وتبناها الجناح المسلح لحركة فتح.

ونفى البرغوثي الاتهامات الإسرائيلية وقال إنه لا صلة له بأعمال الجماعات المسلحة المرتبطة بحركة فتح التي يتزعمها عرفات. وأشار البرغوثي إلى أنه يلعب دورا سياسيا في الانتفاضة التي ستستمر مادام هناك احتلال. واعتبر البرغوثي أن مذكرة الاعتقال الإسرائيلية بحقه ما هي إلا تغطية لعملية اغتيال ستقدم عليها القوات الإسرائيلية لتصفيته بحجة عدم تسليمه لإسرائيل. مشيرا إلى أن طلب تسليمه وقاحة وغطرسة من قبل الحكومة الإسرائيلية لأنه عضو برلمان فلسطيني منتخب وقيادي في حركة فتح ويقوم بدور سياسي.

وشدد البرغوثي على أنه كان من الأولى "اعتقال المجرم شارون وعصابته التي قامت بارتكاب مجازر بحق شعبنا وتقديمهم للمحاكمة وليس نحن الذين نقوم بنضال مشروع ضد الاحتلال أقرته الشرعية الدولية". وكان البرغوثي قال مرارا إن الهجوم على المستوطنين اليهود وجنود الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، عمل مشروع من جانب الفلسطينيين للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي للمناطق التي يريد الفلسطينيون إقامة دولة عليها.

وليس من المرجح أن تسلم القيادة الفلسطينية البرغوثي، إذ لم تسلم السلطة الفلسطينية أي فلسطيني يقيم في المنطقة الخاضعة لسيطرتها على الرغم من أن إجراء التسليم يعد قانونيا بموجب اتفاقات السلام الفلسطينية الإسرائيلية لعام 1993.

عبد العزيز الرنتيسي

موقف حماس
في هذه الأثناء أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها لن توقف عملياتها الفدائية داخل الخط الأخضر. وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي إنه طالما بقي الاحتلال يجثم على الأراضي الفلسطينية ويعتدي على الشعب الفلسطيني فإن أعمال المقاومة ستستمر. وأكد أن مقاومة الاحتلال أمر مشروع تجيزه قوانين منظمة الأمم المتحدة.

ورفض المسؤول في حماس الكشف عما إذا كانت الحركة لاتزال متمسكة بشن عمليات فدائية داخل الخط الأخضر أم لا، واكتفى بالقول إن الجهاز العسكري للحركة هو الذي يحدد الوسيلة التي يواجه بها العدو.

وكان أعضاء في حركة حماس ومسؤولون فلسطينيون آخرون قد أعلنوا في وقت سابق استعداد الحركة لوقف عملياتها الفدائية داخل إسرائيل إذا أوقفت قوات الاحتلال قتل المدنيين الفلسطينيين، الأمر الذي قد يرسخ الهدنة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

من ناحيتها أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل- حق الفلسطينيين في الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقالت الجبهة في بيان لها إن "شارون يحاول إظهار الكيان الصهيوني ضحية إرهاب يشبه ما تعرضت له الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول. وأشار البيان إلى أن محاولات شارون هذه لن تضعف الجبهة ولا الشعب الفلسطيني المصمم على نيل حريته واستقلاله وطرد الاحتلال من الأراضي الفلسطينية.

توغل إسرائيلي

دبابة إسرائيلية تلاحق صبية فلسطينيين من رماة الحجارة في قطاع غزة (أرشيف)
وكانت دبابات إسرائيلية قد توغلت في منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة الليلة الماضية في انتهاك لوقف المواجهات، وانسحبت بعد نحو ساعة ونصف من التوغل.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن عددا من الدبابات توغلت مسافة كيلومتر واحد داخل مخيم دير البلح للاجئين الواقع في وسط قطاع غزة. وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال أطلقت وابلا من القذائف أثناء عملية الاقتحام مما ألحق خسائر بعدد من المنازل.

وأضاف الشهود أن الاقتحام الإسرائيلي واجه مقاومة فلسطينية، وأن تبادلا لإطلاق النار جرى بين مقاومين مسلحين وجنود الاحتلال في المنطقة. وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن فلسطينيين أصيبا بجروح من جراء عملية الاقتحام. وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن التوغل جاء ردا على إطلاق ثلاث قذائف هاون على مستوطنة كفار داروم القريبة, مما ألحق أضرارا بمنزلين، كما تحدثت الإذاعة الإسرائيلية عن إطلاق قذيفة هاون على موقع لقوات الاحتلال بالقرب من معبر كيسوفيم بين قطاع غزة وإسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات