قال محللون إن أسامة بن لادن يحظى بشعبية متزايدة في منطقة الخليج حتى قبيل الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، إلا أن النصر الإعلامي الذي منحه له الرئيس الأميركي جورج بوش باستخدام تعبير الحملة الصليبية ضد ما أسماه بالإرهاب عزز من هذه الشعبية الآخذة بالتزايد أصلا.

ويضيفون أن سعوديين وخليجيين كثيرين عبروا عن تفهم لاتهامات بن لادن للغرب بقدر إدانتهم للأساليب التي يستخدمها منذ اللحظة التي شنت فيها الهجمات القاتلة على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

أسامة بن لادن
وقالت مي يماني الباحثة الاجتماعية السعودية إن ظاهرة أسامة بن لادن قوية جدا في السعودية، مشيرة إلى أن هناك قدرا كبيرا من الخوف والتسليم بالقدر, والابتهاج المكتوم بما حدث.

وأضافت بأنها تحدثت مع شبان في السعودية ولاحظت بأنهم يعتزون بأسامة لأنهم يعتقدون أنه الوحيد الذي يتحدى الهيمنة الأميركية. وعزت ذلك إلى خيبة هؤلاء الشبان من السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل إذ إنهم يعتقدون أن الفلسطينيين ضحي بهم وأن إسرائيل هي المعتدي الرئيسي.

وقالت يماني إن بن لادن يحظى على ما يبدو بتأييد الجماعات الإسلامية في أنحاء من السعودية بما في ذلك تزايد التأييد في منطقة الحجاز حيث ولد بن لادن. وكثير من أسماء الذين تشتبه الولايات المتحدة بهم في الهجمات ينتمون لعائلات حجازية لكن السلطات السعودية تقول إنها تشتبه في أن المهاجمين استخدموا وثائق مزورة. وقالت يماني وهي أيضا من الحجاز إنها لا تعرف مدى صلة بن لادن بالإرهاب في منطقة الحجاز لكن يمكنها القول إن له أتباعا يتزايدون هناك.


تركيز واشنطن على بن لادن باعتباره مصدرا للإرهاب المزعوم ساعد على إعطائه مكانة البطل الشعبي بين كثيرين في وطنه وفي أماكن أخرى في الخليج

ولسنوات عديدة اشتكى محللون سعوديون وعرب آخرون من أن تركيز واشنطن على بن لادن باعتباره مصدرا للإرهاب المزعوم ساعد على إعطائه مكانة البطل الشعبي بين كثيرين في وطنه وفي أماكن أخرى في الخليج. بل إنه يحظى بين الغالبية العظمى من العرب، الذين يدينون هجمات من النوع الذي استهدف أميركا، بصورة شبيهة بالصورة التي حظي بها الثائر الأميركي الجنوبي تشي جيفارا في الستينيات.

ورغم أن غالبية الناس في السعودية ترفض معارضة بن لادن للأسرة الحاكمة، لكن كثيرين يتبنون تحليل بن لادن الذي يرى أن إسرائيل لا تساوي شيئا بدون أميركا وأن السياسة الأميركية هي التي تعرض المصالح الأميركية للخطر.

كما يروق نمط حياة بن لادن المتقشف لبعض المسلمين الذين يسترجعون تاريخ السلف الذين تخلوا عن ثرواتهم وحياتهم المترفة للدفاع عن الإسلام في فجره.

ويشكو معلقون خليجيون عرب من تصوير بن لادن كشيطان بقوة أكبر من أي وقت مضى مع بث شبكات التلفزيون الغربية تقارير عن الحشد العسكري الأميركي ونقلها للمشاهدين العرب وابلا من قدح السياسيين الغربيين لما يعتبرونه ثوريا ناسكا.

ويقول المحللون إن خطاب السياسيين الأميركيين المتباهي بالحرب سيقوض تأييد عرب الخليج لواشنطن. وقال تشارلز فريمان السفير الأميركي الأسبق في السعودية إن الغرب جعل بن لادن صورة من روبن هود بطل القصص الشعبية الإنجليزية الذي يحظى باحترام لأنه كان يسرق الأغنياء ليعطي الفقراء. وأضاف أن الشك لا يراوده في أنه يحصل على مساهمات مالية من مصادر عديدة.

وقال محللون عرب وغربيون إن التعاطف مع بن لادن تزايد أكثر عندما استخدم بوش كلمة حملة صليبية التي أثارت عداوات قديمة باستدعاء ذكرى الحملات المسيحية المتعصبة ضد المسلمين في العصور الوسطى. وفسر البيت الأبيض في وقت لاحق أن الرئيس كان يستخدم الكلمة بمعناها الاصطلاحي المعاصر أي حملة شديدة واسعة النطاق.

وقال محمد المسكري المساعد العماني السابق للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إنه شاهد برنامجا حواريا بثته شبكة تلفزيون خليجية وكان جميع من اتصلوا بالبرنامج يقولون إن بداخل كل منهم بن لادن. وأضاف أن هؤلاء لا يوافقون على ما حدث في نيويورك لأنه تضمن قتل أبرياء لكن وسائل الأعلام الأميركية جعلت منه صلاح الدين جديدا. كما أثار اسم (العدالة المطلقة) الذي أطلقه بوش على الحملة بعض المسلمين الذين يرون أن العدالة المطلقة لله وحده.

الانتفاضة الفلسطينية وانحياز أميركا لإسرائيل زاد من شعبية بن لادن
ونفى بن لادن مسؤوليته عن الهجمات التي قتل وفقد فيها أكثر من ستة آلاف. لكن بوش قال إنه المشتبه فيه الرئيسي وأرسل قوة عسكرية كبيرة موجهة لأفغانستان حيث يقيم بن لادن للإيقاع به.

وأشار دبلوماسي غربي إلى تقارير شاهد عيان لمظاهرات الفرح في عدة دول خليجية في اليوم التالي للهجمات. لكنه قال إن التعاطف مع بن لادن وترجمة هذا التعاطف إلى مساعدة عملية أمر آخر تماما.

ويقول محللون إن تعاطف أي عائلة عربية أو مسلمة في العالم، حيث تعرض الأخبار في التلفزيون صور القوات الإسرائيلية وهي تقتل الفلسطينيين إلى جانب صور الحشد الأميركي الحالي في الخليج، مع بن لادن وارد الآن.

وقال مصدر خليجي إنه يشتبه في أن بن لادن حصل على تمويل من خليجيين عرب من المقيمين في أميركا أكثر من تمويل خليجيين يعيشون في وطنهم. ويضيف المحللون أن ذلك التأييد في هذه الآونة يمثل مشكلة أكبر وينطوي على إمكانية أكبر لتقويض الاستقرار في السعودية حليف أميركا الرئيسي في المنطقة وأكبر منتج للنفط في العالم.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

المصدر : رويترز