الشيخ يوسف القرضاوي
حذر عدد من كبار علماء المسلمين الولايات المتحدة من غضب الشعوب الإسلامية إذا شنت هجوما على ما تصفه بالإرهاب فتضرب أبرياء. وناشد العلماء أثناء إلقائهم خطبة الجمعة المسلمين وحكامهم عدم تقديم الدعم للولايات المتحدة في حملتها التي وصفها رئيسها بالصليبية.

فقد أكد الشيخ يوسف القرضاوي أن الحرب الصليبية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جورج بوش لن تكون بأحسن حالا من الحرب الصليبية القديمة في إشارة إلى سبع حروب شنتها أوروبا أثناء الألفية الثانية تحت راية الصليب إلا أنها منيت جميعا بالفشل والهزيمة.

وحذر القرضاوي في خطبته بمسجد عمر بن الخطاب في الدوحة (قطر) أميركا من الجري وراء أهوائها وشهوات الاستعلاء عندها لتضرب شعوبا بريئة لأن ذلك سيجمع العالم الإسلامي كله ضدها مشيرا إلى أن خنوع الحكام لن يمنع الشعوب والجماهير المسلمة من الانتقام غير مبالية بترسانة عسكرية أو أسلحة نووية. وندد الشيخ القرضاوي بالاعتداءات التي تعرض لها مسلمون وعرب مقيمون في الولايات المتحدة.

وفي لبنان قال الزعيم الشيعي الشيخ محمد حسين فضل الله أمام حشد من المصلين في أحد جوامع الضاحية الجنوبية لبيروت "لا بد أن نفرغ كل قلوبنا من كل تعاطف مع الظالمين المستكبرين حتى لو اختلفنا مع المظلومين والمستضعفين في الدين والمذهب لأن الله لا يريد لأحد أن يظلم أحدا ولا يريد للمسلم أن يظلم المسلم".

وأضاف فضل الله الذي كان إلى أمد غير بعيد المرشد الروحي لحزب الله "إن أميركا تخوض حربا نفسية ضد الشعوب وذلك بعرض عضلاتها العسكرية في أكثر من منطقة لاسيما في نصف الكرة الشرقي وتخطط لضرب أفغانستان وأكثر من دولة في المنطقة وللحصار الاقتصادي لأكثر من دولة متمردة على التحالف".

الشيخ فضل الله
ومضى الشيخ فضل الله "إن المطلوب الآن هو عدم السقوط تحت تأثير هذه الحرب النفسية لأن أميركا لا تمثل القضاء والقدر فللشعوب كلمتها في مواقع القوة لديها وإذا كان القوي يملك الكثير من موازين القوة فإن للشعوب موازينها في أكثر من موقع في خط الصمود والمواجهة". وأشار إلى أن العاصفة قد تصنع المأساة في أكثر من ساحة ولكنها سوف تدمر نفسها في النهاية".

وكان فضل الله قد أدان الهجمات على المواقع الأميركية، ووصفها بالجريمة لكنه في الوقت نفسه أصدر فتوى حرم فيها على المسلمين تقديم العون لأميركا في حربها على أي دولة أو أي جهة مسلمة.

كما أكد الشيخ عفيف النابلسي رئيس هيئة علماء جبل عامل التي تضم العشرات من علماء الدين الشيعة في لبنان "على حرمة إعانة الظالم ومساعدته مهما كان نوع المساعدة صغيرة أم كبيرة مادية أم معنوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة". وقال النابلسي "إن أميركا ماتزال في نظرنا تمثل أم الإرهاب في العالم والداعم الأساسي له مع ربيبتها إسرائيل التي تعيث فسادا وخرابا وترتكب الجرائم والمحرمات بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.

وحذر الشيخ ماهر حمود رئيس اتحاد العلماء المسلمين الذي يضم العشرات من علماء الدين السنة في لبنان الولايات المتحدة من الدخول "في حماقة جديدة لن تزيد العنف إلا عنفا ولن تزيد الإرهاب إلا إرهابا ولن تزيد شعوب العالم الثالث إلا كرها للولايات المتحدة ولإدارتها".
وقال حمود "كل إنسان قتل في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن ومصر وبقية الدول العربية وفي إيران وليبيا وبقية الدول منذ العام 1967 قتل بالسلاح الأميركي وبتشجيع أميركي لإسرائيل وحلفائها أو لعملائها في المنطقة".

وأضاف الشيخ حمود "نعم نحن نميز بوضوح بين الشعب الأميركي والإدارة الأميركية ولكن الشعب الأميركي نفسه لا يظهر أنه مهتم فينا أبدا. لم نشعر أن جهة أميركية تظاهرت ضد استعمال السلاح الأميركي ضد أطفالنا ونسائنا في فلسطين وضد الأبرياء في كل مكان". واعتبر الشيخ حمود اتهامات الولايات المتحدة لـ بن لادن بأنه وراء الهجمات الانتحارية على واشنطن ونيويورك بأنها غير صحيحة وتفتقر إلى الإثباتات.

وكانت الولايات المتحدة قد وجهت أصابع الاتهام إلى أسامة بن لادن بأنه وراء تلك الهجمات وطالبت حركة طالبان بتسليمه إليها أو مشاركته مصيره. كما أكد الرئيس الأميركي بوش لدول العالم أن من لم ينضم للحملة الأميركية فسيكون مع الإرهابيين على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة + رويترز