فلسطينيون يساعدون زميلا لهم أصيب برصاص القوات الإسرائيلية في غزة

استشهد ثلاثة فلسطينيين وجرح عدد آخر برصاص الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وذلك وسط توغل دبابات إسرائيلية في شمالي القطاع. من جهة أخرى أصرت الولايات المتحدة على عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز رغم معارضة رئيس الحكومة أرييل شارون.
فقد أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن فلسطينيين قتلا برصاص الجنود الإسرائيليين مساء أمس في منطقة خان يونس في جنوب قطاع غزة. والشهيدان هما محمد الدجاني وعمر ياسر خلف, وكلاهما في الثامنة عشرة من العمر. ولم تعرف على الفور ظروف مقتلهما.

وفي وقت سابق قالت مصادر فلسطينية إن رمزي خليل حسونة (17 عاما) استشهد برصاصة أصابته في بطنه كما جرح أربعة آخرون في اشتباكات وقعت عند معبر المنطار التجاري (كارني) شرقي غزة عقب صلاة الجمعة.

طفلان فلسطينيان يحاولان الهرب من أمام دبابة إسرائيلية بالقرب من إحدى المستوطنات بغزة
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابتين إسرائيليتين وجرافة توغلت مساء أمس في قطاع بيت حانون المشمول بالحكم الذاتي الفلسطيني في شمال قطاع غزة في إطار عملية أسفرت عن إصابة خمسة فلسطينيين بجروح إصابة أحدهم خطرة.
ووفقا لهذه المصادر فقد فتحت الدبابتان نيران الأسلحة الرشاشة الثقيلة على مواقع فلسطينية أثناء تقدمها بعمق نحو 500 متر في المنطقة الفلسطينية.

كما أطلقت الدبابات نيرانها على عدد من المنازل التي اندلعت فيها الحرائق. ودمرت الجرافة مزروعات أثناء عملية التوغل. وكان اثنان من حراس الحدود الإسرائيليين أصيبا بجروح طفيفة أمس في هجوم فلسطيني بالقنابل اليدوية على أطراف معبر إيريز الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.

مواجهات البيرة
وفي مدينة البيرة بالضفة الغربية أصيب فلسطينيان بجروح في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين. ووقعت الصدامات بعد أن أطلق الجنود النار على متظاهرين فلسطينيين رددوا هتافات تصف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنه "مجرم حرب"، ورئيس أركان الجيش شاؤول موفاز بأنه "إرهابي". وخلافا لمظاهرات سابقة لم يحرق الفلسطينيون العلم الأميركي إظهارا للتضامن مع الشعب الأميركي إثر الهجمات التي تعرض لها الثلاثاء الماضي.

وأصيب فجر أمس فلسطينيان بجروح خطيرة في قصف إسرائيلي مكثف بالدبابات لمخيم الدهيشة للاجئين قرب بيت لحم بالضفة الغربية. وزعم جيش الاحتلال وقوع تسع هجمات مسلحة الليلة الماضية على مواقع أو مستوطنات في قطاع غزة وثماني هجمات مسلحة في الضفة الغربية لم تسفر عن إصابات أو أضرار.

واستمر الإغلاق الكامل الذي تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة وعزلته عن العالم. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن جميع المعابر مقفلة حتى إشعار آخر.

وكان ستة فلسطينيين قد استشهدوا وجرح عشرات آخرون في الاشتباكات التي شهدتها جنين أول أمس بعد أن اجتاحت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مدينتي أريحا وجنين في الضفة الغربية. ولاتزال المدرعات الإسرائيلية تطوق مدينة جنين بالكامل. وتزعم سلطات الاحتلال أن المقاتلين الفلسطينيين يشنون هجماتهم على أهداف إسرائيلية انطلاقا من المدينة المتاخمة للخط الأخضر.

القيادة الفلسطينية

مسلحون فلسطينيون تابعون لحركة فتح أثناء مسيرة مؤيدة لعرفات في نابلس
في غضون ذلك قالت مصادر أمنية إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ترأس مساء أمس في غزة اجتماعا لمجمل قوات الأمن الفلسطينية بعد الهجمات التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الجاري على الأراضي الأميركية.

وأضافت المصادر أن المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني بحث في الوضع بعد هذه الهجمات و"استغلال الجانب الإسرائيلي انشغال العالم بمتابعته لها للقيام بحملات التشويه التي تستهدف القيادة والشعب الفلسطينيين واستمرار العدوان على مدننا وقرانا دون أي مبرر". وطلب عرفات من المسؤولين عن القوات الأمنية الفلسطينية "عدم إعطاء إسرائيل المبرر لاستمرار عدوانها".

ودعا أيضا أعضاء هذه القوات الأمنية إلى الاقتداء به بالتبرع بالدم لضحايا الهجمات في الولايات المتحدة. وقد تبرع عرفات الأربعاء في غزة بالدم للضحايا الأميركيين وأمر بالوقوف دقيقة صمت في الأراضي الفلسطينية.

وكانت القيادة الفلسطينية أصدرت أول أمس بيانا قالت فيه إن إسرائيل تستغل ما جرى في الولايات المتحدة لتصعيد عدوانها على الفلسطينيين. وأشارت إلى أن حصيلة الشهداء منذ وقوع الهجمات على واشنطن ونيويورك بلغ 19 شهيدا وعشرات الجرحى بينهم سبعة على الأقل جروحهم خطرة.

خندق حفرته إسرائيل على مشارف القدس (أرشيف)
خنادق في القدس
في هذه الأثناء يتعرض الفلسطينيون في القدس الشرقية لمشاق كبيرة للوصول إلى منازلهم عقب إجراءات أمنية مشددة اتخذتها السلطات الإسرائيلية قالت إنها تهدف لتقليص فرص وصول مقاتلين فلسطينيين لتنفيذ عمليات داخل الخط الأخضر.

وحفرت إسرائيل خنادق جديدة عبر طرق في القدس الشرقية يصل عمقها إلى متر واحد وعرضها إلى مترين مما سبب المزيد من المشاكل اليومية لفلسطينيي القدس البالغ عددهم 300 ألف والذين أصبح لزاما عليهم السير لمسافات طويلة للوصول إلى منازلهم. وتقول ياسمين زاهر وهي تحاول مساعدة ابنتها التي لم تتجاوز العامين لعبور الخندق هذه سياسة تمييز عنصري ضد الفلسطينيين في القدس. ويخشى الفلسطينيون من محاولة إسرائيل عزل القدس الشرقية عن باقي مدن الضفة الغربية.

وعزلت الخنادق والكتل الصخرية بالفعل الطرق الرئيسية قرب القدس التي غالبا ما يستخدمها فلسطينيون في مناطق منها العيزرية الواقعة على حافة القدس. وستولد هذه الخنادق مشكلات أيضا للحجاج المسيحيين الذين تقلصت أعدادهم منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل نحو عام لأنها حالت دون وصول السيارات إلى الأماكن المقدسة.

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن الهدف من تلك الخنادق هو منع منفذي العمليات الفدائية من استخدام الطرق الخلفية للعبور إلى القدس، كما أن الطرق الرئيسية مغلقة بالفعل بنقاط التفتيش التي يقيمها الجيش الإسرائيلي.
ورغم تلك الإجراءات فجر فلسطيني نفسه في القدس الأسبوع الماضي مما أسفر عن جرح نحو 15 شخصا، وقتل آخر 15 إسرائيليا حيث فجر نفسه في مطعم للبيتزا الشهر الماضي.

لقاء عرفات وبيريز

كولن باول
وعلى الصعيد الدبلوماسي اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز لا يزال "مهما" وذلك بعد أن أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون عن معارضته لمثل هذا اللقاء.

وقال باول في مؤتمر صحفي بواشنطن "نعتقد أن هذا اللقاء مهم لإطلاق عملية" المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية. وأضاف "أن هذا النزاع لن ينتهي ولا أعتقد أن حله سيكون عبر استمرار المواجهات بين الطرفين".

وقال باول "ما زلت آمل بإيجاد وسيلة لأن يلتقي الإسرائيليون والفلسطينيون. وعندما يتم ذلك فإن قرار عقد الاجتماع عائد لهم. وثمة مسؤولان يتعين عليهما تقدير مصالحهما الخاصة". وأضاف "آمل في أن تتوافر الشروط قريبا حتى يمكن البدء بهذا الاجتماع", وقال إن "أحداث 11 سبتمبر/أيلول (التي وقعت فيها الهجمات على أميركا) غيرت بشكل أساسي طريقة نظرة الناس إلى الإرهاب والإرهابيين".

في هذه الأثناء ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اللقاء المرتقب بين وزير خارجيته شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المزمع عقده يوم الأحد المقبل في مطار غزة الدولي.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية أعلنت أن شارون تدخل لدى بيريز لإلغاء لقائه مع عرفات. وأكد مسؤول إسرائيلي كبير طلب عدم الإفصاح عن اسمه أن اللقاء لن يعقد لأنه سيكون "غير ملائم" في الوقت الراهن.

المصدر : الجزيرة + وكالات